تعديلات بـ"القطارة" .. قانون "المصري" ومقترحاته ستهدر دم الحكومة عند الشارع

فرح حامد سمحان 


يخرج وزير الإدارة المحلية وليد المصري بتصريحات مجتزأة حول التعديلات التي أدخلت على قانون الإدارة المحلية، وفي أحدث تصريحاته كان جُل الحديث عن المرأة وتسلمها مراكز قيادية في البلديات، ومن ثم الحديث عن الأخذ برأي النساء، وهذه كلها جاءت بالتزامن مع يوم المرأة العالمي، لكن سبق وقام المصري بالمشاركة بندوات وفعاليات للحديث عن القانون الأكثر جدلية وغموضًا، وفي كل مرة كان يوضح نقطة تتعلق بالتعديلات، وريثما تهدأ الأجواء المشحونة بين المئات الذين يترقبون عرض قانون البلديات، يعود ليخرج بتصريحات متناقضة وغير واضحة، ولعل النقطة الأكثر إثارة هو أن يصبح وجود الرؤساء في البلديات بالتعيين وليس الانتخاب، وهو ما تصفه أوساط سياسية وبرلمانية بالبيروقراطية ، ووأد للديمقراطية، في وقت تطرح تساؤلات عما إذا كان الهدف ؛ هو الرغبة في إقصاء شخصيات محسوبة على جماعات مغضوب عليها في الأردن، خاصة البلديات في الزرقاء وإربد والسلط، الذي  لو جاء الرؤساء فيها بالانتخاب، فلن تكون النتائج محمودة ولا مرضية عند أصحاب القرار. 

من جانب آخر هناك تخبط في تصريحات الوزير المصري بشأن موعد طرح قانون البلديات في مجلس النواب؛ إذ أنه في وقت سابق قال إنه سيُعرض في شهر شباط الماضي، ومر الشهر وما زال قانون الإدارة المحلية في إدراج المسؤولين وأصحاب القرار من واحد للآخر، مع وضع تعديلات الأكيد أنها ستفجر مفاجآت وقنبلة رأي عام بين الأوساط كافة في الشارع الأردني الذي لم تشفَ جروحه بعد، ولم يلتئم الضماد من تبعات عرض تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، ومن هنا تقول قيادات وشخصيات إنه إذا كان رئيس الوزراء لا يريد الدخول في متاهة المقارنة مع حكومات سابقة، ووضع علامة استفهام سوداء على حقبته، فعليه متابعة القانون والإشراف على تعديلاته، وألا يعتمد على المصري؛ لأنه وببساطة الوزير لم ينجح في إدارة ملفات عدة؛ أقلها الكلاب الضالة التي نهشت مواطنين وهشمت رؤوسهم، وقانون التنظيم الذي لم يعدل منذ عام 1966، إلى جانب مخالفات بالجملة في وزارة الإدارة المحلية، أكدها ونشرها بالأرقام ديوان المحاسبة، ولو تمت مراجعة الوزير المصري بها، لجعل الحكومات السابقة شماعة يُعلق عليها حالة التراجع الملحوظ في عمل البلديات، مع أن خبرته الكبيرة من المفترض أن تسعفه وتلهمه للخروج بقانون يغفر تقصير الماضي. 

الجميع يسأل أين قانون الإدارة المحلية، والمئات ينتظرون عرض تعديلاته ليعرفوا الخطوة الجديدة، ومن الفئات التي ستستفيد من القانون في ظل التخوف من فرض تعديلات تزيح الستار عن أكبر عملية ديكتاتورية تتم وفق خط القانون، وبشرعنة من الحكومة، والنقطة الأهم التي تعطي إشارات جلية على أن معدل قانون البلديات لن يكون مبشرًا؛ هو واقع حال مجالس البلديات، التي وقع المصري على أسماء من تم تعيينهم وبعضهم لا يعرف من مهامه شيء، ولو سُئل الوزير عن المبالغ التي صرفت على مجالس معطلة بعضها لا يعمل ولم ينجز شيء، فربما لن يكون لديه إجابة واضحة، فالمكتوب من عنوانه، الوزير يقول إن الانتخابات ستكون فقط للأعضاء، ورئيس البلدية سيتم تعيينه، ومن ثم يخرج بسيناريو أن الأعضاء المنتخبين يقومون بانتخاب رئيس البلدية فيما بينهم؛ حتى تتم الأمور بسياسة ضغطة الزر، والأنكى من ذلك كله أن لا يعول على وزارة الإدارة المحلية بقيادة زمام الأمور في تعديلات مصيرية مهمة، في وقت تم تعيين مجالس البلديات على مبدأ المنفعة، والدليل أن أشخاصا من نفس العائلة تواجدوا في مجلس بلدي واحد؛ ناهيك عن بعض التجاوزات، والانفلات الحاصل الذي يحدث تحت أعين الوزارة ويتم تجاهله، بحجة الإنشغال بعرض القانون، وموعد الانتخابات وغيره.