تقدم للثوار السوريين في درعا ولقاء "علوي" بالقاهرة لدعم بديل الأسد

جفرا نيوز- سيطر الثوار السوريون على موقع عسكري مهم للدفاع الجوي في درعا أمس، في وقت شيع العلامة محمد سعيد رمضان البوطي في دمشق في مأتم حاشد. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "مقاتلين من جبهة النصرة ولواء اليرموك وكتائب معارضة أخرى سيطروا على قيادة اللواء 38 دفاع جوي الواقع بالقرب من بلدة صيدا على طريق دمشق عمان في محافظة درعا بعد اشتباكات عنيفة استمرت 16 يوما". وأشار الى أن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة ثوار وثمانية عناصر من القوات النظامية بينهم ضابط. كما "تم تحرير عشرات الأسرى من داخل مقر قيادة اللواء". كما بث ناشطون شريطا آخر على يوتيوب حول "تحرير المعتقلين في اللواء 38" يظهر فيه شبان ملتحون بمعظمهم وبقمصان قطنية ينحنون على الأرض ويقبلونها، ثم يقبلون مقاتلين يرددون لهم "الحمد لله على السلامة". كما سيطر الثوار على حاجزي العلان وجلين في بلدة سحم الجولان في درعا. وفيما تستمر اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة، شيع أمس رئيس اتحاد علماء بلاد الشام العلامة محمد سعيد رمضان البوطي الذي قتل الخميس بتفجير انتحاري أوقع نحو خمسين قتيلا في أحد مساجد العاصمة السورية. وناشد مفتي الجمهورية أحمد بدر حسون في كلمة ألقاها في تشييع العالم الإسلامي والعربي "إنقاذ سورية من حرب شنت عليها من العالم"، مضيفا "إن سقطت سورية سقطتم جميعا". وأفاد التلفزيون السوري الرسمي ان وزير الأوقاف محمد عبدالستار السيد مثل الرئيس بشار الأسد في التشييع الذي حضره ممثلون عن ايران وحزب الله اللبناني ولبنان والأردن. وووري رجل الدين السني البارز الداعم للنظام الى جانب قبر صلاح الدين الأيوبي المحاذي لقلعة دمشق. في دبلن، لم تتمكن الدول الاوروبية أول من أمس من التوصل الى قرار موحد في شأن إرسال أسلحة الى المعارضة السورية كما تطالب فرنسا وبريطانيا، إذ اعتبر عدد كبير من عواصم الاتحاد الأوروبي هذه المبادرة محفوفة بالمخاطر. واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان تفاقم النزاع في سورية يدعو "بشدة الى رفع الحظر (عن إرسال السلاح) مع نهاية أيار (مايو) او في الحد الأدنى اجراء تعديلات جدية" عليه. وأوضح نظيره الفرنسي لوران فابيوس ان تزويد المعارضة السورية بالسلاح لا يهدف الى مزيد من عسكرة النزاع بل "الى إتاحة حلحلة للوضع السياسي ومساعدة المقاومين حتى لا يتلقوا المزيد من قنابل طائرات بشار الأسد". وأعلنت مالطا الجمعة على هامش الاجتماع الاوروبي قرارها الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية كممثل وحيد للشعب السوري. إلا أن مالطا أوضحت أنها عارضت رفع الحظر عن الأسلحة الذي طرحته باريس ولندن. ويخشى العديد من الدول الغربية وقوع السلاح في أيدي جماعات إسلامية متطرفة في سورية. وأعلنت دمشق أمس رفضها "جملة وتفصيلا" قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتمديد مهمة لجنة التحقيق حول الوضع في سورية، سنة إضافية، معتبرة إياه "منحازا وغير متوازن". وعزت وزارة الخارجية هذا الموقف الى تجاهل القرار "للدور اللاأخلاقي الذي تمارسه الدول الداعمة للإرهاب في سورية التي ترعى تمويل وتدريب وتسليح وإرسال الإرهابيين والمرتزقة". وفي سياق متصل اجتمع ناشطون معارضون من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد أمس لدعم