ضوء من عمَّان

سليمان جودة (المصري اليوم)

فى القلب من الجنون الذى أطلقه الرئيس الأمريكى فى أرجاء المنطقة، بل وفى أنحاء العالم، أذاعت وكالات الأنباء خبرًا لم يأخذ حقه فى الانتشار، رغم أهميته، ورغم ما يحمله من المعانى الكبيرة.

كان الخبر يقول إن رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب طلب لقاءً مع عاهل الأردن، الملك عبدالله الثانى، وإن الملك ربط اللقاء بشروط محددة فلم يتم. وما كاد الرد يصل مكتب نتنياهو من العاصمة الأردنية عمان، حتى كانت المعارضة التى تتمنى سقوطه اليوم قبل الغد، قد سربت الخبر فملأ شاشات الأخبار.

كان لافتًا أن مكتب الملك لم يكن هو الذى سرب الخبر، ولا الحكومة الأردنية، ولا حتى وسائل الإعلام فى الأردن، وإنما الذى سربه هو الإعلام الإسرائيلى نقلًا عن المعارضة الإسرائيلية، وقد كانت تفعل ذلك على سبيل الكيد لرئيس حكومة التطرف أمام الرأى العام، ثم على سبيل تعريته أمام الإسرائيليين الذين لا يترك هو فرصة إلا ويضللهم فيها!

كانت شروط ملك الأردن فى وضوح الشمس، وكان الرد يقول إن اللقاء إذا انعقد فلا بديل عن أن تكون بنوده محددة مسبقًا كالتالى: الامتناع عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم. حق الفلسطينيين فى دخول المسجد الأقصى بعد أن منعهم الاحتلال من دخوله فى رمضان ولأول مرة منذ ١٩٦٧. حق الفلسطينيين فى أن تقوم لهم دولة ذات سيادة على أرضهم المحتلة. التعامل بالجدية الواجبة مع اتفاقيات المياه بين الأردن وإسرائيل.

كانت هذه تقريبًا هى الشروط الأربعة الأساسية، وحين وصلت قائمة الشروط مكتب نتنياهو، فإنه فقد كل أمل فى اللقاء، فتوقف عما كان يطلبه، وحاول بالتوازى إخفاء الخبر، لولا أن كيد المعارضة كان له بالمرصاد فسقط فى شر أعماله، ووجد نفسه يقف عاريًا أمام الناخب الإسرائيلى!

كان بالطبع يريد توظيف اللقاء سياسيًا لأقصى مدى، وكان يريد أن يوظفه لدى الناخب والمعارضة معًا، ولكن الأردنيين كانوا يقظين له بما يكفى، فأفسدوا عليه ما كان يخطط له ويفكر فيه.

لا خلاف على أن الكثير من الظلام يغطى سماء المنطقة، ولكن هذا لا يمنع أن نقاطًا هناك تلمع وتضىء، وفى المقدمة منها هذا الموقف الأردنى القوى الذى يفتح لكل عربى بابًا من أبواب الأمل.