"مجزرة بيئية".. صدمة في المغرب بعد سرقة صغار ذئاب وقتلها

أثارت صور صادمة انتشرت بشكل واسع بين المغاربة على مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين، موثقة قتل 6 جراء من الذئاب البرية في إقليم الرشيدية، جنوب شرقي المغرب، موجة غضب واسعة، وسط اتهامات بارتكاب "مجزرة بيئية" تهدد التوازن الطبيعي بالمنطقة.

فقد وثق مقطع فيديو سرقة جراء ذئاب برية من أوكارها، ما اعتبر اعتداء صارخاً على البيئة الطبيعية، فيما رآه ناشطون مؤشراً خطيراً على تنامي الانتهاكات التي تستهدف الحياة البرية في المغرب.


"اختفاء غامض"
كما رصد فاعلون بيئيون في صحراء مرزوكة السياحية ظاهرة مقلقة، تمثلت في تسجيل حالات "اختفاء غامضة" لصغار ثعلب الفنك (Fennec fox) من داخل أوكارها الطبيعية، في ظروف وصفت بالمشبوهة، ما عزز فرضيات وجود استهداف بشري متعمد لهذه الكائنات النادرة.

وعبر عدد من المغاربة عن استيائهم من تحول المنصات الرقمية إلى وسيلة غير مباشرة للإضرار بالحياة البرية، حيث أصبح توثيق أماكن تواجد هذه الحيوانات ونشر الإحداثيات سبباً مباشراً في تعريضها لخطر القنص أو الاستهداف.


من جهته، أوضح رشيد فاسح، رئيس جمعية "بييزاج" لحماية البيئة، أن قتل أو سرقة جراء الذئاب يُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين المنظمة لحماية الحياة البرية، باعتباره يستهدف استدامة النوع وتجدد الأجيال. وشدد في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت على أن الذئب يشكل عنصراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الإيكولوجي لوجوده في قمة الهرم الغذائي.

"تزايد الخنازير البرية"
كما لفت إلى أن غياب الذئاب يؤدي إلى اختلال ما وصفه بـ"الضابط الحيوي"، حيث تتزايد أعداد الخنازير البرية والقوارض بشكل يهدد المحاصيل الزراعية ويستنزف الغطاء النباتي. وحذر من أن غياب المفترس الطبيعي قد يؤدي إلى انتشار الأمراض بين القطعان، ما يساهم في كسر السلسلة الغذائية والدخول في حالة من "الفوضى البيئية".


وختم مؤكداً أن تحويل مثل هذه الانتهاكات إلى محتوى للتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس ضعف الوعي البيئي ويشجع على تكرار هذه الممارسات. وشدد على أن الظاهرة لم تعد تقتصر على الذئاب فقط، بل امتدت إلى الغزلان وأنواع أخرى من الحيوانات البرية، ما يكشف عن ثغرات واضحة في المراقبة وضعف في آليات الردع القانوني، ويستدعي تشديد العقوبات والقوانين لحماية الحياة البرية بالمغرب.