طاقم وزاري بوجوه جديدة الصيف المقبل

جفرا نيوز - عبور نهار الخميس بدون تحديد إسم وهوية رئيس الوزراء الجديد في الأردن وصعود الدخان الأبيض لحسم الجدل ينتج ضمنيا إنطباعا بان دائرة القرار المركزية لم تحسم بعد خياراتها بصورة نهائية أو أن الفرصة متاحة لمفاجأة غير متوقعة في ظل الرسائل التي توحي بأن التغيير الحقيقي في الوجوه والبرامج سيبرز الصيف المقبل.
أكثر من دبلوماسي في العاصمة الأردنية عمان تلقى إشعارا يفيد بأن الحكومة الوشيكة التي يترقبها الرأي العام بصبر وهدوء وملل منذ ثلاثة أسابيع لن تكون 'إصلاحية تماما' وعلى الأرجح لن تحقق الأهداف المأمولة في السياق الإصلاحي على أن مرحلة التغيير الحقيقية قد تبرز الصيف المقبل.
في مناطق أعمق من كواليس القرار يتم الإعتماد على رموز خارج الأضواء أو 'غير مرئية' مع تحضيرات لنخبة من الشخصيات الرسمية من خارج النادي التقليدي يأمل أصحاب القرار بنضوج دورهم في الحكومة المقبلة وليس الوشيكة على أمل مغادرة مناطق الشد والجذب والقوى المعاكسة التي تعيق الإصلاح وتكرس عقليات التيار المحافظ وتلتزم بأدبيات الجهاز البيروقراطي المتكلسة.
لكن الأسابيع القليلة المقبلة وخصوصا بعد الفوضى التي إنتشرت في أرجاء القرار السياسي إثر جلسة عاصفة وساخنة للبرلمان الأربعاء الماضي تخللتها عراكات وإصابات وظهور مسدسات.. هذه الأسابيع بحاجة لرئيس وزراء مرن يستطيع إستيعاب وهضم تقلبات ومزاج وإنفعالات أكثر من 150 عضوا في البرلمان بينهم 93 نائبا جديدا أغلبهم يبحث عن الكاميرات والإثارة السياسية.
طوال أسابيع المشاورات الرئاسية بين القصر الملكي والبرلمان بقي رئيس الوزراء الحالي الدكتور عبدلله النسور محتفظا بالصدارة كمرشح أقوى لخلافة نفسه حتى حصل ما حصل في جلسة الأربعاء الماضي التي أظهرت في بعض تجلياتها بأن الأوضاع ستبقى محتقنة للغاية بين السلطتين لو تم التجديد للنسور تحديدا بعدما أخفق في إدارة ملف الأسعار مع مجلس النواب.
الإشكال هنا لا يكمن في تكليف النسور مرة ثانية ولكن في توفير ضمانات لعبوره حاجز الثقة من البرلمان الجديد بعد تكليفه خصوصا بعد بروز مؤشرات على ضعف دوائر التأثير {الأمنية} على النواب المستجدين بسبب ضخامة عددهم ووجود أغلبية ساحقة منهم من خارج العمل العام الأمر الذي يحول دون إبرام وإنضاج صفقات من أي نوع تحت ظروف ضاغطة.
رغم ذلك يرجح مصدر مطلع جدا تحدث للقدس العربي بأن النسور يبقى الأكثر خبرة في التعاطي مع البرلمان بالرغم مما حصل من تجاذب بينه وبين العديد من كتل البرلمان وبعض النواب فيما تعالت 'همسات' سياسية بدأت تطرح خيارات بديلة عن النسور من بينها رئيس البرلمان سعد هايل السرور الشخصية الأكثر إعتدالا من الجيل القديم أو الرجل الثاني في الحكومة الدكتور عوض خليفات.
عمليا يسمح العمل على إرجاء تسمية رئيس الوزراء وقبول إستقالة النسور مبكرا بتقليب الخيارات مجددا.
ويوحي بأن 'عوامل طارئة' قد تكون دخلت على مسرح اللعبة يمكن القول ومن باب التحليل أن أهمها هي تلك العوامل المتعلقة بقراءة تداعيات جلسة البرلمان الصاخبة الأربعاء الماضي حيث يتمركز الإحتقان وتخفق كتل البرلمان ويتموضع التجاذب في مساحة مخصصة للثارات بين النواب أكثر من العمل والموقف السياسي.
صعوبة الموقف تكمن في أن البرلمان جديد تماما ومن الصعب طرح خيارات من طراز حل البرلمان في هذا الوقت المبكر ومن الواضح أن الوزارة المقبلة سواء أنتجتها المشاورات أم الإتجاهات الملكية ستكرس جهدها المركزي على إحتواء النواب ومنع المزيد من التشنجات مستقبلا.
كل ذلك يحصل عمليا في ظل أزمة إقتصادية خانقة وخيارات إقليمية معقدة جدا وسيناريوهات تحكم الإيقاع السياسي برمته سواء على جبهة الملف السوري أو الملف الفلسطيني وهي عوامل أساسية لا يمكن إسقاطها من حسابات الواقع الداخلي برأي المحلل والناشط السياسي البارز خالد رمضان.