آخر التطورات حول "تعديلات الضمان" .. كيف احتوت الحكومة غضب الشارع؟

اياد العدوان 

بات مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 في طريقه نحو الإقرار، بعد إدخال تعديلات واسعة على بنوده، في محاولة لاحتواء الجدل الذي رافق طرحه خلال الفترة الماضية، وسط استمرار النقاشات والحوارات حول تداعياته.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن مشروع القانون لم يُقر بصيغته النهائية حتى الآن، إلا أن إشارات قوية باتت تؤكد مروره خلال الدورة البرلمانية الحالية، والتي لن تُمدد وفق تقارير سابقة لـ"جفرا نيوز"؛ إذ جرى عليه تعديلات وُصفت بـ"الجوهرية"،  استهدفت تخفيف أثره على المشتركين، خصوصًا فيما يتعلق بسن التقاعد والتقاعد المبكر.

وكانت الحكومة قد استجابت لملاحظات نيابية وشعبية، حيث تم تعديل عدد من البنود المثيرة للجدل؛ أبرزها تأجيل التطبيق الفعلي للقانون إلى عام 2030، مع اعتماد فترة انتقالية تمتد من عام 2026 وحتى 2029، لن يطرأ خلالها أي تغيير على حقوق المشتركين الحاليين.

وفي صلب الجدل، يبرز بند تعديل سن التقاعد والتقاعد المبكر، الذي يُعد الأكثر حساسية في المشروع، إذ ينص على رفع سن التقاعد بشكل تدريجي وعلى مدى سنوات طويلة قد تمتد حتى عام 2040، إلى جانب إعادة تنظيم شروط التقاعد المبكر، سواء من خلال رفع سن الاستحقاق، أو زيادة عدد سنوات الاشتراك المطلوبة، أو تقليل المنافع المرتبطة به.

وتؤكد الحكومة أن هذه التعديلات لن تُطبق بشكل فوري، بل ستكون تدريجية، مع ضمان عدم المساس بالفئات القريبة من التقاعد أو من استوفت شروطه، مشددة على أن الهدف الرئيسي هو تحقيق الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي وضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مستقبلًا.

في المقابل، يواصل منتقدون التعبير عن مخاوفهم من انعكاسات هذه التعديلات، معتبرين أن رفع سن التقاعد قد يؤثر على فرص تشغيل الشباب، فيما يرى آخرون أن التضييق على التقاعد المبكر يحدّ من خيارات العاملين، خاصة في المهن الشاقة أو غير المستقرة.

ويأتي هذا التوجه الحكومي في ظل تحديات اقتصادية وضغوط متزايدة على صناديق التقاعد عالميًا، ما يدفع نحو تبني إصلاحات تدريجية توازن بين حقوق المشتركين وضمان ديمومة الأنظمة التأمينية.

ومع استمرار النقاشات، يبقى إقرار القانون مرهونًا بالتوافق النيابي على صيغته النهائية، وسط ترقب شعبي واسع لمآلات واحد من أكثر القوانين تأثيرًا على حياة المواطنين ومستقبلهم الوظيفي والمعيشي.