الدكتور الخلايلة: وجهة نظر حول الأثر القانوني لإدانة النواب بجريمة شراء الأصوات
جفرا نيوز - بقلم الدكتور محمد علي الخلايلة
في مقال له قبل يومين آثار المحامي الدكتور جودت مساعدة مجموعة من التساؤلات حول أثر صدور حكم قضائي قطعي من المحكمة الجزائية بإدانة أي من النواب المتهمين بجرم شراء الأصوات خلافا لأحكام المادة (63) من قانون الانتخاب على عضويتهم في مجلس النواب وعلى مدى شرعية تصرفاتهم كأعضاء في مجلس النواب في الفترة الممتدة ما بين توليهم هذا الموقع وصدور الحكم عليهم، ونحن مع الاحترام لا نجد ما يبرر ذلك القلق الذي أظهره الزميل حول هذا الموضوع وطلبه بتدخل المحكمة الدستورية في هذا السياق ونرى أن هذا الأمر عالجته النصوص القانونية ذات العلاقة وأن المساحة المتروكة للفقه وللقضاء في هذا السياق هي ضمن الحدود الطبيعية للتعامل مع إرادة المشرع وتفسير النصوص القانونية الصادرة عنه، ويمكن تلخيص الأمر على النحو التالي:
أولا: لقد بينت المادة (75) من الدستور شروط العضوية في مجلس النواب ومن بينها أن لا يكون العضو محكوم عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه، كما بينت أن عضوية النائب تسقط إذا لم تعد تتوافر به شروط العضوية, سواء ظهرت أثناء عضوية النائب أو بعد انتخابه. وعليه فإن إدانة أي من النواب المتهمين بجرم شراء الأصوات والحكم عليه مدة تزيد على سنة واحدة يعني ببساطة أنه سيفقد مقعدة في المجلس وعندها يتم ملء المقعد الشاغر بالطريقة التي حددتها المادة 58 من قانون الانتخاب (إذا كان النائب مرشحا مستقلا يتم ملء مقعده الشاغر من خلال إجراء انتخابات فرعية في دائرته الانتخابية المحلية، وإذا كان النائب الذي سقطت عضويته قد فاز بالمقعد من خلال قائمة وطنية فيشغل ذلك المقعد أحد مرشحي القائمة ذاتها وفق تسلسل ورود الأسماء فيها).
ثانيا: فيما يتعلق بمصير الأعمال النيابية التي قام بها النائب قبل إبطال عضويته فإنها تعد صحيحة ومشروعة وليس فيها شبهة دستورية لأنه طوال الفترة التي تسبق الحكم القطعي بالإدانة يعتبر النائب بريء وتصرفاته مشروعة، فهذا الأمر قرره الدستور في المادة 71 منه بالنسبة لمن يحكم القضاء ببطلان عضويته بناء على طعن ذوي المصلحة ومن باب أولى فإن ذلك ينسحب على يفقد مقعدة في لحظة ما لفقدانه أحد شروط العضوية ومن بينها الحكم عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة ودونما حاجة لإقحام نظرية الموظف الفعلي في هذا السياق لأن النائب ليس موظفا بالمعنى الدقيق لمفهوم الموظف العام. ومما يؤيد ذلك إن إحالة هؤلاء النواب للقضاء لم يكن له أي أثر على استمرارية ترشحهم في الانتخابات النيابية، فالدستور يحظر فقط على من صدر بحقه حكم جزائي قطعي بالحبس مدة سنة من الترشح وهذا النص لا ينسحب على مجرد الإحالة للقضاء حتى ولو كانت العقوبة الجزائية المقررة تزيد على الحبس سنة.
ثالثا: لا نتفق من الاقتراح بعدم السماح لهؤلاء النواب بأداء اليمين القانونية إلا بعد أن يجتمع المجلس في جلسته الأولى ويقوم بالتصويت على السماح لهم بأداء اليمين القانونية من عدمه وإذا ما وافق بالأغلبية على جواز حلف اليمين يتم تحليفهم وإذا رفض تأجيل البت في وضعهم القانوني إلى حين صدور حكم قضائي قطعي أو صدور قرار من النائب العام بالموافقة على قرار المدعي العام بمنع المحاكمة وذلك ببساطة لأن الأصل البراءة حتى تثبت الإدانة بحكم قطعي، وبالتالي الأصل التعامل معهم كأعضاء في مجلس النواب الذي لا يملك أي صلاحية وفي كل التشريعات الناظمة لعملة أن يمنع النائب في مثل هذا الوضع من أداء اليمين القانونية أو ممارسة صلاحياته الدستورية.
رابعا: وإذا كان البعض يقترح لتفادي حدوث مثل هذه الأزمة الدستورية في المستقبل أن يتم تعديل شروط الترشح لمجلس النواب بحيث يتم بطلان ترشح الشخص الذي تتم ملاحقته بأي جرم انتخابي فإننا لا نتفق هذا المقترح إذ لا يجوز أن يتقرر بطلان ترشح الشخص الذي يتم توجيه اتهام أو ملاحقة بحقه وبمجرد أن يتم الاتهام وتتم الملاحقة، فهذا الأمر يتعارض مع مبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته ثبوتًا قطعيًا، ومع التزام السلطات العامة بالامتناع عن الأحكام المسبقة على نتيجة المحاكمة.
الدكتور محمد علي الخلايلة
أستاذ القانون العام بكلية الحقوق – جامعة مؤتة
dkhalayleh@yahoo.com