اتفاقية الدفاع عن القدس لماذا اليوم؟!؟

جفرا نيوز - المحامي فيصل البطاينة بداية المفاصل الرئيسية بهذه الاتفاقية لم يوافق عليها المرحوم ياسر عرفات في مؤتمر وايت بلانتيشن ولو وافق عليها آنذاك لأحرج الاسرائيليين ولما أحرج المغفور له الملك الحسين بني طلال طيب الله ثراه. في تلك الايام كانت السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير وباقي مؤسسات الدولة الفلسطينية بوضع اقوى من اليوم بكثير ولم تكن الانقسامات قد حصلت لا خارج فتح مع حماس ولا داخلها مع دحلان مثلما كانت الاردن اقوى عربيا ودوليا من اليوم كما كانت القدس ومقدساتها بيد المقدسيين وبيد المسؤولين بالمنظمة والسلطة وباشراف أردني انطلاقاً من كون القدس والضفة الغربية اراضي احتلت من الدولة الاردنية يتوجب ان ينطبق عليها القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن سنة 1967.
وعودة للموضوع تأت هذه الاتفاقية على اثر مستجدات هامة جدت على الدولة الاردنية وعلى السلطة الفلسطينة وعلى الوضع العربي بعامة وذلك كالتالي:
أولاَ, بالنسبة للدولة الأردنية جاءت هذه الاتفاقية على اثر مقابلة الملك الاعلامية في مجلة اتلانتك التي انعكست سلبياً على الاردنيين من مختلف الاصول والمنابت ومست الوحدة الوطنية واضافت تلبيد الغيوم على العلاقات الاردنية الاردنية. بالاضافة الى أن الاردن يعيش هذه الأيام ازمة اقتصادية خانقة وسياسية عاتية اقل ما يقال عنها عدم القدرة على تشكيل حكومة منذ اكثر من شهر لتنتقل الى شهر اخر لا تعرف الحكومة ان كانت ستحصل به على ثقة النواب او لا وهذا هو المتوقع.
ثانياً, بالنسبة للدولة الفلسطينية فالوضع لا يحسدون عليه والانشقاق قد تعمق ومؤسساتها الدستورية لم تجرؤ على اجراء انتخابات رئاسية او برلمانية منذ سنوات والمصالحة بين فتح وحماس بين مد وجزر ونتيجتها معروفة, أما في داخل فتح والسلطة فهناك عدة انشقاقات اهمها موضوع محمد دحلان وموضوع الطيراوي وغيرهم.
ثالثاُ, بالنسبة للوضع العربي ما جرى بالعراق في بداية هذه القرن وما جرى في سوريا هذه الايام والانقسام السني الشيعي وانتقال الزعامة الدينية من الامة العربية إلى الاتراك والعجم مما جعل الاسرائيليين يرتعون ويمرحون بعد انتهاء الدولتيين العربيتين الوحيدتين اللتين لم توقعا صلحاً أو معاهدة مع المحتلين ودخلت اسرائيل اراضيهما بكل حرية فالصهاينة في كردستان وفي الجولان لا يجدوا من يسالهم الى اين انتم ذاهبون وفي أما بقية الدول العربية الافريقية خرجت من الملعب مبكره ابتداء من المغرب الى الجزائر الى تونس الى ليبيا الى السودان الى مصر التي ارتبطت بالصلح منذ كامب ديفد وهي الآن بوضع داخلي لا يقل سوء عن الخارجي اما دول الخليج العربي وبواسطة الامريكان وعلاقتهم مع القطريين تحاول امريكا ان تجعل منهم قادة للامة العربية في احلك ظروفها. في مجلس التعاون الخليجي واستطاعت قطر ان تتبنى انشقاق ودعم حركة حماس في غزة وتعزز انفصالها عن الضفة وحتى من انفصلوا او فصلتهم فتح عنها يتواجدون الآن في الامارات المتحدة بعد أن حاول عباس ومجموعته وضعهم في السجون الفلسطينية والاردن تضامنت مع عباس واضطرت الامارات ان تحميهم وهذا حقهم الطبيعي على امتهم.
وخلاصة القول بعد الذي ذكرت والذي لم اذكر انعقد مؤتمر القمة الاخير في الدوحة لتلعب قطر لعبتين خطيرتين الاولى لخصتها بأن الزمت المؤتمر بعدم الاعتراف بالدولة السورية التي لا زالت عضوا بالامم المتحدة واستبدلت قطر وقمتها رئيس الدولة السورية الأسد برئيس الائتلاف الورقي الخطيب تمهيداً لتقسيم سوريا واضعاف لبقايا قوتها بمواجهة الاحتلال وبالنهاية اشغال السوريين والعرب بحرب اهلية وقودها الابرياء من الاطفال والنساء والشيوح بين تقتيل وتشريد ولجوء.
اما اللعبة الثانية فكانت لعبة صندوق القدس الذي تبرعت قطر بربعه من اجل التحكم بموضوع القدس مادياً لصالح حماس ومعنوياً لصالح الدور القطري واسرائيل على حساب السلطة الفلسطينية والدولة الاردنية التي تضم غالبية الفلسطينيين في الوطن العربي علما بأن الأردن هي المسؤولة عن المقدسات قبل وبعد هزيمه حزيران بعرف العالم والعرب والفلسطينيين وغاية القطريين من الصندوق سحب البساط من تحت الدولة الأردنية والسلطة الفلسطينية وأخذ الدور المصري الذي عجزت مصر عن الاستمرارية به بالايام الماضية الذي كان امتداداً لحمايتهم لحكومة عموم فلسطين ومسؤوليتهم عن قطاع غزة قبل سنة 1967 وعودة العلاقة من خلال حماس وانفصال غزة عن الضفة.
ورغم أن الاتفاقية لم تأتي بجديد سوى اعتراف جديد للمنظمة والسلطة بدور الملك المبين في الفقرتين 1 و 2 من الاتفاقية واعتراف المملكة الأردنية الهاشمية بحكومة دولة فلسطين برئاسة محمود عباس باعتبارها المجسدة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ممارسة السيادة على جميع اجزاء اقليمها بما في ذلك القدس.
من هنا توضحت الاسباب الموجبة لعقد الاتفاقية الفلسطينية الاردنية بالامس كرد طبيعي على المحاولات القطرية وبمباركة امريكيه اسرائيلية.

حمى الله الاردن والاردنيين وفلسطين والفلسطينيين وان غداً لناظره قريب


نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكاتب