شركاء الأردن تظهر نتائج مسح الموازنة المفتوحة

أعلنت مؤسسة شركاء الأردن اليوم الأربعاء 15 نيسان 2026 نتائج مسح الموازنة المفتوحة 2025 في الأردن، والتي أظهرت أن الأردن سجل 62 من 100 في محور الشفافية، وهي درجة تضعه ضمن المستوى الكافي في نشر معلومات الموازنة العامة، مقابل 18 من 100 في محور المشاركة العامة ضمن المستوى الضعيف، و46 من 100 في محور الرقابة ضمن المستوى المحدود. 

ويُعد مسح الموازنة المفتوحة الأداة البحثية الدولية المستقلة الوحيدة التي تقيس بصورة مقارنة ووفق معايير معترف بها دوليًا مدى إتاحة معلومات الموازنة العامة، وفرص المشاركة العامة في العملية المالية، ودور مؤسسات الرقابة الرسمية، بما في ذلك السلطة التشريعية وأجهزة التدقيق العليا. وتستند منهجية المسح إلى تقييم مدى نشر وثائق الموازنة الأساسية في الوقت المناسب، ومدى شمولية محتواها، إلى جانب فحص الممارسات الرسمية للمشاركة العامة والرقابة على امتداد دورة الموازنة. وقد شملت نسخة المسح في دورتها الحالية 83 دولة، واستند التقييم إلى الوثائق والأحداث والتطورات المنشورة أو الواقعة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وتُظهر نتائج مسح الموازنة المفتوحة 2025 أن الأردن حقق تقدمًا مقارنة بالدورة السابقة، وجاء في الوقت نفسه متجاوزًا المتوسطات الإقليمية في المحاور الثلاثة. ففي محور الشفافية، سجل الأردن 62  من 100 في هذه الدورة (مسح الموازنة 2025) مقابل 60  من 100 في الدورة السابقة (مسح الموازنة 2023)، متجاوزًا المتوسط الإقليمي البالغ 30 من 100. وفي محور المشاركة العامة، ارتفعت درجة الأردن إلى  18 من 100 في هذه الدورة بعد أن كانت 4 من 100 في الدورة السابقة ، متجاوزة المتوسط الإقليمي البالغ 11 من 100. أما في محور الرقابة، فقد سجل الأردن 46 من 100 في هذه الدورة مقارنة بـ 39 من 100 في الدورة السابقة ، متجاوزًا المتوسط الإقليمي البالغ 36 من 100. كما ارتفعت الرقابة التشريعية من  42 من 100 في الدورة السابقة، وكانت ضمن المستوى المحدود، إلى 47 من 100 في هذه الدورة، وبقيت ضمن المستوى المحدود. كذلك ارتفعت رقابة ديوان المحاسبة من 33  من 100 في الدورة السابقة، وكانت ضمن المستوى الضعيف، إلى  45 من 100 في هذه الدورة، لتنتقل إلى المستوى المحدود. ويعكس ذلك تطورًا واضحًا في مؤشرات الانفتاح والحوكمة المالية في الأردن. 
كما بيّن التقرير أن الأردن أتاح عددًا من وثائق الموازنة الأساسية للجمهور، من بينها مشروع الموازنة، وقانون الموازنة المقر، وموازنة المواطن، والتقارير الدورية أثناء السنة، وتقرير نهاية السنة، وتقرير ديوان المحاسبة، في حين أشار إلى أن البيان التمهيدي للموازنة والتقرير نصف السنوي نُشرا متأخرين. وأظهرت النتائج تفاوتًا في شمولية محتوى هذه الوثائق على المعلومات، وفي هذا المحور، أوصى التقرير بنشر البيان التمهيدي للموازنة والتقرير نصف السنوي في الوقت المناسب، وتعزيز ما يتضمنه مشروع الموازنة من بيانات أكثر شمولًا حول التوقعات الاقتصادية الكلية والمخاطر المالية، إلى جانب تضمين تقرير نهاية السنة قسمًا مخصصًا لمقارنة التقديرات الأصلية للبيانات غير المالية مع النتائج الفعلية على مستوى المدخلات والمخرجات والنتائج، بما ينسجم مع منهجية الموازنة الموجهة بالنتائج المتبعة في الأردن، فضلًا عن تعزيز نشر نسخ المواطن لوثائق الموازنة الرئيسية، وخاصة تقرير ديوان المحاسبة وتقرير نهاية السنة، وتوسيع الجهود المرتبطة بالنشر والتوعية والوصول إلى الجمهور. كما أوصى التقرير باعتماد نهج تشاركي في إعداد موازنة المواطن من خلال التشاور مع الجمهور والفئات المستهدفة وممثلي المجتمع المدني بشأن المحتوى وطريقة العرض والأولويات، إلى جانب توسيع الإفصاح عن الإجراءات المتخذة استجابة لملاحظات وتوصيات تقرير ديوان المحاسبة. 

