شهداء مكافحة المخدرات … حين يكتب نشامى الأمن العام بدمائهم قصة الوطن
بقلم: اخصائي الإرشاد النفسي والتربوي / الباحث بشؤون المخدرات
الدكتور براء يوسف الصقور
قال الله تعالى:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].
بهذه الآية الكريمة نستذكر شهداء الواجب من نشامى الأمن العام – إدارة مكافحة المخدرات، الذين ارتقوا ولبو نداء ربهم وهم يؤدون رسالتهم السامية دفاعاً عن الوطن وحمايةً لأبنائه من آفةٍ خطيرة تهدد المجتمع وأمنه واستقراره وتوازنه.
إن المهام الملقاة على عاتق نشامى إدارة مكافحة المخدرات ليست مهاماً تقليدية أو روتينية، بل هي مسؤوليات جسيمة عظمى تُنفذ في ظروف معقدة وخطرة، يواجه خلالها رجال المكافحة شبكات منظمة وأساليب إجرامية متطورة، لا تتردد في استخدام العنف لحماية تجارتها المدمرة للعقول والأوطان وللمجتمعات.
هؤلاء النشامى يقفون في الخطوط الأولى دون خوف او تردد دفاعاً عن المجتمع، واضعين أرواحهم على أكفهم في كل مهمة ينفذونها.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شهيد، ومَن قُتِلَ دونَ أهلِهِ فهو شهيد، ومَن قُتِلَ دونَ دينِهِ فهو شهيد»؛ فكيف بمن استشهد وهو يحمي وطنه وأبناء شعبه من خطر المخدرات التي تستهدف مستقبل الأمة وأمنها؟
وفي خضم الأحداث، يظهر بعض المحللين من خلف الشاشات، ممن يكتفون بالتنظير وإطلاق الأحكام دون إدراكٍ لحقيقة ما يجري على أرض الواقع.
فالمواقف الأمنية الطارئة تُقدَّر في لحظتها وفق معطيات ميدانية دقيقة لا يعلم تفاصيلها إلا من كان في قلب الحدث.
وما يحدث خلال عمليات مكافحة المخدرات غالباً ما يكون حدثاً استثنائياً تحكمه ظروف متغيرة وسريعة، تتطلب قرارات حاسمة لحظية لحماية الأرواح والوطن.
إن نشامى إدارة مكافحة المخدرات هم رجال مؤهلون ومدربون على أعلى المستويات، يمتلكون الخبرة والكفاءة للتعامل مع أخطر السيناريوهات والمواقف الطارئة، بعيداً عن التنظير والانطباعات السطحية.
كما أن مديرية الأمن العام لم تدخر جهداً في دعم هذه الإدارة وتطويرها، سواء على مستوى الموارد البشرية أو الإمكانات العملياتية أو التسليح والتجهيز، وصولاً إلى أعلى درجات الجاهزية الأمنية للتعامل مع أي تهديد يمس أمن الوطن والمواطن .
ولولا الجهود الحكيمة والدؤوبة التي تبذلها إدارة مكافحة المخدرات ممثلة بمديرها وكافة العاملين فيها بجميع مستوياتهم، لكان هذا الوباء الخبيث قد انتشر في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم، عابثًا بأمن الوطن ومستهدفًا أبناءه وشبابه، إلا أن يقظة نشامى الأمن العام كانت وما زالت السد المنيع في وجه هذه الآفة الخطيرة.
لقد كانت حادثة استشهاد نشامى مكافحة المخدرات لحظة ألم وطنية جامعة شاملة، هزّت بيت كل أردني، وأبكت كل أمٍ على ابنها الشهيد، وكل زوجةٍ على شريك عمرها، وكل طفلٍ على بطلٍ كان عنواناً للتضحية.
ولم يكن وقع الفاجعة محلياً فحسب، بل تجاوز حدود الوطن، إذ تابع العالم بأسره هذه الحادثة التي جسدت حجم التضحيات التي يقدمها الأردنيون دفاعاً عن أمنهم واستقرارهم.
إن كل منتسب في جهاز الأمن العام هو مشروع شهيد في سبيل الله والوطن؛ رجالٌ اختاروا طريق الشرف والواجب، وجعلوا الشهادة غاية سامية، مؤمنين بأن أرواحهم رخيصة فداءً لله، ثم للوطن، ثم للمليك، وأن أمن الأردن واستقراره يستحق أعظم التضحيات.
وفي الختام، نتقدم بأحر مشاعر العزاء والمواساة إلى ذوي الشهداء، وإلى الوطن بأسره، وإلى كافة نشامى الأمن العام الذين يواصلون أداء واجبهم بعزيمةٍ لا تلين.
ونسأل الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يحفظ الأردن آمناً مستقراً في ظل راعي مسيرته القائد الحكيم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.