ليسوا علويين .. كتائب البعث في حلب تشبيح باشراف النظام
جفرا نيوز - محمد اقبال بلو
يلبسون اللباس العسكري ويشبّحون بإشراف النظام , مجرمون وضحايا في آن واحد , ليسوا علويين طائفيين بل هم مسلمون سنة , إنهم كتائب البعث في حلب , أعضاء عاملون في حزب البعث قضوا ما مضى من حياتهم في كتابة التقارير الأمنية ووهبوا ما تبقى منها للمشاركة في قتل الشعب السوري وتصفية شبابه , يخسرون كل شيء فداء للأسد المحتضر , ترى هل هو حبهم له أم خوفهم على مصيرهم إن سقط , أم أن حب المال عشعش في نفوسهم كمرض خبيث لا براء منه .
الناشط الحلبي يمان كلزي قال : كتائب البعث هم الأعضاء العاملون في حزب البعث الذين كلفوا بمهام أمنية منذ بداية الحراك في حلب , حيث تم تسليمهم بطاقات حمل سلاح قبل أن يبدأ الحراك المسلح في خطوة استباقية من قبل النظام , عددهم وصل حتى اللحظة إلى حوالي تسعة آلاف عنصر معظمهم من الموظفين في الدوائر الحكومية , لقد فرحوا في البداية لأجل الامتيازات التي قدمت بهم كالسماح لهم بحمل السلاح وتقديم بعض المكافآت المالية لهم خاصة أيام الجمع عندما كانوا يعتقلون المتظاهرين أويضربونهم أمام أبواب المساجد , وبعد شهور قليلة وعند بدء الحراك المسلح وجدوا انفسهم متورطين بكل الجرائم التي تحدث , ولا مجال للانسحاب إلا بالتواري والانشقاق عن نظام العصابة.
يقول يمان : أن عددهم مازال في ازدياد حتى اللحظة وذلك بسبب انضمام الكثير من المتطوعين إليهم من غير البعثيين , وخاصة بعد الإغراءات المالية من قبل الأفرع الأمنية , فكل موظف يوافق على أن يغير وظيفته الاعتيادية إلى عنصر من عناصر كتائب البعث يقبض زيادة على راتبه مقدارها مئة بالمئة أي يتضاعف راتبه الشهري , والكثير من ألئك الموظفين كانوا يعتمدون على الرشوة ليحصلوا على راتب مضاعف من خلال وظائفهم إلا أن وضعهم المادي بدأ يسوء بسبب توقف أعمال الدوائر الحكومية فلم يبق لديهم سوى الراتب الحقيقي , وجاءتهم فرصة لمضاعفته فاغتنموها بسرعة وحماسة.
عاصم الشيخ أحد مقاتلي الجيش الحر في حلب حدثنا عن مناطق انتشارهم ومهماتهم فقال : ينتشر عناصر كتائب البعث في الكثير من أحياء حلب التي يسيطر عليها النظام كحي الأشرفية وحي الجميلية وحلب الجديدة وجمعية الزهراء والفرقان والجامعة وما حولها , ويضعون على لباسهم شعاراً كتب عليه كتائب الأسد لتمييزهم عن غيرهم فهم المطلوب وقوفهم في واجهة كل حاجز وفي الأماكن الساخنة , لو مرت على حاجز ما سترى أول ما ترى عناصر كتائب البعث وخلفهم المجندون العاديون وداخل الغرف تجد الضباط أو العناصر المنتمين للطائفة (الكريمة) , طبعا الترتيب واضح هنا , ففي حال حدوث أي إطلاق نار أو أي اشتباك هم الذين سيقتلون من هاجمهم أو يتم العكس فيقتلون ولا مشكلة عند النظام في ذلك فهم رخيصون كما غيرهم من عامة الشعب السوري بالنسبة له وحقيقة هم رخيصون ويستحقون هذه المعاملة.
يضيف عاصم: منذ فترة وعناصر النظام يدخلون إلى أماكن تجمع النازحين كالمدارس وغيرها من المنشآت التي تجمع فيها الحلبيون طلباً للأمان , ويعرضون التطوع في كتائب البعث على الشباب الموجودين داخل تلك التجمعات براتب شهري قدره خمسة وعشرون ألف ليرة سورية , والكثير من الشباب يوافقون وغالباً ما تكون موافقتهم تلك لأجل الحصول على الراتب هذا وعلاوة على ذلك ستصلهم مكافآت في أيام الجمع إن قاموا بإنجازات هامة كاعتقال متظاهر أو قتل آخر.
كتائب البعث هم الجنود الذين حصل عليهم النظام في فترة هو بأمس الحاجة للعنصر البشري خاصة بعد توالي الانشقاقات في مؤسسته العسكرية بالإضافة إلى مقتل الكثير من عناصره , فوجد أن تأمين البديل ضرورة ملحة , على الأقل يستخدمهم دروعاً بشرية يقوم بحماية من يهمه أمرهم بتلك الأجساد الرخيصة , أو يكلفهم بمهام الحراسة في بعض المقرات التي يجد خطورة على عناصره الفاعلين فيها .
جنود لا يهم إن عاشوا أو ماتوا , كلفتهم بعض الأوراق النقدية والقليل من الطعام أحياناً , مهما قلت إنجازاتهم فهم يعملون بما يقدم إليهم , ما يحزن في الأمر أنهم ضحايا هذا النظام المجرم وضحايا جهلهم أيضاً , وكأنهم تطوعوا في هذا العمل ليقتلوا بنيران الجيش الحر في كل هجوم على أحد الحواجز , الغريب في الموضوع أن الكثير من سكان حلب لا زالوا يرسلون أبناءهم إلى الخدمة الإلزامية, عناصر كتائب البعث يرتكبون الجرائم كل يوم ومن ثم يموتون لأجل المال, ولكن من يلتحقون بالخدمة الإلزامية يقدمون أنفسهم للموت دون ثمن , وتبرير الأهالي أنهم يخشون من اعتقالهم في حال عدم الالتحاق بالجيش , أيخشون الاعتقال ولا يخشون على أبنائهم من الموت .