الرئيس المكلف ... بين نارين !!
جفرا نيوز - محمد داوديه الحقيقة ان أبا زهير بين اكثر من نارين، وهو سيكون فريسة دائمة تشجع على الإلتهام من أكثر من طرف ان لم يذعن لإملاءاتهم. بداية، الكل يعرف ان أبا زهير لم يجمع أصدقاءه على ارقيلة ليقرر رفع الأسعار، فقرار رفع الأسعار تعلنه الحكومة صحيح لكن الذي يقرره مجلس السياسات الذي يضم قيادات الديوان الملكي والمخابرات العامة والقوات المسلحة والامن العام واخرين بعلم وموافقة جلالة الملك. ومعلوم ان النسور تحمل وحيدا وزر قرارات قال عنها انها قرارات دولة. ومعلوم ان اي رئيس وزراء (سيسخسخ) لو كان بإمكانه خفض الأسعار او العثور على النفط او الذهب لكسب الشعبية التي يتطلع الجميع لكسبها، رغم ان الديجتاليين يسمونها شعبية رخيصة، في حين انها شعبية ثمينة لا تطالها شواربهم -ان كان لهم -. بمرارة، حصل الدكتورعبد الله النسور، المشهود له بالخبرة والمعرفة والكفاءة والشطارة وخصائص اخرى، على ترشيح نيابي (مدعوم طبعا) لتسلم الحكومة النيابية. صلوا على نبيكم وتعالوا نعد على أصابعنا: واحد: عشرات الضغوط الهائلة من كتل وافراد مجلس النواب، متساوية او مختلفة في القوة، متغايرة و متضادة ومتضاربة الاتجاهات والمصالح والغايات.، يشكل عدم الرضوخ والإمتثال لأي واحد من هذه الضغوط اختلالا قاتلا في (ثقة الدومينو النيابية)، ستؤدي الى الإطاحة بالحكومة. اثنين: ولأن الرئيس المكلف لا كتلة نيابية له (ما عندوش فتحة عداد)، فإن صوت كل نائب، يحدث فرقا (على راي الديجيتاليين) مما يضطره الى استحضار ما لم يعرفه الاردن في تاريخه من وسائل (الاسترضاء) والمداراة والمناورة و المكر والدهاء والتدليل. ومعلوم ان الذي لا فتحة عداد لديه، عليه ان يفتح كل العدادات وان يشلح كل الدروع وان يقف وحيدا على الحائط تحت رحمة المهداف الملاصق لصرصور الأذن !!. ثلاثة: من يعطي الزمّار الدعم والألو يطالبه باللحن. - كثر هي الأيادي العليا التي قدمت الدعم- ومعلوم ان تقديم الدعم يتم بالقطعة وعلى نظام المقاولة او المياومة، وعلى الطريقة المعروفة في اسلوب لعب برشلونة (تيكي تاكي) او بالعربي على طريقة جاري الأقرب لقلبي الكابتن جمال ابو عابد (هات و خذ). كم لحنا على الرئيس ان يعزف !! وكم خاطرا على الرئيس ان يراعي و كم ذقنا (كي لا اقول لحية) عليه ان يبوس و كم مرة سيدق صدره او (يقظب) شاربه، و في آخر المطاف إما ان يفخت الرئيس الدف ويغلق المولد او تخور قواه كليا. اربعة: حصول الرئيس على الثقة (يمكن ان لا يحصل عليها طبعا) تعني كلفة باهظة وطنيا وشخصيا وعلى حساب الكثير من القيم والكفاءات واستقرار البيروقراطية الاردنية شريان الدولة التقني والفني. وعلى حساب غلق وعدم فتح ملفات الفساد واسترداد الفاسدين المسترخين بإطمئنان خلف الضباب او على شواطيء النيل والريفيرا وبالي وبورتابانوس. خمسة: وحتى بعد حصول الرئيس على الثقة و منذ اليوم الاول سيكون على الرئيس ان يخلع بوابة مكتبه وان يتفرغ لتنفيذ الوعود التي لا تفيد المماطلة في تنفيذها، وسيكون عليه ان يحمل سماعة يقيس بها نبض و (صوت) نواب ال (قظيب بقظيب). ففي المجلس تلاتيح و قرامي قادرون على فرط الاغلبية النيابية الهزيلة في اي لحظة واستدراج تواقيع لنزع الثقة – كما حصل لإسقاط طاهر المصري في مطلع التسعينات في العريضة المشهورة بترتيب (الجماعة ما غيرهم). ستة: تحدثنا عن حال الرئيس -ابو ندهتين- و لم نتحدث عن احوال الوزراء - ندهة واحدة- الذين اشفق عليهم من الان، حيث سيتم صلبهم وتعليقهم من اظافرهم وستتم درجات متفاوتة من المرجلة عليهم و اضطهادهم وارعابهم وابتزازهم، فسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى اي جانبيك تميل. سبعة: الإحتمالات هي 1 - ان لا يحصل الرئيس المكلف على الاغلبية النيابية المطلوبة فلا يشكل حكومة اطلاقا. 2- ان يشكل حكومة ولا تحصل على الثقة في البرلمان. 3- ان يحصل الرئيس على الثقة وان يخسرها بعد انتهاء عرض المناظر. ثمانية: المشهد القاتم الذي رسمته اعلاه يعني بكل امانة ان من تصدى لهذه المنازلة رجل قادرعلى التحمل العنيف وجاهز الى تقديم كل التنازلات واسوأها، و يسجل له – او عليه – انه يعرف كل ما ذكرناه اعلاه و اكثر كثيرا و مع هذا لزّم نفسه العطاء. تسعة: لا اعرف كم وزيرا سيظل للرئيس، فالوزراء عابرو الحكومات في تناسخ ويتم تكثيرهم سنة إثر سنة، وعددهم بين 5-7 وسيسمي النواب وزراء لكتلهم التي ستدعم الحكومة وتؤمن لها الثقة، ولن يقل عدد هؤلاء عن 10-13 وزيرا، ولا نقول انهم سيشتغلون عند الكتل، بل نقول انهم سيأخذون هذه التسمية بعيني الاعتبار !! عشرة: نختم بالصلاة على النبي وبإستحضار بيت من الشعر، نسيت عجزه، يقول : سترى حين ينجلي الغبار ... .