العجارمة: مخالفة دستورية في نتائج التوجيهي
أكد الوزير الأسبق والخبير الدستوري الدكتور نوفان العجارمة ان هناك مخالفة دستورية واضحة بمنع الطعن بنتائج التوجيهي امام القضاء.
وفيما يلي نص مانشره العجارمة على صفحته الشخصية:
لا خلاف على أن المبررات التي ساقها معالي وزير التربية والتعليم بشأن الحد من الاعتراضات الإدارية على نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) تنطلق من اعتبارات عملية وتنظيمية مشروعة، تهدف إلى استقرار المراكز القانونية وسرعة إعلان النتائج، وهو ما يدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة في تنظيم إجراءاتها.إلا أن هذا الأمر يختلف جوهرياً عن مسألة تحصين القرارات من الرقابة القضائية؛ إذ لا يملك المشرّع – دستورياً – أن يحجب ولاية القضاء أو يمنع الأفراد من اللجوء إليه للطعن في القرارات الإدارية، ذلك أن حق التقاضي حق دستوري أصيل، والمحاكم مفتوحة للكافة، ولا يجوز تعطيله أو الانتقاص منه.
وعليه، فإن النص الوارد في البند (د) من المادة (13/ف) من مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والذي يقضي بأن: تُعتبر قرارات الوزارة المتعلقة بإجراءات الامتحان العام ونتائجه قطعية، ولا تخضع للطعن أمام أي مرجع قضائي أو إداري" يُعد – في شقه المتعلق بمنع الطعن القضائي – نصاً مخالفاً لأحكام الدستور؛ لمساسه المباشر بحق التقاضي وبمبدأ المشروعية وسيادة القانون.
وعلى أي حال، فان هذا التعديل التشريعي لا قيمة قانونية له، كونه يخالف المادة (5/أ/7) على اختصاص المحكمة الإدارية بالنظر في: الطعون التي يقدمها أي متضرر المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية، ولو كانت محصنة بالقانون الصادرة بمقتضاه". وهذا نص صريح يؤكد أن أي تحصين تشريعي للقرار الإداري لا يحول دون خضوعه لرقابة القضاء الإداري، مما يجعل أي محاولة لتحصين قرارات التوجيهي من الطعن القضائي عديمة الأثر القانوني، وقابلة للإهدار أمام القضاء.
وعليه، يمكن القول إن التمييز واجب بين:
جواز تنظيم أو تقييد الاعتراضات الإدارية،
2. وعدم جواز تحصين القرارات من الرقابة القضائية.
فالأول يدخل في نطاق الملاءمة الإدارية، أما الثاني فيصطدم مباشرة بمبادئ دستورية مستقرة، في مقدمتها حق التقاضي ومبدأ خضوع الإدارة للقانون.