مكاسب التحالف الأميركي وإخفاقاته

حمادة فراعنة

الحلقة الرابعة

توقفت الحرب العسكرية والهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، بعد أن بدأت يوم 28/ 2/ 2026، واستمرت لغاية 8/ 4/ 2026، حيث بدأت أولى جلسات التفاوض بين واشنطن وطهران في إسلام أباد برعاية باكستانية يوم السبت 11/ 4/ 2026، والمفاوضات دائماً تكون حصيلتها نتائج الحرب بالضرورة، ولذلك لو كانت الحرب الأميركية على إيران تعكس انتصاراً لأحدهما سيكون في الموقع القوي ليفرض شروطه على الآخر المهزوم، ولهذا لم تكن نتائج الحرب بين الطرفين وحصيلتها الانتصار أو الهزيمة، بل كانت نتائجها العملية: 1- صمود إيران و 2- عدم انتصار أميركي، وقد برز ذلك بشكل واضح وإنعكس على تعقيدات المفاوضات وفشلها في الجولة الأولى، وعدم إلتئام الجولة الثانية، لأن طرفي الحرب لم يتمكن أحدهما من فرض شروطه على الآخر. 

لم تتمكن الولايات المتحدة من هزيمة إيران عسكرياً، رغم الدمار والخراب وعمليات الاغتيال لقياداتها السياسية والعسكرية والأمنية، وتدمير بناها التحتية، ومع ذلك لم تستسلم إيران، ولم تُهزم وصمدت أمام قوة الهجمة الأميركية الإسرائيلية وشراستها، وإيران لم تتمكن من هزيمة الولايات المتحدة، ولن تتمكن بسبب التفوق الأميركي، وعدم اجتياح أميركي للأراضي الإيرانية. 

الحرب ما زالت مستمرة بعد أن تحولت إلى أدوات أخرى، وأشكال صدامية غير عسكرية، واقتصرت على مواجهات سياسية مباشرة، فقد حولت الولايات المتحدة الأميركية قدراتها العسكرية وتفوقها في فرض الحصار البحري على إيران لعله يحقق سياسياً واقتصادياً ولوجستياً، ما لم تحققه الحرب العسكرية من نتائج لصالحها، وذلك عبر منع دخول وخروج أي من البواخر أو تصدير النفط أو إدخال الاحتياجات إلى إيران عبر البحر، مقابل ذلك فرضت إيران توقف العمل ومنع حرية الحركة في مضيق هرمز، وبات التصادم والمساومة الآن بالأدوات غير العسكرية، وعبر المفاوضات التي ما زالت متعثرة.

خيارات الولايات المتحدة باتت توقف الحرب العسكرية على الأغلب، ذلك أن الحرب العسكرية رغم تفوق القدرات الأميركية ولكنها لم تتمكن من فرض الاستسلام والهزيمة على إيران، وإنعكس ذلك على أنها لم تتمكن من فرض شروطها التفاوضية في القضايا الخلافية المعلنة وهي: 

1- التخصيب النووي، 2- الصواريخ البالستية، 3- توقف إيران عن دعم الحلفاء الذين يتفقون معها: حزب الله، حركة أنصار الله الحوثيين، الحشد الشعبي العراقي، وحركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

إيران صمدت ولكنها لم تتمكن من هزيمة الولايات المتحدة التي ما زالت تفرض حصاراً صعباً على إيران، وبات الصراع بينهما مثل ما يُقال «العض على الأصابع» ومن منهما سيتأثر أكثر من هذا التصادم غير العسكري بينهما.

واقع الحال أن أطرافاً آخرى ستتأثر من هذا الحصار المفروض، وإن كان الحصار سيكون مؤذياً أكثر على المواطن الإيراني، ولكن نتائج الحرب الفاشلة المكلفة سيتأثر بها المواطن الأميركي، وسيظهر ذلك في سير الانتخابات الأميركية المقبلة، وهذا ما يدفع الرئيس ترامب للاستعجال بإنهاء المشكلة ووقف الصدام، حتى لا يدفع الثمن بفشل حزبه الجمهوري في نتائج انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب.