كوريا الشمالية في "حالة حرب" مع سيول

جفرا نيوز- أعلنت كوريا الشمالية أمس انها اصبحت "في حالة حرب" مع كوريا الجنوبية، في تهديد جديد قالت واشنطن انها "تأخذه على محمل الجد" وقللت سيول من خطورته. كما هددت بيونغ يانغ باغلاق مجمع كيسونغ الصناعي منطقة التعاون الاقتصادي والصناعي بين الكوريتين، كما ذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية. وقالت بيونغ يانغ في بيان مشترك نسبته الى كل الهيئات والمؤسسات الحكومية "اعتبارا من الان باتت العلاقات بين الكوريتين في حالة حرب وكل القضايا بين الكوريتين سيتم التعامل معها بحسب بروتوكول خاص بزمن الحرب". واضاف البيان الذي نشرته وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية ان "وضع اللا حرب واللا سلم المستمر منذ زمن في شبه الجزيرة الكورية انتهى". وفي بيان منفصل، هددت السلطات المكلفة ادارة مجمع كيسونغ القريب من الحدود ويشكل مصدرا مهما للقطع لبيونغ يانغ، باغلاقه. وقال البيان "سنغلق بلا تردد الموقع الصناعي اذا حاولت كوريا الجنوبية المساس بكرامتنا ولو بشكل طفيف". ويقع المجمع في عمق عشرة كيلومترات داخل الاراضي الكورية الشمالية. وقد دشن في 2004 على امل ان يكون رمزا لتحسين التعاون بين الكوريتين. والإعلان هو الاخير لبيونغ يانغ في سلسلة التهديدات التي اطلقتها وردت عليها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بتحذيرات قاسية. واثارت هذه التهديدات قلقا في العالم من الوصول الى وضع يخرج عن سيطرة الجميع. وأعلنت الولايات المتحدة انها تأخذ هذه التهديدات الجديدة على محمل الجد. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كيتلين هايدن "شاهدنا التقارير الاخبارية بخصوص بيان جديد غير بناء صدر عن كوريا الشمالية. نحن نأخذ هذه التهديدات بجدية ونبقى على اتصال وثيق مع حليفنا الكوري الجنوبي". من جهته، دعا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي السبت كوريا الشمالية الى "الكف عن اللعب بالنار"، معتبرا التهديدات التي تواجهها المنطقة "جدية". وقال "حتى اذا كانت الصور والاقوال التي صدرت عن كوريا الشمالية تبدو وكأنها قادمة من زمن آخر، فهي تشكل تهديدا جديا للسلام في المنطقة باسرها"، معبرا عن "قلقه الشديد". وذكر الوزير الالماني "بتضامن" برلين مع كوريا الجنوبية مؤكدا انه يسعى مع شركاء المانيا الى العمل من اجل دفع كوريا الشمالية الى تليين سياستها لتكف عن اطلاق التهديدات وتعلق برنامجها النووي. اما الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو فقد قال ان "فرنسا تشعر بقلق كبير من الوضع في شبه الجزيرة الكورية". وطلب من "كوريا الشمالية الامتناع فورا عن أي عمل استفزازي جديد وتنفيذ التزاماتها الدولية وخصوصا في اطار قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، واستئناف طريق الحوار بسرعة". ونظريا، ما زالت الكوريتان في حالة حرب بما ان الحرب الكورية (1950-1953) توقفت بتوقيع اتفاق هدنة وليس معاهدة سلام. واعلن الشمال خلال الشهر الحالي الغاء اتفاق الهدنة واتفاقيات ثنائية اخرى وقعت مع سيول للاحتجاج على تدريبات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ورأت وزارة اعادة التوحيد الكورية الجنوبية في بيان ان الاعلان الكوري الشمالي الجديد "لا يشكل تهديدا في الواقع بل واحدا من سلسلة تهديدات استفزازية". واضافت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية انه لم يسجل اي تحرك غير عادي للقوات قرب الحدود. ونظريا، يمهد الغاء وقف اطلاق النار الطريق لاستئناف القتال. لكن مراقبين اشاروا الى انها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها كوريا الشمالية انتهاء الهدنة. وقد اقرت الهدنة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد رفضت الأمم المتحدة وسيول انسحاب كوريا الشمالية من هذا الاتفاق. وحذر بيان الشمال ايضا من ان اي تحرك استفزازي قرب الحدود البرية او البحرية بين الشمال والجنوب سيؤدي الى "حرب شاملة ونزاع نووي". ويرى معظم الخبراء ان هذه التهديدات مجرد خطاب ولا تمهد لمواجهة عملية. لكنها ادت الى توتر يمكن ان يؤدي اي حادث فيه الى تصعيد سريع. من جهتها، دعت روسيا كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الى التحلي "بالمسؤولية وممارسة اقصى درجات ضبط النفس" بعدما اعلنت كوريا الشمالية انها في حالة حرب مع سيول. وقال غريغوري لوغفينوف المسؤول عن الملف الكوري في وزارة الخارجية الروسية "ننتظر من الطرفين ان يتحليا بالمسؤولية ويمارسا اقصى درجات ضبط النفس والا يتجاوز احد منهما نقطة اللاعودة". واضاف الدبلوماسي "لا يمكننا بطبيعة الحال الوقوف لا مبالين بينما يتصاعد التوتر على حدودنا الشرقية". واضاف "لا يمكننا الا ان نشعر بالقلق". وكانت روسيا والصين طلبتا الجمعة من اطراف النزاع التعاون لمنع اي تدهور في الوضع. وجاءت هذه التصريحات بعدما امر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون الجمعة قواته باتمام كل الاستعدادات لتوجيه ضربات صاروخية الى الاراضي الأميركية والقواعد الأميركية في المحيط الهادئ ردا على طلعات تدريبية تقوم بها قاذفات بي-2 في المنطقة. واعلنت واشنطن مرة جديدة الخميس انها لن تسمح لبيونغ يانغ بترهيبها وتبقى "مستعدة لمواجهة اي احتمال" قادم من كوريا الشمالية، على حد قول وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل. وكانت الولايات المتحدة أعلنت ان قاذفتين خفيتين من طراز بي-2 تعتبران من القطع الاساسية في قوة الردع الأميركية، حلقتا فوق كوريا الجنوبية في مهمة تدريبية، في تاكيد على التزام واشنطن حيال حليفها الكوري الجنوبي في ظل تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية. واعتبر كيم ان طلعات القاذفتين تخرج عن اطار استعراض القوة بل تشكل "انذارا (اميركيا) يثبت انهم يريدون اشعال حرب نووية باي ثمن"