بديل ديمقراطي لحكمه ومحاولة للنأي بالطائفة عن الارتباط الكامل بمحاولات الحكومة لسحق الانتفاضة التي تشهدها سورية منذ عامين. وتهدف الوفود المشاركة في أول اجتماع من نوعه للعلويين الداعمين للانتفاضة ضد الأسد لإعداد اعلان يدعم سورية موحدة ويدعو التيار الرئيسي للمعارضة للتعاون من أجل منع قتال طائفي في حالة سقوط الأسد. وقال بسام اليوسف - وهو علوي قضى اكثر من عشرة اعوام في السجن إبان حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار - إن الطائفة العلوية تدعو المعارضة للتصدي للمشكلة الطائفية التي يؤججها النظام مضيفا ان الورقة الاخيرة التي يمكن ان يستغلها النظام الآن هي الحرب الأهلية وتقسيم سورية. وفي الوقت الذي تتخذ فيه الحرب منحى طائفيا بشكل متزايد فإن فصل مصير الطائفة العلوية عن مصير الأسد قد يكون حاسما لبقاء هذه الطائفة الشيعية التي تشكل حوالي 10 % من سكان سورية. وقال دبلوماسي غربي "الاجتماع يعقد متأخرا عامين تقريبا لكنه سيساعد في إبعاد الطائفة عن الأسد. كل الجهود مطلوبة الآن للحيلولة دون وقوع حمام دم طائفي على نطاق واسع عند رحيل الأسد في نهاية المطاف سيكون العلويون الخاسر الأكبر فيه". وقال الأسد إنه يتصدى لمؤامرة مدعومة من الخارج لتقسيم سورية وان مقاتلي المعارضة "ارهابيون" إسلاميون. وقال بيان للجنة المنظمة لاجتماع العلويين إن "النظام الذي يزداد عزلة وضعفا سيعمل على دفع العصبويات الطائفية الى حالة الاقتتال الدموي". واضاف قائلا "هناك قوى تشكلت وتقف ضد النظام لكنها تتقاطع معه في الدفع باتجاه الصراع الطائفي ولحسابات تتعلق بها وبارتباطاتها". وقال "إن العمل على نزع الورقة الطائفية من يد النظام ويد كل من يستعملها هو أمر بالغ الأهمية كمقدمة لإسقاط النظام وكمدخل لإعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري على أسس الدولة الحديثة دولة المواطنة والعدالة فقط". واحتل العلويون مكانا بارزا في حركة سياسية يسارية سورية سحقها الأسد الأب في السبعينيات والثمانينيات الى جانب المعارضة الإسلامية. وقال اليوسف ان عشرة من النشطاء العلويين داخل سورية كانوا يعتزمون المشاركة في المؤتمر الذي يعقد على مدار يومين منعوا من السفر في حين تمكن سبعة من حضور الاجتماع الذي يشارك فيه نحو مائة شخص. ومن بين العلويين البارزين الموجودين في السجن حاليا مازن درويش المدافع عن حرية الرأي والذي عمل على توثيق ضحايا قمع الانتفاضة وعبدالعزيز الخير وهو سياسي وسطي يؤيد الانتقال السلمي للحكم الديمقراطي. وقال عصام اليوسف - وهو نشط يساعد في تنظيم المؤتمر - إن الانتفاضة أعطت العلويين فرصة لإثبات ان الطائفة العلوية ليست جامدة وانها تطمح مثل باقي السكان للعيش في ظل نظام ديمقراطي تعددي في الوقت الذي تخشى صعود التطرف الإسلامي. واضاف قائلا "إننا في أزمة طائفية والقوى السياسية للمعارضة تقع في خطأ جسيم بعدم مناقشتها". وقال اليوسف إن الوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر ستؤكد التزام العلويين بالوحدة الوطنية والتعايش بين الطوائف والسلام الأهلي في انعكاس لموقف اتخذه زعماء الطائفة اثناء الحكم الاستعماري الفرنسي في العشرينيات اعتراضا على مقترحات لتقسيم البلاد. ومضى قائلا إن هناك تيارا إسلاميا آخذا في التوسع على حساب التيار المدني الديمقراطي وهو أمر يتطلب الوحدة. وقال ان العلويين سوريون في المقام الاول ويحاولون أن يكونوا جزءا من تغيير حقيقي.-