العزة يكتب: إذا لم تكن قواعد فلماذا تُعترض الصواريخ؟

كتب: رامي رحاب العزّة 

المشكلة ليست في ما يحدث فوق سمائك…
بل في أنك لا تفهم لماذا يحدث.

يقولون "قواعد”…
فتغضب.

ويقولون "لا يوجد”…
فتُكذّب.

لكن الحقيقة أبسط مما تتخيل… وأخطر مما تُدرك.

القواعد العسكرية لا تُقاس بوجود جندي أو طائرة…
بل تُقاس بشيء واحد:

هل تملك أن تقول "لا”؟

إن لم تستطع الرفض… فهذه قاعدة.
وإن استطعت… فهذه سيادة.

وهنا يجب أن نفهم ما يحدث في الأردن كما هو… لا كما يُقال.

نعم… هناك تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى.
نعم… هناك وجود… واتفاقيات… وتنسيق.

لكن…

هل فُرض ذلك على الأردن؟
هل سُحب منه القرار؟
هل أصبح لا يملك أن يرفض؟

الجواب هو ما يحدد الحقيقة.

الأردن لا يُدار من الخارج…
ولا تُفرض عليه قراراته…
ولا تُستخدم أرضه دون إرادته.

وهذا وحده كافٍ لتفهم:

أن ما يحدث ليس "قواعد” كما يتخيل البعض…
بل تعاون تحت سيادة.

الذين يصرخون "قواعد!”
يرون من يقف… ولا يسألون: من يقرر؟

وهنا تنتهي نصف الحقيقة…
وتبدأ الحقيقة الأخطر.

إذا لم تكن قواعد…
فلماذا تُغلق السماء؟
ولماذا تُعترض الصواريخ؟

الصاروخ لا يسألك إن كنت حياديًا…
ولا يهتم بشعاراتك…
هو يعبر… وقد يسقط.

وقد لا يسقط في صحراء…
بل على بيت…
أو شارع…
أو إنسان لا علاقة له بكل هذا.

ماذا لو لم يُعترض؟

هل سنناقش بعدها السياسة؟
أم سنسأل سؤالًا واحدًا فقط:

لماذا تُركت السماء مفتوحة؟

لهذا تُطلق صافرات الإنذار…
ولهذا يُغلق الطيران…

ليس خوفًا…
بل لأن الخطر حقيقي.

اعتراض الصواريخ ليس انحيازًا…
بل قرار سيادي:

أن لا تترك الموت يختار مكانه.

وهنا المفارقة التي لا يُفهمها كثيرون:

الأردن يرسل أبناءه كل عام ضمن بعثات حفظ السلام التابعة لـ الأمم المتحدة،
نفتخر بهم… ولا نسأل: هل هذه قواعد؟

نسميها: واجب.

لكن حين يكون الأمر داخل الأردن…
نغيّر الاسم… ونغيّر الشعور…

رغم أن الفكرة واحدة:

وجود… ضمن اتفاق… وتحت سيادة.

أما الحقيقة؟

ليست في من يقف على الأرض…
بل في من يملك القرار فوقها.

الدولة التي لا تملك قرارها…
قد تفتح سماءها… ولا تستطيع إغلاقها.

أما الدولة التي تملك قرارها…
فتغلق السماء… وتُبقي نفسها دولة.

وهنا الأردن…

لا يشرح كثيرًا…
ولا يبرر…
ولا يستعرض…

هو يفعل شيئًا واحدًا:

يقرر… ثم يمنع.

وهنا تُفهم السيادة…

ليست أن تقول "لا توجد قواعد”…
بل أن تملك أن تقول "لا”… وتُنفّذ.

الدولة لا تُعرّف بما يوجد على أرضها… بل بما ترفضه فوقها. �