هكذا جُر ترامب إلى الحرب ضد إيران!
في مقال لافت للصحفية تاتيانا ستويانوفيتش أشير إلى أن إسرائيل، كانت على مدى 40 عاما، تكرر باستمرار أن طهران بالتأكيد ستحصل على قنابل نووية في الأشهر أو الأسابيع القليلة المقبلة.
ستويانوفيتش وصفت هذا الأمر بأنه يدعو للدهشة، بل قالت إنه لا توجد كلمة تصفه سوى أنه مضحك، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يردد هذا التحذير من دون توقف.
استشهدت الصحفية بمراجعة تحليلية حديثة أجراها ماكس بلومنتال، وهو صحفي وكاتب وصانع أفلام أمريكي بارز، توضح بالتفصيل ما بات يُعرف بنظرية المؤامرة التي تشرح كيف تمكن أفراد ومنظمات مؤثرة من جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار إلى حرب الشرق الأوسط الحالية.
رصد بلومنتال في تحقيقه أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي كان يطور خططا تهدف إلى إقناع ترامب بأن إيران تسعى لاغتياله، بينما استغلت إسرائيل وحلفاؤها في إدارة واشنطن مخاوف الرئيس العميقة هذه لإبقائه على مسار الحرب.
يظهر ذلك جليا في الرد الذي أدلى به ترامب حين سأله صحفي عن دوافعه للسماح باغتيال الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026، إذ قال: "لقد قتلته قبل أن يقتلني. لقد حاولوا مرتين. لكنني قتلته أولا". بهذا التصريح، كشف ترامب أن مخاوفه من قيام عملاء إيرانيين باغتياله أثرت بشكل كبير على قراره ببدء حرب تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل تغيير النظام في إيران.
بلومنتال يشير في تحقيقه إلى أن مخاوف ترامب الرسمية من محاولة اغتياله بدت قائمة على أسس تبدو سليمة، خاصة بعد الحادثة التي وقعت في الثالث عشر من يوليو عام 2024، عندما تمكن شاب يدعى توماس كروك، وهو طالب هندسة يبلغ من العمر عشرين عاما، من إطلاق ثماني رصاصات على ترامب أثناء تجمع انتخابي في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا، ما أدى إلى إصابته في أذنه. بعد ذلك بشهرين، جرى القبض على متشرد يدعى ريان روث بعد أن اختبأ في الأدغال لعدة ساعات بالقرب من عقار ترامب في مار لاغو بولاية فلوريدا. روث شوهد وهو يوجه بندقية هجومية نحو أحد عملاء الخدمة السرية بينما كان ترامب يلعب الغولف على بعد أربعمائة ياردة.
لكن بلومنتال يؤكد أن السلطات الأمريكية لم تقدم أي دليل يثبت تورط إيران في أي من هاتين المحاولتين، إلا أن مستشاري ترامب المرتبطين بإسرائيل واستخباراتها، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، اتخذوا إجراءات متطرفة لربط طهران بهذه المؤامرات. الأمر الأكثر إثارة للصدمة، وفقا لبلومنتال، يتمثل في أن مكتب التحقيقات الفيدرالي اختلق سلسلة من خطط الاغتيال ونجح في إقناع ترامب بأن إيران تطارده في الولايات المتحدة بمساعدة مجموعات من القتلة المأجورين ذوي المهارات العالية.
في تلك الفترة، كان ترامب لا يزال يخوض حملته الانتخابية تحت شعار "رئيس العالم"، محذرا من أن منافسته كامالا هاريس "مضمونة في جرنا إلى الحرب العالمية الثالثة"، كما تعهد بإيجاد حل للحرب بين أوكرانيا وروسيا في يوم واحد، ونأى بنفسه عن الجمهوريين الذين دافعوا عن سياسات الحرب وسعوا إلى تغيير النظام في إيران.
التحقيق أشار إلى أن الشخصيات المؤيدة للجيش في حاشية ترامب استخدمت العديد من أدوات النفوذ لتقويض مشاعره المناهضة للتدخل العسكري، لكنه ظل شخصية عصية على التوقع. ولم تتمكن إسرائيل وأنصارها من تعزيز نفوذها عليه إلا من خلال استغلال ضعفه النفسي العميق وخوفه من رصاصة قاتل، ما أجبره في النهاية على مواصلة الحرب ضد إيران.
يعود بلومنتال بالذاكرة إلى حدث سابق جرى في الثالث من يناير عام 2020، حين كان قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يهبط من الطائرة في مطار بغداد الدولي متوجها إلى محادثات سلام مع مسؤولين سعوديين، ليقتل في الحال بضربة من طائرة أمريكية مسيرة. أمر ترامب بتلك الضربة بعد حملة عسكرية وتصعيد ضد حلفاء إيران، دبرها في ذلك الوقت مدير مجلس الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو.
بحسب الصحفي غاريث بورتر، كان نتنياهو يخطط في تلك الفترة لضربات وقائية ضد إيران تهدف إلى جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر، ما يعني أن ترامب أمر باغتيال سليماني تحت ضغط مستمر من بومبيو وبولتون.
هنا يخلص بلومنتال إلى أن ترامب، بقتله سليماني، وضع الولايات المتحدة على طريق حرب شاملة مع إيران، وهو ما كان يريده نتنياهو بالضبط.