الربيع العربي يخدع الاخوان وينقلب عليهم
جفرا نيوز – خاص
"لم تجري الرياح كما تشتهي السفن" وإنما جرت بعكس ما تشتهيها تماما وهو ما ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين على مستوى التنظيم العالمي وعلى المستوى المحلي الأردني.
الإصرار على التبعية للولايات المتحدة الأمريكية والرأسمالية الأمريكية التي تقودها ثلة من اللوبي الصهيوني اليهودي أدى إلى إضعاف الخطاب الاخواني سواء في مركز صنع القرار بالحكم في مصر العربية أو من خلال القوى المعارضة للأنظمة والحكومات العربية الأخرى مثلما يحدث على الساحة الأردنية.
الإخوان لم يتمكنوا حتى الآن من تحقيق منالهم وتطلعاتهم في مصر وربما السبب يعود في ذلك إلى غياب البرنامج الحقيقي القائم على الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لا بل على مستوى غياب في معرفة مفهوم البرتوكول بالجلوس أمام الضيوف مما عرض شخص رئيس مصر محمد مرسي الاخواني إلى انتقادات لاذعة واتهامه بأنه جاهل بالبرتوكول وان الإسلاميين الإخوان لا يملكون اقل مقومات السلطة وذلك أثناء اللقاء الذي جمعه برئيس وزراء استراليا وهو ما تسبب في المطالبة من قبل مذيع استرالي الرئيس مرسي بان يفرق بين تعديل الحال بمصر وتعديل شيء آخر نخجل من تحديده وإنما" اللبيب من الإشارة يفهم".
التبعية الأمريكية من قبل الإخوان والإصرار على البقاء وراء نهج من سبقهم في الحكم بتقديم الطاعة والولاء إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي جعل الشعوب غير متفائلة بوصول الإخوان إلى سدة الحكم.
جميع الثورات التي شهدتها الكرة الأرضية منذ مائة عام ماضية وحتى يومنا هذه من نجح منها كان سببه عدم العودة بدولها الى الحظن الأمريكي والصهيونية العالمية ومن فشل أو معرض للفشل هم من ابقوا على التبعية للسيد الأمريكي وان كان البعض يملك الحجج الفارغة التي تقول ليس من السهل معاداة أمريكا.
الاخوان كان سعيهم للسلطة أمر مختلف تماما عن أي قوى شعبية سعت الى السلطة والسبب يعود الى غياب البرنامج وضعف السياسة والأنانية في احتكار السلطة وهو ما شهدناه في مصر عند قال الإخوان نحن لا نريد السلطة ثم بعد ذلك اخذوا مقاعد في مجلس النواب ومجلس الشورى وبعد ذلك قالوا نحن لا نريد الرئاسة ثم ترشحوا للرئاسة وقالوا اذا فاز احمد شفيق سنعود للشارع حتى وان اختارته صناديق الاقتراع ثم قالوا نريد أن نمنح رئاسة الحكومة لغير الاخوان فما كان بهم إلا أن أسندوها الى شخص سبق وان كان وزيرا للمياه في عهد مبارك ولكن من جماعة الاخوان وليس برجل مرحلة.
التخبط الاخواني دفع بالربيع العربي الى الانقلاب عليهم ليقف في وجههم لنرى الاخوان يهددون اليوم وعلى رأسهم كبار مشايخهم وزعيمهم الرئيس الاخواني محمد مرسي بحرق مصر وعدم السماح لأحد اذا سقط نظام مرسي بحكم مصر إلا السلاح أي بمعنى حرب أهلية وطائفية وعرقية ودينيه ستجتاح البلاد المصرية ولكن بصبغة اخوانية ممزوجة بالرأسمالية الأمريكية والتعليمات الصهيونية.
حال الاخوان وتحديدا تيار الصقور ليس بأفضل حالا من إخوان مصر لكن هذه المرة العدو والمنتفض ضد الاخوان تيار حماس ليس القوى الشعبية المعارضة من خارج الاخوان وإنما كما يقال"سوستهم من بينهم" فتيار الحمائم استطاع أن يدخل الربيع العربي الى الجماعة ويطيح بتيار حماس في أكثر من انتخابات آخرها فروع شعب الاخوان المنتشرة بالمملكة والمكتب التنفيذي للجماعة وإشهار مبادرة زمزم التي تقوم في واقعها على الانشقاق عن تيار الصقور وإضعاف دوره وإلحاق هزيمة كبيره به.
الاخوان في الأردن ظنوا أن من صنع لهم الربيع العربي من قوى صهيونية عالمية ستتركهم يسيرون الأمور كما يريدون ولكن تجاهلوا بنفس الوقت أن هذه القوى تقف فقط مع القوي لا بل وتسعى جاهدة الى تحريك جميع أطراف النزاع كحجر الشطرنج لان الكل منهم يملك مشروعا إصلاحيا قائما على اختطاف السلطة والدولة والشعب وكل ما بالبلاد لتحقيق أهدافه الضيقة بينما في الثورات المحترمة مثل التي قادها الثوري الأمريكي اللاتيني بوليفار ومهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق كانت الغاية النهوض بالوطن ونقله من الدائرة الضيقة الى الدائرة الواسعة التي تجعله بالفعل وطن للجميع وليس لحزب أو زمرة فاسدة كما يحدث اليوم بالعالم العربي سواء بالدول التي شهدت سقوط أنظمة أو التي لم تشهد ذلك.