مخالفات "الطعام والشراب" .. للعمومي أم الخصوصي .. ومن المسؤول عن التضارب؟

اياد العدوان

شكل تضارب التصريحات وتعدد التوضيحات الصادرة عن أمانة عمّان حول ملف منظومة الكاميرات والرادارات الجديدة التي أعلنت عن البدء بتفعيلها، خاصة بما يتعلق بمخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة، حالة من التخبط في الخطاب التوعوي حول آلية تطبيقها، وشموليتها من الناحية القانونية وكيفية ضبطها، الأمر الذي فتح بابا للكثير من التساؤلات والانتقادات؛ لعدم الوضوح مما ترك حالة من الجدل ما زالت لغاية هذه اللحظة حديث الساعة، والتي يُبث من خلالها معلومات مبنية على اجتهادات غير دقيقة من قبل البعض.

ورغم التوضيحات التي حاولت الأمانة من خلالها تصويب المعلومات الأولية التي أثارت الرأي العام، إلا أن الحالة العامة ما زالت مرهونة بلُبس شمول سائقي الخصوصي بالتعليمات والقوانين، التي من المفروض أنها خصت سائقي العمومي فقط حسب قانون السير، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والتهكم على الآلية بضبط المخالفات، وخلق حالة من القلق لدى السائقين من فكرة وجود كاميرات هدفها الترصد لأي تصرف خلف المقود، وصل إلى درجة القلق من معلومة وردت بإحدى التصريحات أفادت بأن ( النظر إلى الكاميرا ) يعتبر مخالفة كونه تصرف مشتت للسائق.

وبعد كل هذا عادت الأمانة لتنفي كل ما جاء وتبين أن الكاميرات لا ترصد المخالفات المتعلقة بالشراب والطعام والتدخين، وأنه لا يوجد تفعيل تقني أو ذكي تمكن أنظمة الرقابة الجديدة من ضبطها ، وأن هذه المخالفات تضبط من خلال رقيب السير، بالمقابل جاء هذا النفي ليفتح بابًا جديدًا من الانتقادات لتضارب ما ذكر مع الحديث عن تطوير آليات الرقابة، وتعزيز الاعتماد على الأنظمة الذكية في إدارة الملف المروري.

اليوم أصبحت الحاجة ملحّة لإصدار تعليمات واضحة ومتكاملة، تُحدد بشكل دقيق طبيعة المخالفات وآليات رصدها، وتُقدّم خطاباً توعوياً موحداً يحد من الاجتهادات الفردية، ويعزز ثقة السائقين بالإجراءات المتبعة من خلال ضبط إيقاع الرسائل الإعلامية التي يجب أن تؤخذ على محمل الجدية؛ نظرًا لأهميتها بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي، دون إثارة اللُبس أو يشكل إرباكاً للمتلقي.