لماذا نفتخر بك ملكاً قائداً وأباً ملهماً؟
جفرا نيوز - بقلم المحامي الدكتور/ رفعت الطويل
يطل علينا في مثل هذا اليوم من كل عام عيد ميلاد جلالتك، وفي كل عام نفرح بك اكثر ونباهي بك الدنيا، ونشكر الله في كل يوم لا في كل عام على نعمة الهاشميين التي حبا الله بها الاردنيين .. كل الاردنيين.
وقد يسأل سائل .. لماذا نفتخر بك نحن الاردنيون ملكاً قائداً لهذا الشعب واباً ملهماً لهذه الامة؟ الاجابة بسيطة جداً: هذه الحكمة الراسخة في تفكيرك والنظرة الثاقبة لحقيقة الامور والقدرة الفائقة على التعامل مع الواقع (بدلاً من انكاره والعيش بعيداً عنه كما فعل البعض) واخيراً التفاؤل العميق بالمستقبل واحسان الظن بشباب هذه الامة.
والدليل على كل ما سبق ليس صعباً البتة، فالمتتبع والمتامل في آراء جلالتك وافكارك يستطيع تلمس كل ذكرته عنك ووصفتك به. كيف؟ الست القائل بان رفع تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة إلى مرتبة دولة مراقب غير عضو يعد نعم إنجازاً تاريخياً وإستراتيجياً الا انك اردفت بعد ذلك قائلاً بانه يجب علينا الآن استثمار ذلك للتأكد من اكتساب عملية السلام الزخم الذي تستحقه، ومثل هذا الامر يبين قدرة جلالتك على التحكم بقواعد "اللعبة السياسية" على الصعيد الدولي وليت اخوتنا الفلسطينيين استطاعوا ذلك.
ولدى سؤال جلالتك عن رأيك بموقف الرئيس السوري بشار الاسد قلت بحروف من ذهب أنه "وقع رهينة لنظام لا يسمح بالتغيير" فأي قدرة هذه في الولوج الى بواطن الامور والتعرف على حقيقة الاشياء؟ ام انها نظرة حيادية الى الواقع هنالك، دون ان تكون ثمة مصلحة تحيدك عن الحق.
وعن رأي جلالتك بحقيقة الربيع العربي لم تصفه لا بربيع الشياطين ولا بربيع الملائكة والانبياء. لم تصفه جنة قادمة الينا بلبن وعسل ولم تصفه ناراً ستأتي علينا بالهشيم، انما تجلت الوسطية في نظرتك اليه والحكمة الثاقبة في تقييمه حين قلت بانه "أمامنا الكثير من العمل الشاق لنضمن أنه عندما ننظر إلى الخلف يوماً ما (وحين تستقر الأحوال بعد خمس أو عشر سنوات) أن نقول إن الربيع العربي قد جلب معه بالفعل حياة أفضل وعدلاً وكرامة وفرصاً أكثر لشعوب العالم العربي" ولكن ما الذي يحدد في اي من الاتجاهين نسير؟ نجدك تجيب في موضع آخر على هذا السؤال الصعب بقولك ان الربيع العربي منح للأردن فرصة لتجديد زخم التغيير. اذ نجدك في كل ذلك انت من تقود التغيير وانت اول المطالبين به والمؤمنين فيهز في الوقت الذي يعمل فيه غيرك قدر استطاعته على كبح جماح هذا التغيير الذي يطالب به الشارع.
وعن رأي جلالتك بالمعارضة وبالتحديد الاخوان لم تصفهم بالاخوان المجرمين كما فعل البعض، وانما قلت بانهم مكون رئيسي في الطيف السياسي والنسيج الاجتماعي، وانهم كانوا على امتداد المسيرة جزءاً من النظام السياسي كما وقلت بذات النظرة الثاقبة والحكمة الراسخة التي لطالما عهدناها بك ان ما يقلقك ليس فوز الإخوان في الانتخابات، فمثل هذا حق لأي طرف وأن الناخبين في نهاية المطاف سيحكمون على أدائهم) لكن قلت ان ما تخشاه هو احتمالية تقويض التعددية ومبدأ تداول السلطة عندما تفوز جماعة ما في الانتخابات، ثم تستخدم سلطتها لتغيير قوانين اللعبة لصالحها وتبقى في السلطة حتى بعد أن تفقد شرعيتها الشعبية التي ستكون الاساس في ظل النظام البرلماني الذي تسعى حثيثاً الى الوصول اليه.
وفي كلمة لك وجهتها الى شباب الامة استنهضت هممهم للعب دور بناء في هذا الوطن، حيث خاطبتهم قائلاً "أين دوركم أنتم الشباب في هذه المسيرة الإصلاحية الكبرى؟ الشريحة الأكبر في هذا المجتمع هي أنتم: الشباب. ومن حق الأكثرية، بل من واجبها قيادة المسيرة وإحداث التغيير المطلوب. كيف يمكن أن تشاركوا أنتم الشباب في المسيرة وصناعة القرار؟ من خلال نشر الوعي بأهمية التغيير، وتحديد المشاكل والتحديات التي تواجهكم ومناقشتها، وعليكم أنتم الشباب مساءلة المجالس النيابية القادمة، والحكومات البرلمانية التي تنبثق عنها عن مدى التزامها في تنفيذ برامجها الانتخابية، وإيجاد الحلول للمشاكل والتحديات التي تعانون منها.
والمتتبع لكل خطاباتك وحوارتك يجد ان التفاؤل هو السمة الغالبة فيها، اذ لا مكان للتشاؤم في مستقبل يقوده الهاشميون. حيث نجدك تقول بانه وبالرغم من تعقيدات المشهد الإقليمي وخطورته وصعوبة التنبؤ بالقادم، تقول بانك وبالرغم من كل ذلك لا زلت متفائلاً دوما بقدرة شعبنا الأردني على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية. وان الأردن في تحقيق نهضته الشاملة، وإن هذا الوطن الذي تجاوز عمره التسعين عاما، وهذا الشعب الأصيل، الذي احتضن على الدوام إخوانه العرب عند الحاجة، وتقاسم معهم لقمة الخبز بالرغم من ضنك العيش سيخرج بكل تاكيد من جميع الأزمات التي تحيط به أقوى من قبل. وهذا التفاؤل البناء وهذه الروح الايجابية التي نريد والتي نحتاج.
اخيراً فيا سيدي ومولاي ما اجمل ما قلته حين جزمت بان الأردني هو الذي يعتز بهويته الأردنية وبانتمائه الحقيقي لهذا الوطن. وان الأردني هو الذي يقدم مصلحة الأردن على كل المصالح والاعتبارات. وهو الذي يقف إلى جانب الوطن في مواجهة كل التحديات. فيقوى بالوطن ولا يستقوي عليه، وذلك باعتبار ان المواطنة والانتماء تقاس بما نقدمه لهذا الوطن لا بما نأخذه منه.
كل عام وجلالتك بالف خير، يا سيدي ومولاي، اربعة عشر سنة في الحكم لم تغيرك الا الى الافضل. وبقيت ثوابتك راسخة والهامك حاضراً،هذا ما نتلمسه حين قلت من هذا القلب الصادق وبهذه المشاعر الحقيقية انك وعندما تنظر الى الوراء لا زلت تستحضر والدك جلالة الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه. ولا زلت كذلك تستحضر ان خدمة بلدك وشعبك هي النعمة الأعظم التي بها حُبيت والمهمة الاقدس التي بها كُلفت.