الوهادنة يكتب: قرار مجلس الوزراء بمركز الأورام العسكري

قرار مجلس رئاسة الوزراء 
بين نقطة الخدمة (point of care ) ومركز التميز(center of excellence ) : القصة الحقيقية بين القيمة والقيمة المضافة في مركز الأورام العسكري

الدكتور عادل محمد الوهادنة

النقاط الرئيسية
1.القصة الحقيقية لا تتعلق بالمنع بل بالفارق بين Point of Care و Center of Excellence وما يترتب عليه من قيمة مضافة.
2.بتوجيهات من جلالة القائد الأعلى وإيعاز من عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، وبقيادة مباشرة من مدير الخدمات الطبية الملكية آنذاك، تم إعادة تجهيز ورفع مستوى مركز الأورام العسكري بتاريخ 18 آذار 2020 بكلفة 18 مليون دينار.
3.المركز أعيد تشغيله لأول مرة ضمن إطار عمل يضمن توافق الخدمة مع معايير الأمراض المستعصية للبالغين، والذي يقوم بعمله بشكل فاعل وذو قيمة مضافة، لذا استقر القرار أن يكون مركز الأورام العسكري للبالغين مع التعاون المخبري والعلاج بالأشعة، على أن تبقى أورام الأطفال ضمن مستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال، في تكامل يعكس ما سيقدمه المركز دعماً نوعياً لقسم الأورام هناك، ولدعم مركز الحسين للسرطان من قبل الخدمات الطبية وحسب حاجة هذا المركز ضمن منظومة وطنية متكاملة.
4.لم يكن التطوير تجهيزياً فقط، بل تضمن قراءة أولية لدعم مالي مستدام لتغطية كلفة العلاجات المناعية عالية الكلفة وفق شروط الاستخدام الصحيح.
5.طُرح تعاون سلس مع مركز الحسين للسرطان للتدريب التخصصي، خاصة في التمريض، ومناقشة الحالات المستعصية محلياً وعالمياً.
6.الهدف كان أن يصبح المركز رديفاً لمركز الحسين للسرطان ويحقق العدالة في تقديم الخدمة لهذه الفئة من الأردنيين.
7.جائحة كورونا وظروف إدارية داخلية أعاقت استدامة الدعم الحكومي وتفعيل الاتفاقيات رغم الجهد المؤسسي المبذول.
8.مستشفى الملكة علياء العسكري دعم جراحة الأورام بما فيها الجراحة الموجهة ضمن منظومة تكاملية.
9.قرار رئاسة الوزراء لم يكن قرار منع بل قرار تنظيمي جاء مبتوراً لأسباب إدارية قابلة للتجاوز.
10.الحل يكمن في إعادة تفعيل التعاون الحرفي والدعم الحكومي ضمن إشراف حكومي مباشر ورئاسة هيئة الأركان.

النص
القصة الحقيقية في ملف مركز الأورام العسكري لا يمكن قراءتها بسطحية القرار أو بتجزئة الحدث، بل يجب فهمها ضمن إطار أعمق يتناول الفارق الجوهري بين نقطة تقديم الخدمة (Point of Care) وبين مركز التميز (Center of Excellence)، حيث لا تكمن القيمة فقط في تقديم الخدمة، بل في القيمة المضافة الناتجة عن منظومة متكاملة من التمويل، التدريب، الحوكمة، والتكامل المؤسسي.

بتوجيهات من جلالة القائد الأعلى، وبإيعاز مباشر من عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، وبقيادة تنفيذية مباشرة من مدير الخدمات الطبية الملكية آنذاك، تم في 18 آذار 2020 اتخاذ قرار استراتيجي بإعادة تجهيز ورفع مستوى مركز الأورام العسكري بكلفة بلغت 18 مليون دينار. هذا القرار لم يكن مجرد تحسين بنية تحتية، بل إعادة تعريف لدور المركز ليعمل لأول مرة ضمن إطار يضمن تقديم خدمة تتوافق مع أنظمة العمل المعتمدة للأمراض المستعصية للبالغين.

وقد أثبت المركز، بعد إعادة تشغيله، قدرته على العمل بشكل فاعل وذو قيمة مضافة حقيقية، الأمر الذي رسّخ توجهاً واضحاً بأن يكون مركز الأورام العسكري مركزاً مخصصاً لأورام البالغين، ضمن نموذج تكاملي يقوم على التعاون المخبري والعلاج بالأشعة، في حين تبقى أورام الأطفال ضمن مستشفى الملكة رانيا العبدالله للأطفال، في صورة تعكس التكامل الحقيقي، وما يمكن أن يقدمه هذا المركز من دعم نوعي وخبرات متقدمة لقسم الأورام هناك، إضافة إلى دعم مركز الحسين للسرطان من قبل الخدمات الطبية الملكية، وبما يتوافق مع حاجة هذا المركز، ضمن منظومة وطنية متوازنة لا تتنافس بل تتكامل.

