إصلاح ذات البين… طريق الكبار
خالد مفلح البداوي
يبقى إصلاح ذات البين من أعظم القيم التي تُعيد للمجتمع توازنه، وتُرمّم ما تكسره لحظات الغضب وسوء الفهم. وليس كل إنسانٍ قادرًا على حمل هذا الدور، بل هو مقامٌ لا يبلغه إلا أصحاب الحكمة والقلوب الواسعة، أولئك الذين يُقدّمون مصلحة الجماعة على نزوات الفرد.
يبرز في هذا السياق اسم الشيخ عبدالكريم سلامه الحويان "أبو سامر"، كأحد الرجال الذين جعلوا من الإصلاح نهجًا، ومن الكلمة الطيبة وسيلةً لجمع القلوب. فالرجل لا يسعى إلى شهرة، ولا ينتظر شكرًا، بل يمضي بين الناس حاملًا همّ الإصلاح، مُدركًا أن كلمةً صادقة قد تُنهي خصومة، وأن موقفًا حكيمًا قد يمنع قطيعة تدوم سنوات.
ولا يمكن الحديث عن هذه الشخصية دون التوقف عند حبه الصادق لوطنه، وولائه الراسخ لقيادته الهاشمية، حيث يجمع بين الحكمة في الإصلاح والانتماء الأصيل، فيُجسد صورة الرجل الذي يرى في استقرار الوطن ووحدة صفه أولوية لا تقبل التهاون.
إصلاح ذات البين ليس مجرد وساطة عابرة، بل هو مسؤولية أخلاقية واجتماعية، تحتاج إلى صبرٍ طويل، وحكمةٍ في الطرح، وعدلٍ في الحكم. فالشيخ الذي يدخل بين خصمين، لا بد أن يكون ميزانه دقيقًا، لا يميل مع العاطفة ولا يُساير الضغوط، بل يقف موقف الحق، ولو كان مرًّا على البعض.
وفي مجتمعنا الأردني الأصيل، لطالما كان شيوخ العشائر ورجال الإصلاح صمّام أمان، يُطفئون الفتن قبل أن تستعر، ويُعيدون المياه إلى مجاريها. ومن هنا تأتي أهمية دعم هذه الجهود، وتقدير أصحابها، لأنهم يُسهمون في حفظ النسيج الاجتماعي، ويُعزّزون روح التآلف بين الناس.
إننا اليوم أحوج ما نكون إلى ترسيخ ثقافة التسامح، وإحياء قيم العفو والتصالح، بعيدًا عن التعصب والتشنج. فالمجتمعات لا تُبنى بالقوة وحدها، بل تُبنى بالمحبة والتفاهم، وبالرجال الذين يختارون أن يكونوا جسورًا لا حواجز.
سيبقى الإصلاح عنوان الكبار، وسيبقى أمثال الشيخ عبدالكريم سلامه الحويان "أبو سامر" نماذج مشرّفة تُحتذى، لأنهم اختاروا أن يكونوا صوت العقل في زمن الضجيج، وأن يحملوا رسالة الخير بين الناس، دون كللٍ أو انتظار مقابل