التعمري.. موهبة أردنية تبحث عن مجدها الخاص
يواصل نجم المنتخب الوطني لكرة القدم، موسى التعمري، ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة، ليس فقط بفضل أرقامه وأدائه، بل أيضاً من خلال شخصيته الواضحة في رسم مسيرته بعيداً عن المقارنات الجاهزة.
ورغم أن البعض اطلق عليه لقب «ميسي الأردن» نظراً لتشابه بعض الجوانب الفنية بينه وبين النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلا أن التعمري عبّر في أكثر من مناسبة عن عدم تفضيله لهذا اللقب، متمسكاً بهويته الخاصة كلاعب يسعى لكتابة قصة نجاحه بطريقته، وخصوصاً مع النشامى.
هذا التشبيه -أو المقارنة- يستند إلى عناصر فنية واضحة، أبرزها قدرة التعمري على المراوغة في المساحات الضيقة، وسرعته في تغيير الاتجاه، إضافة إلى تحكمه العالي بالكرة أثناء الانطلاق، وهي صفات لطالما ميّزت أسلوب ميسي.
كما أن ميل التعمري للعب على الأطراف ثم التوغل نحو العمق للتسديد أو صناعة الفرص يعزز من هذا الربط في أذهان المتابعين «الأجانب تحديداً»، خاصة عندما ينجح في حسم بعض اللقطات الفردية بمهارة لافتة.
لكن، وعلى الرغم من هذه التشابهات، فإن الفوارق بين اللاعبين تبقى كبيرة وواضحة، فميسي، الذي صنع تاريخاً استثنائياً مع برشلونة وباريس سان جيرمان، تميز باستمرارية مذهلة على أعلى المستويات، إلى جانب قدرات استثنائية في صناعة اللعب والرؤية الميدانية، وهو ما يجعله حالة فريدة في تاريخ كرة القدم.
في المقابل، لا يزال التعمري في مرحلة تطوير أدواته وصقل خبراته، رغم ما يقدمه من مستويات مميزة سواء مع الأندية الأوروبية التي مثّلها أو مع النشامى.
ومن هنا، يمكن فهم موقف التعمري الرافض للقب، إذ يرى أن مثل هذه المقارنات قد تضعه تحت ضغط جماهيري وإعلامي لا يخدم مسيرته، فضلاً عن أنها تختزل جهده في إطار تشبيه قد لا يكون منصفاً، فالتعمري يدرك أن لكل لاعب بصمته الخاصة، وأن النجاح الحقيقي يكمن في بناء اسم مستقل، لا في الاقتراب من صورة نجم آخر مهما كان حجمه.
ويبرز التعمري اليوم كأحد أهم أوراق المنتخب الوطني، بفضل سرعته وقدرته على إحداث الفارق في الثلث الهجومي، سواء عبر الاختراق أو خلق الفرص لزملائه؛ كما أن تطوره المستمر يعكس طموح لاعب يسعى للوصول إلى مستويات أعلى، مستفيداً من تجاربه الاحترافية المتنوعة.
في المحصلة، قد يكون التشبيه مع ميسي دليلاً على حجم الموهبة التي يمتلكها التعمري، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على التحدي الأكبر أمامه: أن يكون «موسى التعمري» فقط، لاعباً يصنع اسمه بجهده، ويكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأردنية بعيداً عن أي مقارنات مسبقة.
لماذا هذا التشبيه؟
بنى من شبّه موسى بـ ميسي على عدة نقاط، وهي ميزات ربما تتشابه بينهما، وهنا نلخصها بما يلي، وبحسب رصد أكثر من مصدر:
- المهارة في المراوغة: التعمري يمتلك قدرة عالية على تجاوز المدافعين في المساحات الضيقة، مع تغيير اتجاه سريع جداً، وهذا يشبه أسلوب ميسي في الاختراق.
- التحكم بالكرة: يلعب الكرة قريبة من قدمه أثناء الجري، مما يمنحه سيطرة كبيرة ويصعّب افتكاكها منه، وهي من أبرز صفات ميسي.
- الانطلاق من الطرف للعمق: غالباً يبدأ التعمري من الجناح (خصوصاً اليمين) ثم يدخل إلى العمق للتسديد أو صناعة اللعب، وهو نفس التحرك الذي اشتهر به ميسي.
- الحلول الفردية: عندما تتعقد المباراة، يستطيع التعمري خلق فرصة بنفسه -سواء بمراوغة أو تسديدة- وهذا ما يجعل الجماهير تقارنه بلاعب حاسم مثل ميسي.
لكن في المقابل، هناك فروقات واضحة:
- الاستمرارية والأرقام: ميسي حافظ على مستوى خارق لسنوات طويلة جداً، بينما التعمري ما زال في طور التطور.
- الرؤية وصناعة اللعب: ميسي صانع ألعاب استثنائي، بينما التعمري يميل أكثر للاندفاع والاختراق.
- التجربة العالمية: لعب ميسي في أعلى المستويات مع برشلونة وباريس سان جيرمان، بينما تجربة التعمري مختلفة وأقل استقراراً على القمة.
بالمجمل العام؛ التشبيه جاء بسبب أسلوب اللعب والمهارة، لكنه ليس دقيقاً بالكامل، ولهذا يفضّل التعمري الابتعاد عنه والتركيز على بناء إسمه ومجده الخاص.