لم يكن العمل على التجهيز فقط، بل تم العمل على قراءة أولية واضحة تقوم على ضرورة دعم هذا المركز مالياً، وذلك لتجاوز كلفة بعض الأدوية المناعية عالية الكلفة، مع التأكيد على تطبيق شروط الاستخدام الصحيح لها، بما يحقق التوازن بين الفعالية والكفاءة الاقتصادية.

كما دار نقاش معمق، بدعم وتوجيه من الإدارة الطبية آنذاك، حول أن يكون هناك تعاون سلس مع مركز الحسين للسرطان، يشمل التدريب التخصصي، خصوصاً في التمريض الأورامي، إلى جانب شراكة حقيقية في مناقشة الحالات المستعصية، سواء بالمواجهة المباشرة أو عن بعد، ومع مراكز أخرى في العالم، بحيث يتحول المركز إلى رديف حقيقي لمركز الحسين للسرطان، ويحقق العدالة في تقديم خدمة متوازنة لهذه الفئة من الأردنيين الذين عملوا أو ما زالوا يعملون في القوات المسلحة.

لقد تم تجهيز المركز، إلا أن ظروف جائحة كورونا، إلى جانب ظروف إدارية داخل المنظومة العسكرية، حالت دون استمرار الدعم الحكومي السنوي، وكذلك دون تفعيل اتفاقية التعاون مع مركز الحسين للسرطان، رغم أن اللقاءات الشفوية على مختلف المستويات داخل المركز كانت ترحب بهذا التعاون وتسعى لتأطيره قانونياً، إلا أن هذه الخطوة لم تُستكمل.

في المقابل، وضمن النهج التكاملـي الذي تم تبنيه آنذاك، تم العمل على أن تكون مستشفى الملكة علياء العسكري رديفاً لمركز الأورام العسكري في جراحة الأورام، بما في ذلك الجراحة الموجهة، واستمرت الخدمات من خلال التعاون وإرسال الكفاءات من العاملين في الخدمات الطبية الملكية لدعم المركز، وهو ما يعكس أن الرؤية المؤسسية كانت قائمة، وإن لم تُستكمل أدواتها التنفيذية.

إن مركز الأورام العسكري، من حيث التجهيز، لم يكن كما كان يُتصور، بل قطع شوطاً كبيراً في ظروف صعبة، وكان بانتظار تمويل حكومي إضافي، واستكمال التعاون المبرمج مع مركز الحسين للسرطان، الذي أبدى تجاوباً واضحاً بانتظار التأطير القانوني الذي يحفظ الحقوق ويضمن الوصول العادل والمتكامل للخدمة.

في هذا الإطار، جاء قرار رئاسة الوزراء باستثناء العسكريين، والذي لم يكن مبنياً على المنع بالمفهوم الحرفي، بل جاء ضمن سياق تنظيمي، إلا أنه ظهر مبتوراً نتيجة عدم اكتمال عناصره التنفيذية، وهو أمر يمكن تجاوزه إدارياً من خلال تنسيق مباشر بين المركزين، وبإشراف الحكومة ورئاسة هيئة الأركان المشتركة، التي سعت بقوة إلى تحديث هذا القطاع، واستكمال ما بدأته الإدارة الطبية آنذاك.

إن إعادة تفعيل التعاون الحرفي بين مركز الأورام العسكري ومركز الحسين للسرطان، وتعزيز دوره الداعم له من قبل الخدمات الطبية الملكية ووفق احتياجاته الفعلية، لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية، إلى جانب إعادة بناء نموذج دعم حكومي مستدام، يضمن تغطية العلاجات عالية الكلفة، ويؤسس لمنظومة تكاملية حقيقية، تنتقل بالمركز من مجرد نقطة تقديم خدمة إلى مركز تميز قادر على تحقيق قيمة مضافة حقيقية على المستوى الوطني.

الخلاصة
المسألة ليست قرار استثناء أو عدمه، بل كيفية إدارة الفرق بين القيمة والقيمة المضافة. فبين نقطة الخدمة ومركز التميز تكمن الحقيقة الكاملة، حيث لا يكفي أن تتوفر الخدمة، بل يجب أن يتوفر النظام الذي يضمن استدامتها وعدالتها وكفاءتها.

وفي بلد يحبه الله ونحبه ويحميه الله ونحميه، تبقى القيادة المؤسسية، حين تقترن بالتمويل والتكامل، هي الطريق الحقيقي لتحويل الإنجاز إلى نموذج مستدام يخدم الوطن وأهله.