رمضان 2026.. الأخبار تتصدر والمسلسلات تتراجع

يشهد الجمهور في دول الخليج تحولاً جذرياً في عادات المشاهدة، حيث طغت التغطيات الإخبارية المباشرة للتصعيد العسكري الإيراني-الأميركي-الإسرائيلي على حساب المسلسلات الرمضانية التقليدية، في ظل استمرار الضربات الصاروخية والمسيّرة على منشآت حيوية ومدن في المنطقة.

 

وتكشف بيانات أولية من شركات قياس الجمهور في السعودية وقطر والإمارات والكويت عن ارتفاع حاد في نسب مشاهدة القنوات الإخبارية  مقارنة برمضان السابق، مقابل تراجع ملحوظ في متابعة معظم الأعمال الدرامية الخليجية، رغم الإنتاج الضخم.

ويعزو مراقبون إعلاميون هذا التحول إلى القلق اليومي من التطورات الميدانية، خاصة بعد الضربات الإيرانية المتكررة على موانئ ومنشآت طاقة في دول مثل قطر والإمارات والبحرين والكويت والسعودية.

رغم ذلك، حافظت بعض الأعمال على حضور نسبي من خلال استلهامها مواضيع تتعلق بالتوترات الإقليمية أو الصمود، مثل مسلسلات التشويق التي تتناول صراعات أمنية أو انتقامية، إلا أن الكوميديا الاجتماعية الخفيفة – مثل أجزاء جديدة من سلاسل ناجحة سابقة – فقدت بريقها أمام الحاجة إلى متابعة النشرات الإخبارية التي تبث تقارير حية عن اعتراضات جوية وتداعيات على البنية التحتية.

وفي تصريح لأحد منتجي الدراما الخليجية، قال إن "الحرب غيرت المزاج الجماعي، والمسلسلات التي كانت تُعدّ مهرجاناً رمضانياً أصبحت خلفية ثانوية أمام الشاشات الإخبارية". وأضاف خبير إعلامي سعودي أن "التصعيد جعل الدراما تبدو بعيدة عن الهم اليومي، حيث يفضل الناس متابعة التطورات اللحظية خوفاً من تأثيرها المباشر على حياتهم اليومية والاقتصادية".

أفادت مصادر إعلامية في المنطقة أن ساعات الذروة الإخبارية، مثل النشرات الرئيسية بعد الإفطار، سجلت أرقام مشاهدة قياسية غير مسبوقة في رمضان، متجاوزة حتى بعض البرامج الدينية والمسلسلات الشعبية. ويعزو خبراء الإعلام هذا التحول إلى القلق الشديد من امتداد الضربات إلى المدن الرئيسية والمنشآت الحيوية، إضافة إلى إغلاق المطارات في دبي وأبوظبي والدوحة جزئياً أو كلياً، مما جعل الجمهور يلجأ إلى الشاشات الإخبارية للحصول على تحديثات فورية عن السلامة والتطورات الميدانية.

وفي تصريح لمدير برامج في إحدى القنوات الخليجية الرئيسية، قال إن "الجمهور يفضل الآن متابعة التغطية الحية للأحداث على حساب أي محتوى ترفيهي، خاصة مع سماع صفارات الإنذار وإغلاق المدارس والمساجد في بعض الدول، وهو ما يجعل الأخبار الوحيدة المصدر الموثوق للمعلومات اللحظية". وأضاف خبير إعلامي سعودي أن "التصعيد حوّل رمضان إلى شهر وعي أمني أكثر من كونه شهر ترفيه، حيث أصبحت النشرات الإخبارية والتحليلات السياسية العاجلة 'الترفيه' الرئيسي للعائلات".

وتشمل التغطية الإخبارية تقارير حية من مواقع الهجمات، مثل الدخان المتصاعد من مناطق صناعية في الدوحة أو المنامة، وتحليلات لتأثير الصراع على أسعار النفط، إضافة إلى تغطية للجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. ومع استمرار الضربات المتبادلة، يتوقع المراقبون استمرار هذا الاتجاه حتى نهاية الشهر الفضيل، ما لم يحدث انفراج دبلوماسي سريع.

ويقول خبراء إن موسم رمضان 2026 سيظل شاهداً على كيف يمكن للأحداث الجيوسياسية أن تعيد تشكيل أنماط الاستهلاك الإعلامي.

العرب