حين تُستهدف البحرين ويثبت الأردن بوصلته العربية

د. دانييلا القرعان

من موقعي كباحث في الشؤون العربية، أرى أن أي تهديد تتعرض له مملكة البحرين لا يمكن اعتباره شأناً محلياً أو نزاعاً ثنائياً عابراً، بل هو مساس مباشر باستقرار المنظومة العربية ككل. فالدول لا تُقاس فقط بمساحتها الجغرافية، بل بمكانتها السيادية وحقها المشروع في الأمن والاستقرار، وأمن البحرين جزء لا يتجزأ من معادلة الأمن العربي الشامل.

الهجمات أو التهديدات المنسوبة إلى إيران، سواء جاءت بصورة مباشرة أو عبر أذرع مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، تمثل نهجاً تصعيدياً يفاقم التوتر في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية. لا يمكن تبرير استهداف دول مستقلة بذريعة الخلافات السياسية أو الأيديولوجية، لأن سيادة الدولة مبدأ لا يقبل الانتقاص، وأي عبث بأمن البحرين هو اختبار حقيقي لجدية الموقف العربي الجماعي.

البحرين، كغيرها من دول الخليج، تمثل ركيزة في معادلة الأمن الإقليمي والاقتصادي. وأمن الخليج ليس قضية خليجية فحسب، بل عنصر أساسي في استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، وبالتالي فإن أي تهديد له ينعكس على العالم العربي بأسره، من المحيط إلى الخليج.

ومن هنا يبرز الموقف الأردني بوصفه امتداداً طبيعياً لهذا الفهم. فالأردن، بقيادة الملك عبدالله الثاني، أعلن مراراً أن أمنه الوطني فوق كل اعتبار، وأنه لن يسمح بأن يكون ساحة صراع أو منصة لتصفية الحسابات الإقليمية. هذا الموقف لا ينفصل عن قناعة راسخة بأن أمن الخليج جزء من الأمن القومي العربي، وأن استقرار البحرين والسعودية والإمارات هو استقرار للمنطقة بأسرها.

إن استهداف دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يؤكد أن المسألة تتجاوز حدود دولة بعينها، لتطال منظومة كاملة من المصالح المشتركة والروابط السياسية والاقتصادية. لذلك فإن تضامن الأردن مع البحرين ليس انحيازاً لمحور ضد آخر، بل هو انحياز صريح لمبدأ الدولة الوطنية، ورفض واضح لسياسة فرض النفوذ بالقوة أو عبر أدوات غير رسمية.

المنطقة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل إلى حوار مسؤول واحترام متبادل وسياسة تضع استقرار الشعوب فوق حسابات التوسع والنفوذ. وفي زمن الاصطفافات الحادة، يبقى الموقف الأردني ثابتاً: حماية السيادة، دعم استقرار البحرين والخليج، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح.

الرسالة النهائية واضحة: حين تُستهدف البحرين، يُختبر الضمير العربي. وحين يثبت الأردن موقفه الداعم لأمن الخليج، فإنه يرسّخ معادلة عربية عنوانها التضامن، وركيزتها الدولة، وغايتها الاستقرار.