قصف دمشق بـ«الهاون» وغارات عنيفة على حلب

جفرا نيوز- سقطت عدة قذائف هاون في العاصمة السورية دمشق فيما يبدو أنه استهداف مراكز أمنية وعسكرية تابعة للحكومة السورية. وذكر شهود عيان أن حوالي 10 قذائف سقطت على مراكز متعددة منها مؤسسة الإنشاءات العسكرية في منطقة «كفرسوسة»، في حين سقطت قذائف أخرى داخل مجمع «تشرين» الرياضي المجاور. وأوضح الشهود أن قذيفة أخرى سقطت بالقرب من ساحة «كفرسوسة» القريبة من مجمع أمني أدت إلى إصابات بين المدنيين وأضرار مادية.
وقتل سبعة اشخاص بينهم طفلان جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له حي برزة ، في حين تدور اشتباكات على اطرافها لا سيما في جوبر ، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. من جهتها، افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان القوات النظامية «اشتبكت مع مجموعات ارهابية في محيط الجامع الكبير والى الشرق من بناء المعلمين في حي جوبر»، كما «اردت افراد مجموعة ارهابية» في حي برزة.
وتشهد دمشق، المدينة الشديدة التحصين ونقطة ارتكاز النظام، تصاعدا في اعمال العنف على اطرافها حيث توجد جيوب للمقاتلين المعارضين، ويتكرر سقوط الهاون على وسطها.
كذلك، شن الطيران الحربي سلسلة غارات جوية على بلدات في ريف دمشق لا سيما في مناطق الغوطة الشرقية، بحسب المرصد.
في حلب، قتل 15 شخصا على الاقل بينهم تسعة اطفال امس في قصف للطيران السوري على حي شيخ مقصود .وقال المرصد ان «طائرة حربية قصفت اطراف حي شيخ مقصود ما ادى الى مقتل 15 مدنيا على الاقل بينهم تسعة اطفال وثلاث نساء»، لافتا الى ان المنطقة المستهدفة يسيطر عليها حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا. ويحاول المقاتلون السيطرة على هذا الحي الاستراتيجي الواقع على تلة مشرفة على كامل حلب، كبرى مدن الشمال السوري. وفي محيط حلب، قال المرصد ان اشتباكات تدور في قرية عزيزة المجاورة لمطار حلب الدولي، والتي تشهد منذ ثلاثة ايام معارك عنيفة ادت الى مقتل اكثر من عشرين شخصا.
من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» أن وزارة الخارجية الإيطالية أكدت اختطاف أربعة صحفيين إيطاليين في شمال سوريا. وأوضحت الوكالة أن خلية أزمة تشكلت على الفور، كما أن الحكومة تواصلت مع أسر المختطفين. ولم تذكر بيانات تفصيلية عن عملية اختطاف الصحفيين. وجاء في الموقع الالكتروني لصحيفة «لا ريبوبليكا» الايطالية ان الامر يتعلق بمراسلة راديو وتلفزيون ايطاليا الرسمي بالاضافة الى ثلاثة صحافيين يعملون لحسابهم الخاص. واوضحت الوزارة انه تم ابلاغ اسر الصحافيين الايطاليين.
في غضون ذلك، أعلنت روسيا امس اعتزامها ارسال سفينتي إنزال كبيرتين إلى سوريا الشهر المقبل. وقالت هيئة اركان البحرية الروسية ان سفينتي الانزال التابعتين لاسطول المحيط الهادئ الادميرال نيفلسكي وبيرسفيت سوف تدخلان في اواخر شهر ايارالمقبل ميناء طرطوس السوري الذي يشكل محطة لوجيستية هامة للبحرية الروسية في البحر المتوسط ، بحسب وكالة ايتار تاس الروسية.
في سياق الدعم الخارجي للنظام السوري، يقول مقاتلون ونشطاء ان الحكومة السورية ترسل اعضاء من ميليشيات غير نظامية للتدريب على حرب العصابات في قاعدة سرية بايران بهدف دعم قواتها المسلحة التي استنزفت بعد عامين من القتال والانشقاقات. وتوصف برامج التدريب بانها سر علني في المناطق الموالية للرئيس بشار الاسد.
والتقت رويترز مع أربعة مقاتلين ذكروا انهم تدربوا على القتال في ايران الى جانب مصادر من المعارضة قالت انها توثق مثل هذه الحالات.
وقال مدير المخابرات الاسرائيلية ودبلوماسي غربي ان ايران الداعم الرئيسي للاسد تساعد على تدريب 50 ألفا من اعضاء الميليشيات على الاقل وتهدف لرفع العدد الى 100 ألف - ولكن لم يذكرا مكان التدريب.
ولم يتسن الاتصال باي من العاملين في وزارة الخارجية الايرانية للتعليق غير انه سبق أن نفى مسؤولون ايرانيون أن سوريا ترسل مقاتلين الى ايران التي تقول ان مساعداتها تقتصر على معونات انسانية ودعم سياسي للاسد.
ونفى مصدر أمني سوري طلب عدم نشر اسمه ارسال مقاتلين سوريين لايران. وقال»ندرب قواتنا الخاصة على هذا النوع من المهام القتالية. منذ 2006 لدينا وحدات مدربة على حرب العصابات فما حاجتنا لارسال افراد لايران». واذا صدق ما يذكره المقاتلون السوريون عن تدريب مقاتلين في ايران فذلك ينم عن اتساع نطاق الصراع خارج حدود البلاد وقد يمتد لفترة أطول حتى بعد انتهاء الصراع على السلطة يين الاسد ومعارضيه.
وقال سامر وهو مسيحي من الميليشيات الموالية للاسد التي تقاتل في المناطق الريفية بمحافظة حمص بوسط البلاد «كان برنامج تدريب على القتال داخل المدن مدته 15 يوما. وقال المدربون انه نفس البرنامج الذي يخضع له مقاتلو حزب الله عادة..يشمل التدريب الجوانب المهمة لحرب العصابات مثل الاساليب المختلفة لحمل البندقية واطلاق النار وأفضل سبل للتصدي لهجوم مباغت». وذكر المقاتلون الذين التقت بهم رويترز في حمص أن معظم من يذهبون لتلقي التدريب من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد.ويوفد عدد أقل من الدروز والمسيحيين.
وقال سامر «دأب الايرانيون على ترديد ان الحرب ليست ضد السنة بل من أجل سوريا ولكن العلويين المشاركين في برنامج التدريب كرروا أنهم يريدون قتل السنة واغتصاب نسائهم انتقاما منهم».
ويقول مواطنون سوريون يقيمون في مناطق يسيطر عليها الجيش اوالميليشيات ان القوات غير النظامية تكتسب صفة نظامية متزايدة في الاشهر الاخيرة وتطلق هذه المجموعات على نفسها اسم جيش الدفاع الوطني ويبدو انها تعمل كقوة موازية للقوات المسلحة وهي مزودة باسلحة خفيفة ولا تخضع لرقابة او محاسبة.
ولم يتضح عدد الشبيحة الذين تم ايفادهم للتدريب في ايران ولكن بعضا ممن التقت بهم رويترز ذكروا انه يجري تنظيم مجموعات من نحو 400 شخص ويسافرون لايران باعداد محدودة. ويعتقدون ان عرض التدريب متاح لكثير من الميليشيات الموالية للاسد والعاملة في انحاء سوريا. ويقول الشبيحة ان ايران تدرب سوريين داخل سوريا وتدعم القوات هناك من ثم لا يوجد سبب واضح لبرامج التدريب في ايران. وذكر المقاتلون أنهم يعتقدون ان التدريب يشي بأزمة ثقة متصاعدة بين القوات الايرانية والجيش السوري الذي يعاني من فساد وانشقاقات.
وقال المتدربون انهه شاهدوا مقاتلين لبنانيين. وقال سمير وهو من حمص «كانت هناك مجموعات من حزب الله تتدرب في نفس القاعدة ولكن لم يكن هناك اتصال بمجموعاتنا.. اعتقد ان برنامجهم كان أقوى».
من جهة ثانية، اتهم الرئيس السوري بشار الاسد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بـ»تجنيد مقاتلين باموال قطر لشن حرب في سوريا». وحذر» صديقه السابق» من انه لا يمكن احتواء اراقة الدماء بسهولة مضيفا ان النار المشتعلة في سوريا ستحرق تركيا. وقال الاسد «مع الاسف اردوغان لم يقل كلمة صدق واحدة منذ بدأت الازمة في سوريا ابدا على الاطلاق». ووصف الدول الغربية التي تدين قمعه للمعارضة بالنفاق قائلا «فرنسا.. كانت ترتكب المجازر هي وبريطانيا في ليبيا بدعم من الولايات المتحدة وبتغطية من الولايات المتحدة.. الحكومة التركية الحالية الان منغمسة بالدماء السورية ودول اخرى مشابهة. هل هذه الدول حريصة على الدم السوري».
وردا على شائعات اغتياله التي رددها نشطاء ومقاتلون خلال الاسبوعين الماضيين أكد الاسد انه موجود في دمشق رغم تقدم المعارضة لمشارف المدينة والهجمات بقذائف المورتر على وسطها. وتابع «انا موجود امامكم وموجودون فوق الارض وليس في ملجأ هذه اشاعات يحاولون بثها من وقت لاخر للتأثير على الروح المعنوية للشعب السوري. لا اعيش لا في بارجة روسية ولا في ايران انا اعيش في سوريا في نفس المكان الذي كنت اعيش فيه دائما».