حين تكون الكلمة فصلاً والسيادة عنواناً

 خالد مفلح البداوي

​لطالما كان الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية والقدس المحتلة ثابتاً لا يهز، بل هو البوصلة التي توجه دفة الدبلوماسية الأردنية في أحلك الظروف. وفي المشهد السياسي الراهن، يأتي رفض جلالة الملك عبدالله الثاني لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليعيد رسم الخطوط الحمراء بوضوح لا يقبل التأويل.

​رسائل لا تقبل المساومة.

​مؤكداً أن اللقاءات الدبلوماسية ليست مجرد بروتوكولات عابرة، بل هي استحقاقات يجب أن تستند إلى نية حقيقية لتحقيق السلام العادل والشامل. هذا الرفض لم يكن وليد اللحظة، بل هو:

​تعبير صريح عن استياء الدولة الأردنية من السياسات التصعيدية.

​رفض قاطع لمحاولات القفز فوق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

​حماية للوصاية الهاشمية ومنع العبث بالوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية.

​إن جلالة الملك، بحدسه السياسي وخبرته العميقة، يدرك تماماً أن الجلوس على طاولة المفاوضات دون وجود أفق سياسي حقيقي ودون احترام للاتفاقيات الموقعة، هو نوع من العبث الذي لا يخدم إلا الأجندات الضيقة.

​نبض الشارع والثوابت الوطنية.

​إن الرسالة الأردنية اليوم واضحة للقاصي والداني: السيادة الأردنية ليست مجالاً للمساومة، وحقوق الشعب الفلسطيني هي جوهر الاستقرار في المنطقة. فالملك الذي يجوب عواصم القرار العالمي مدافعاً عن السلام، هو نفسه الذي يضع حداً لأي محاولة لتهميش الدور الأردني أو المساس بالثوابت الوطنية.

​الخاتمة: فعل سيادي بامتياز ​في نهاية المطاف، يبقى الأردن بقيادته الهاشمية الصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات الرامية لزعزعة استقرار المنطقة أو تصفية القضية الفلسطينية. الرفض الملكي للقاء نتنياهو ليس مجرد موقف دبلوماسي، بل هو فعل سيادي يؤكد أن "عمان" لا تمنح الشرعية لمن يضرب بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية، وأن السلام الحقيقي يحتاج إلى رجال يؤمنون بالعدل، لا إلى سياسات تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة