روتين ما قبل الربيع العربي يعود مجددا إلى الساحة السياسية
جفرا نيوز- بقلم لقمان اسكندر
دخلت الحياة السياسية المحلية في روتين ما قبل الربيع العربي مجددا، وكأننا عدنا بآلة الزمن لعام 2010، بتجاذباته السياسية وتناقضاته، باستثناء بعض الخسارات التي ظهرت في الجسم المعارض. هذا ما كانت تصلي السلطة ليكون، وهذا ما كان على الدوام كابوس المعارضة. ما يعنيه ذلك أن أدوات الدولة في احتواء الحالة التي كان يراد لها أن تسمى ربيعا أردنيا نجحت. وهو في المناسبة ما جعل تيار في المعارضة يفكر باللجوء مجددا لملجأ النقابات المهنية كخطوة اضطرارية لحماية حضورها، والحصار الذي تفرضه السلطة عليها. لكن ذلك لن يكون سهلا.
يقول أحد النقابيين المنسحبين من العمل النقابي بعد أن كان أحد رموزه: "النقابات تنخر بالسوس، ولم تعد قادرة على الفعل". لكن ما الذي ستفعله السلطة لترسيخ عامود الروتين هذا؟ الإجابة هي فيما يفعله الإعلام بقطاعاته المختلفة اليوم.
في اللحظة الراهنة، هناك ثابتان متكرران يوميا في وسائل الاعلام المحلية، ومتغير واحد طارئ. أما المتغير الطارئ فهو رئيس الوزراء الموعود، بينما الثابتان: أخبار مجلس النواب واللاجئون السوريون.
اليوم، ينشغل الناس ووسائل إعلامهم بالتفاصيل، تفاصيل ما يجري تحت القبة تحديدا. فلا صوت يكاد يعلو فوق صوت البرلمان، أو هكذا يراد للشكل العام أن يبدو. ضجيج مشاريع القوانين التي يلملم شظاياها أعضاء مجلس النواب الجدد يمكن أن تشغل الشارع. والسؤال المفترض اليوم للسلطة عليه أن يدور حول البحث عن أبطال تحت القبة تعيد للنواب حضورهم في الشارع، لكن ليس بصفتهم، من أخبار (اضحك مع) كما كانت عليه الأمور في المجلس السابق.
هل من الممكن تصنيع الرموز؟
معضلة السلطة هي في قدرة اعضاء مجلس النواب أنفسهم أو بعضهم على الاقل في التقاط اللحظة. إن معظم النواب المخضرمين دخلوا المجلس مثقلين بالجراح.. جراح من أنواع مختلفة.. فهناك من هوت به السلطة من علٍ، وهناك من تعرض للتقزيم، والتجريح.. أما النواب الباقون فمحدثو نيابة، تنقصهم الخبرة. المفارقة أن العجز عن تصنيع قيادات ورموز جديدة هو أيضا ما تعانيه المعارضة اليوم. وهو نتاج أخطاء مستمرة ارتكبتها منذ سنوات طويلة. لكن ماذا عن الثابت الآخر؟ حيث (تداعيات الثورة السورية محليا). هنا يمكن الاكتفاء بالإشارة الى أن التركيز عليها يخضع لحسابات داخلية وخارجية. في كل الاحوال الناس
حيارى، وما هم بحيارى.. ولم يظهر بعد الحدث الذي سيخترق حاجز الروتين.
مرحليا، سيكون لشخص رئيس الوزراء الجديد أيا كان اسمه- ضجيجه الذي سيشغل الناس لبعض الوقت.
بالنسبة لأحد السياسيين المعارضين، فإن "حالة العجز وليس الروتين، كما يقول، ستطول".
معارضة قدمت كل ما تطيقه.. ماذا بعد؟
ما يدعو الى القلق بالنسبة له أن المعارضة جربت كل ما يطيق فعله الشارع، من اعتصامات ومهرجانات، وشعارات ذات سقوف مرتفعة. فما الذي ستفعله أكثر من ذلك؟
المفارقة أن ما خسرته المعارضة في الربيع الاردني كان أكثر مما كانت تحلم به السلطة نفسها. وعلى الرأس من ذلك تكسير الثقة التي بنتها بين مكوناتها حتى بدت في لحظة من اللحظات وكأنها تصارع بعضها بعضا، وليس السلطة. في الوقت الذي ظهرت فيه السلطة أنها مستعدة للذهاب بأي شوط تختاره المعارضة حتى اللانهاية.
ما الجديد الآن مع دخول الساحة لروتين ما قبل الربيع العربي؟ وهل بالفعل تشعر السلطة بوجود ضمانات لاحتفاظها بحزام سيطرتها؟
اذا كانت الاجابة ستخضع للتدقيق المحلي، فإنها ستكون بالإيجاب. نعم ستحتفظ السلطة بسيطرتها وقدرتها على إدارة الأمور، فالفعل المحلي المعارض بشتى تياراته يحمل اليوم على كاهله (نكسة) يجر معها هزائمه المتتالية طوال ما يزيد عن عامين ماضيين.
نحن أمام مشهد محلي، يتناغم بالتأكيد مع ما يجري في الخارج من مشاهد إقليمية، وهذا ما تُحسد عليه السلطة.