رغم الردود المُفحمة ..استمرار السجال حول خبراء الدراسة الاكتوارية
اياد العدوان
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تعديلات قانون الضمان الاجتماعي رغم تأجيل مناقشتها تحت قبة البرلمان، برزت مصطلح "الدراسة الإكتوارية ” إلى واجهة النقاش العام، بوصفه الأداة العلمية التي تُبنى عليها قرارات تمس الاستقرار المالي لمؤسسات حيوية، في مقدمتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وتُعد الدراسات الاكتوارية تحليلاً علمياً مالياً يعتمد على الرياضيات والإحصاء ونظرية الاحتمالات، بهدف تقييم المخاطر المستقبلية وضمان استدامة الأنظمة التأمينية، وهي ملزمة قانونًا وتُجرى دوريًا لقياس المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على الاستمرار.
وتصاعد الجدل أخيرًا بعد تصريحات وزير العمل خالد البكار، الذي أكد أن الحكومة ليست في عجلة من امرها بإقرار قانون الضمان وانها لن تمضي بأي تعديلات عليه دون دراسات اكتوارية معمقة، مشددًا على أهمية هذه الدراسات في ضمان استدامة النظام حتى عقود مقبلة.
وفي نقطة أثارت تفاعلاً واسعًا بين الأوساط الشعبية عندما أشار البكار الى التوجه للاستعانة بخبراء دوليين أو جهات محايدة لمهمة الدراسة الاكتوارية بسبب محدودية توفر خبراء إكتواريين متخصصين داخل الأردن ،في المقابل لم تتأخر الردود، حيث أكد مطلعون ونواب ومسؤولون سابقون وجود خبرات أردنية قادرة على تنفيذ الدراسات الاكتوارية بكفاءة عالية، مستندين إلى وثائق وتجارب عملية.
ومن بين تلك الردود، أكد مدير عام الضمان الاجتماعي الأسبق محمد الطراونة إلى أن الأردن أسس مركزًا متخصصًا للدراسات الاكتوارية منذ عام 2009، وأن هذا المركز تولّى تنفيذ الجزء الأكبر من الدراسات بين عامي 2010 و2023 بنسبة وصلت إلى نحو 90% بواسطة كوادر أردنية، فيما اقتصر دور الخبراء الأجانب على المراجعة الفنية.
وأظهرت النائب ديمة طهبوب قائمة تحمل أسماء خبراء وباحثين أردنيين معتمدين محليا ودوليا، كما ظهرت معطيات أن الاعتماد على الكفاءات الوطنية أسهم في خفض كلف الدراسات الاكتوارية بشكل كبير، ما يعزز ( وفق هذه الآراء ) جدوى الاستثمار في الخبرة المحلية بدل الاعتماد الخارجي الكامل.
في المقابل أكدت الحكومة أن الهدف ليس استبعاد الخبرات المحلية، بل ضمان أعلى درجات الدقة من خلال مراجعات محايدة، خاصة في ملف يرتبط باستدامة الصندوق حتى سنوات مثل 2048، وفق ما تشير إليه نتائج الدراسات الحالية.
ومع استمرار الجدل الدائر حول مشروع القانون داخل الأروقة الحكومية والنيابية، يبدو أن ملف الدراسات الاكتوارية لم يعد مجرد شأن فني، بل تحوّل إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية مع الاعتبارات الوطنية والاجتماعية .
وبين تأكيد الحكومة على الحاجة لخبرات متخصصة وربما دولية، وإصرار نواب ومطلعين على جاهزية الكفاءات الأردنية، يبقى السؤال الأبرز ( من يملك حق رسم مستقبل الضمان… الخبير الأجنبي أم الكفاءة الوطنية؟ ) .
*الصورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي