"تضاعف كلف الشحن ".. متى سترتفع الأسعار بالأردن؟

قال أمين عام نقابة ملاحة الاردن الكابتن محمد الدلابيح، إن مضيق هرمز يعد واحدا من اهم الممرات البحرية في العالم، حيث يشكل بوابة الخليج العربي، ويبلغ طوله نحو 31 كيلومترا، فيما يصل عرض الممر الملاحي الى 9 كيلومترات فقط، موزعة بين مسارات دخول وخروج السفن ومنطقة فاصلة بينهما.

واوضح ان هذا المضيق يمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل من النفط من اصل استهلاك عالمي يقارب 100 مليون برميل، الى جانب حركة ضخمة تصل الى نحو 30 مليون حاوية سنويا، ما يجعله شريانا حيويا للتجارة العالمية.

واشار الدلابيح الى ان الغالبية العظمى من النفط الذي يمر عبر المضيق تتجه الى دول اسيا، حيث تستحوذ اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند على نحو 81 بالمئة من الكميات، فيما تتوزع النسبة المتبقية على بقية دول العالم، مع حصة محدودة جدا للولايات المتحدة.بين الدلابيح ان الاردن لا يستورد النفط عبر مضيق هرمز، بل يعتمد على ميناء ينبع في السعودية عبر البحر الاحمر، وصولا الى ميناء العقبة، وهو ما يحد من تاثره المباشر باي اغلاق او توتر في هذا الممر.

وفيما يتعلق بالبضائع، اوضح ان 71 بالمئة من المواد الاستهلاكية في الاردن مصدرها الصين ودول شرق اسيا، وتصل عبر مضيق باب المندب الى العقبة، او عبر طريق راس الرجاء الصالح في حال الازمات.ولفت الى ان السفن في السابق كانت تفرغ حمولتها في ميناء جبل علي، قبل اعادة توزيعها عبر سفن اصغر الى موانئ المنطقة، الا ان الازمة الحالية دفعت الى تغيير هذه الانماط.

واكد ان عدد الحاويات الاردنية في جبل علي مع بداية الازمة كان محدودا، حيث بلغ نحو 2400 حاوية فقط، مقارنة بحجم العمل في ميناء العقبة الذي يستقبل نحو 75 الف حاوية شهريا.

كما أشار إلى قرار حكومي استثنائي سمح بنقل هذه الحاويات برا عبر السعودية، رغم وجود قيود سابقة كانت تحصر العمليات عبر ميناء العقبة.

اكد الدلابيح ان اغلاق مضيق هرمز لم يؤثر بشكل مباشر على الاردن، لكنه تسبب بارتفاع أسعار النفط عالميا، ما انعكس على مختلف الدول، الى جانب زيادة كبيرة في تكاليف التأمين على السفن.

واوضح ان نسبة التأمين ارتفعت من 0.2 بالمئة قبل الأزمة الى 3.4 بالمئة، ما يعني ان تكلفة التامين على سفينة بقيمة 100 مليون دولار ارتفعت من نحو 200 الف دولار الى قرابة مليون دولار.

وكشف الدلابيح عن وجود نحو 3 الاف سفينة عالقة داخل الخليج، ما يؤدي الى تكاليف تشغيلية يومية مرتفعة، دفعت شركات الشحن الى رفع اجور النقل البحري.

وبين ان تكلفة شحن الحاوية الى اوروبا ارتفعت من 2400 دولار الى 4 الاف دولار، قبل ان تعود وتنخفض الى نحو 3 الاف دولار مع تراجع حدة الازمة.

وشدد الدلابيح على ان انعكاس ارتفاع كلف الشحن على الأسواق المحلية لا يكون فوريا، بل يحتاج الى نحو 24 يوما حتى يظهر بشكل فعلي، نظرا لمدة وصول الشحنات القادمة من الصين والتي تستغرق قرابة 20 يوما.

واعتبر ان اي ارتفاعات سريعة في أسعار بعض السلع داخل الأردن قد تكون غير مبررة في هذه المرحلة.

ورغم الازمة، استقبل الأردن خلال شهر اذار نحو 267 سفينة توزعت على مختلف الموانئ، منها 48 سفينة حاويات، و115 سفينة لمحطة الركاب، الى جانب سفن للنفط والغاز والفوسفات.

كما بلغ عدد الحاويات نحو 75 الف حاوية، فيما وصلت كميات البضائع الى نحو 2.5 مليون طن، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي نتيجة تنامي حركة الترانزيت.

دعا الدلابيح الى تعزيز الاستثمار في مدينة العقبة، مؤكدا انها تملك مقومات كبيرة لتكون مركزا إقليميا للاستيراد والتصدير، خاصة مع امتلاك ميناء الحاويات طاقة استيعابية تصل الى 1.5 مليون حاوية سنويا.

واشار الى ان قطاع الموانئ في الاردن شهد تطورا كبيرا منذ تسعينيات القرن الماضي، واصبح قادرا على منافسة موانئ اوروبية من حيث الكفاءة والخدمات.

ولفت الى ان الاردن يفتقر الى اسطول بحري وطني، معتبرا ان انشاء هذا الاسطول يمثل مشروعا استراتيجيا يمكن ان يقلل من الخسائر ويرفع من كفاءة قطاع النقل البحري.

كما شدد على ضرورة تبسيط الإجراءات الجمركية، في ظل تزايد حجم البضائع، لضمان تسريع عمليات التخليص وتعزيز تنافسية الموانئ.

وحذر الدلابيح من فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، مشيرا الى ان هذه الخطوة قد تضيف نحو 10 مليارات دولار سنويا على كلف النقل، ما سينعكس مباشرة على اسعار النفط والسلع عالميا.

واكد ان الصين ستكون المتضرر الاكبر من هذه الرسوم، وهو ما سينعكس بدوره على اسعار البضائع القادمة منها، بما فيها تلك التي تصل الى الاسواق الاردنية.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو ان الاردن في موقع اقل تضررا بشكل مباشر من ازمة مضيق هرمز، لكنه يبقى عرضة للتاثيرات غير المباشرة المرتبطة باسعار الطاقة وكلف الشحن.

المرحلة المقبلة ستكشف حجم هذه الانعكاسات، خاصة اذا استمرت التوترات او تم فرض رسوم جديدة على احد اهم شرايين التجارة في العالم.