وفي محور المشاركة العامة، ما تزال درجة الأـردن ضمن المستوى الضعيف، إلا أنها تعكس تقدمًا واضحًا مقارنة بالدورة الماضية. كما أوضح المسح أن فرص المشاركة العامة ما تزال متفاوتة عبر مراحل دورة الموازنة المختلفة، حيث سجلت مرحلة إعداد الموازنة 0 من 100، ومرحلة إقرار الموازنة 33 من 100، ومرحلة تنفيذ الموازنة 25 من 100، فيما سجلت مرحلة الرقابة والتدقيق 44 من 100، وهي ضمن المستوى المحدود. وفي هذا المحور، أوصى التقرير بتجريب آليات للمشاركة العامة خلال إعداد الموازنة، مثل الموازنات التشاركية عبر جهات حكومية مختلفة، وتوسيع آليات المشاركة خلال مرحلة التنفيذ، وضمان إشراك أوسع لمؤسسات المجتمع المدني وأفراد الجمهور، إضافة إلى تعزيز الانخراط مع الفئات الأقل تمثيلًا بصورة مباشرة أو من خلال الجهات التي تمثلها. كما أوصى بتمكين المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني من تقديم شهاداتهم ومداخلاتهم خلال جلسات البرلمان الخاصة بمشروع الموازنة وتقرير ديوان المحاسبة، وتعزيز الآليات التي تتيح للجمهور الإسهام في أعمال ديوان المحاسبة والتحقيقات ذات الصلة. 

أما في محور الرقابة، فقد بلغت الدرجة الإجمالية للأردن 46  من 100، وهي ضمن المستوى المحدود، حيث سجلت الرقابة التشريعية 47 من 100 ورقابة ديوان المحاسبة 45 من 100، وكلاهما ضمن المستوى المحدود. وأشار التقرير إلى أن البرلمان يمارس رقابة محدودة في مرحلتي التخطيط والتنفيذ، وأوصى بجملة من الإجراءات، من أبرزها مناقشة السياسة المالية قبل إحالة مشروع الموازنة، وتقديم مشروع الموازنة إلى مجلس النواب قبل شهرين على الأقل من بداية السنة المالية، وتمكين اللجان التشريعية، وليس اللجنة المالية فقط، من دراسة مشروع الموازنة ونشر تقاريرها وتحليلاتها إلكترونيًا في الوقت المناسب، إضافة إلى فحص تنفيذ الموازنة ونشر نتائج المتابعة بصورة أكثر انتظامًا. كما شدد التقرير على أهمية ضمان التشاور مع السلطة التشريعية قبل قيام السلطة التنفيذية بتخفيض الإنفاق خلال دورة الموازنة، وأن تقوم اللجان البرلمانية المختصة بفحص تقرير ديوان المحاسبة ونشر تقرير بنتائجها وملاحظاتها على الإنترنت. كذلك أوصى التقرير بتعزيز استقلالية ديوان المحاسبة من خلال اشتراط موافقة تشريعية أو قضائية على تعيين وعزل رئيسه، وضمان مراجعة عمليات التدقيق من جهة مستقلة. كما أشار إلى أهمية التوسع في تطبيق الموازنة المستجيبة لاحتياجات كلا الجنسين عبر دورة الموازنة من خلال إطار مؤسسي أشمل، يتضمن أدوات أكثر تقدمًا مثل تقييمات الأثر، ودمج هذا التحليل في مؤشرات الأداء، والإفصاح المنتظم عن النتائج.

ويأتي هذا الإعلان في إطار الدور الذي تضطلع به مؤسسة شركاء الأردن بصفتها الباحث المستقل في الأردن ضمن هذا المسح، وبوصفها الشريك الوطني لمنظمة شراكة الموازنة الدولية في الأردن منذ عام 2012، حيث تعمل المؤسسة على دعم الشفافية المالية العامة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في قضايا الموازنة، وتطوير الحوار العام حول أولويات الإنفاق العام وكفاءة استخدام الموارد، بما يخدم توجهات الإصلاح ويعزز مسار الحوكمة المالية في الأردن.

وأكدت مؤسسة شركاء الأردن أن هذه النتائج تمثل مؤشرًا مهمًا على التقدم المتحقق في مسار الشفافية والانفتاح المالي في الأردن، لكنها في الوقت نفسه تؤكد الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات وتعزيز الممارسات المؤسسية المرتبطة بالمشاركة العامة والرقابة، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وتحسين كفاءة إدارة المالية العامة. كما يتقاطع هذا التقدم مع مسارات التحديث الثلاثة في الأردن: السياسية والاقتصادية والإدارية، بما يعكس أهمية تعزيز الانفتاح المالي والمشاركة العامة والرقابة المؤسسية كجزء من عملية التحديث الشاملة، وبما يدعم بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية واستجابة لأولويات المواطنين.