النسور غير مرتاح
يشعر رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بالارتياح التام من المزاج النيابي الذي تشكل حوله خلال الايام الماضية، ولا يزال يتشكل باتجاه "خندق النقد " قبل ان يكون باتجاه "خندق الرضا".
عدم ارتياح النسور ــ تقول مصادر نيابية ــ مرده عدم معرفته التامة بخارطة اتجاهات النواب ضد الثقة به وبحكومته، وحجم النقد الذي يتم توجييه اليه من نواب كانوا حتى قبل اداء القسم الدستوري له ولحكومته امام الملك يتم تصنيفهم في "خندق الرضا"، قبل ان ينتقلوا سريعا الى "خندق النقد وعدم الرضا".
تضيف المصادر إن أكثر ما يخافه النسور الان هو اكتمال خط الدائرة وانغلاقها على توجه نيابي ضاغط باتجاه التحشيد لاسقاط حكومته برلمانيا وهو ما يسعى الى تحقيقه العديد من النواب الذين لم يعودوا يخفون هذه الرغبة التي بدأت شخصية جدا ومن المرجح ان تتسع لتصبح "عامة جدا".
والقصة ــ تقول المصادر ــ ليست في خوف النسور من إسقاط حكومته برلمانيا بحجب الثقة عنها وفشلها بالحصول على اغلبية برلمانية تسمح له بالبقاء في الدوار الرابع حتى الموعد الدستوري لانعقاد ادلورة العادية الاولى لمجلس النواب التي تبدأ دستوريا في الاول من شهر تشرين الاول من العام الجاري، وإنما في تداعيات ذلك المحور الذي يتبنى إسقاطه تحت القبة وعلى مرأى ومسمع من العامل كله بما في ذلك المواطنين ووسائل الاعلام والمسؤولين والحراكات الشعبية وآخرين خارج المملكة يتظرون ما ستسفر عنه خارطة العلاقة البرلمانية الحكومية.
النسور وبحسب مقربين منه يجري اتصالات هادئة مع نواب محسوبين عليه بهدف توظيفهم بمهمة كسر حاجز الثقة مع نواب اخرين لاستمالتهم الى "خندق الرضا"، وهي اتصالات لا تزال في إطار محدود للغاية لدرجة ان هذه الاتصالات لم تظهر حتى الان بشكل واضح.
تضيف المصادر أيضا ان النسور لم يحدد بشكل قاطع ونهائي موعد تقديمه بيان حكومته لنيل ثقة النواب، وبالرغم من ان الموعد الاول لا يزال يراوح مكانه ما بين 18 الى 20 نيسان الجاري الا ان النسور قد يؤخر ذلك الموعد قليلا الى الاسبوع الاخير من شهر نيسان الجاري ليكون قد استكمل ــ على الأقل ــ بناء حاجز الامان النيابي الذي سيقيه هجمة نيابية من المؤكد ان صوتها سيعلوا ليغطي على صوته وعلى خطابه.
النسور ــ تقول المصادر ــ لا يزال يتلمس حدود الموادهة مع النواب في إطار البحث عن حلفاء جدد ليضيفهم الى قائمة حاجزه الدفاعي، وحاجز تمرير حكومته من تحت القبة، ولذلك فهو يعتمد سياسة التمهل، ويستند الى سياسة "الخطوة خطوة" التي يعمل من خلالها على تعزيز استمالة نواب بعينهم سواء لجهة تقديم امتيازات او لجهة تقديم وعود مستقبلية لهم.
وما تصريحات النسور المبكرة حول إبقاء حكومته مفتوحة الى موعد التعديل الحكومي الذي بشر به، او لجهة قوله ان لديه شواغر في المقاعد الوظيفية الاولى في الدولة مام اعتبره البعض انها سلة جزر كالمة يلوح النسور بها للنواب الراغبين بالاستفادة من هذا العرض الجيد.
وتشير مصادر برلمانية ان النسور قال لنواب انه لن يستعين باية جهة كانت من أجل ضمان تمرير الثقة بحكومته، وبانه سيعتمد على نفسه وعلى اتصالاته وعلاقاته مع النواب، مما يعني ان د. النسور لم يطلب خدمات دوائر مؤثرة وفاعلة على نحو دائرة المخابرات العامة او الديوان الملكي، وهذا يعني وبالضرورة ان النسور يريد الذهاب لمعركة الثقة وحيدا بدون متطوعين يعملون في جيشه للسماعدة في تحقيق انتصاره المنشود.
والمشهد على كل ضبابيته حتى الان لا يزال غارقا في الفراغ، فرئيس الوزراء سيواجه العشرات من النواب الغاضبين منه ولكل منهم اسبابه ومسبباته، وسيواجه في الوقت نفسه استحقاقات فشل مشاوراته مع الكتل النيابية التي أجمعت كلها على وصف تلك المشاورات معها بالفاشلة.
هذه المعطيات مجتمعة تجعل اي شخص بموقع د. النسور لا يشعر بالارتياح التام، ومن هنا فان امامه موجة تسونامي نيابية في غاية الخطورة وعليه تجاوزها بركوبها وتذليلها والبحث عن طوق نجاة يحتمل استحقاقاتها كاملة، ولربما هذا ما يدفع بنواب مقربين منه للقول ان د. النسور يريد ثقة على الحافة توصله الى موعد التعديل على حكومته.
وتلك مشكلة اخرى لن تسمح للنسور بالشعور بالراحة الكافية طيلة الاشهر المقبلة..