قصة سياسية حجبها "إسبرسو".. لماذا يهاجمون حكومة حسان؟

ابن جفرا 


منذ أيام أتابع بعناية ورصد دقيق ما بدا لي أنه "هجوم ممنهج" ضد حكومة الدكتور جعفر حسان، بل أن هذا الهجوم سرعان ما تحول إلى أمسيات نميمة رمضانية نهشت حكومة الرجل الذي لا تربطني به أي رابطة أو صداقة  او لقاء سوى رابطة "المواطن" والمسؤول الذي نحتكم على عمله وخطته ومشروعه، لا إلى شخصه الذي يظل قصة جانبية لا تُقدّم ولا تؤخّر في المشهد الوطني العام.


أكثر ما يُؤسَف له في السياسة الأردنية هو "عُقْدَة المسؤول السابق"، الذي ما إن يغادر منصبه العام حتى يتحول إلى "ناقد وخبير وغيور"، بينما أمضى حقبته في المنصب وهو يتسكع بين عزائم وولائم، ومتحصّن في مكتبه خلف السكرتيرات الحسناوات، وجيش موظفين لم يسمعوا منه خطة أو حركة، ولم يسمعوه يتحدث غالبا، بل الأدهى والأمرَ، هي أن المسؤول السابق كان يخشى اتخاذ قرار جريء للمصلحة العامة، بل كان دائما يحاول تغطية نفسه بالصمت والمواربة.والاختفاء خلف الأبواب 


قد يكون هذا النهج غير المرضي عنه بالتأكيد مقبولا من مسؤولين الصف الثاني والثالث، ممن ابتلينا فيهم في السنوات الأخيرة، لكن الخطر الأكبر هو انضمام رجالات دولةوبعض رؤوساء  وزراء سابقين إلى الحملة ضد حكومة الدكتور جعفر حسان، وقيامهم باستدعاء "محاسيب" للهجوم على حكومة حسان عبر مقالات مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكلنا نعرف القدرات الحقيقية لهؤلاء "الكتبة"، الذين يتقنون اللف والدوران بين الولائم وأمسيات النميمة التي تقلّص حضورها كثيرا في الأسابيع الأخيرة.


شخصية سياسية سبق أن التقيتها في الأيام الأخيرة لها في المنصب، كنت قد حذرتها ونصحتها بشأن أدائها غير المُرضي شعبيا، لكنه قدّم لي فنجان "إسبرسو" وقال لي بفخر وزهو لافتين إنه بوصوله إلى المنصب، قد حقق مبتغاه، وأنه لن يكون آسفا على المنصب لو جرى تغييره، وأنه لا يهتم كثيرا بموضوع القرارات الجريئة،وأن غاية حركته السياسية السابقة كانت للوصول إلى المنصب، قبل أن أُفاجأ بأنه بعد خروجه من المنصب تحوّل إلى ناقد سياسي، وأن أداء حكومة جعفر حسان لا يعجبه، دون أن يسأل نفسه لماذا لم يعمل بجد وصدق مثل جعفر حسان، الذي لا نرى بأن حكومته مثالية ولا مقدسة، لكننا نرى حكومة تعمل في الميدان، وأن الوزير فيها يخاف من ملاحظات الأداء والتقصير.


نحن في موقع "جفرا نيوز" كان لنا صراعات مريرة أضرتنا كثيرا في نقدنا لرؤساء حكومات ولمسؤولين كثر، لكن كنا نحثهم على العمل والجرأة في اتخاذ القرار، وكنا أيضا قد دعمنا رؤساء ومسؤولين وجدنا أنهم قدموا وأعطوا لكن ربما كانت المرحلة لا تناسب وجودهم، لكن الكثير من هؤلاء المسؤولين ظلوا يحظون بتقديرنا ومحبتنا كرجل دولة يؤمن بأنه "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، إذ تجدهم يدعمون المشهد الوطني برأي مفيد.


لا نريد أن نرى مسؤولين كبار سابقين يفتحون مجالسهم لنميمة سياسية لا يستفيد منها أحد في مرحلة حساسة ودقيقة جدا، وعليهم أن يدعموا حكومة جلالة الملك عبدالله الثاني بقوة، لأن كل المرحلة الوطنية والإقليمية تستوجب التكاتف والقبول بالتضحية إزاء قرارات صعبة بات الأردن في حاجة ماسة لها، أما جلسات النميمة التي تطال كل مَن يعمل بصدق فعلى الدولة أن تجد طريقة مناسبة للتعامل معها، لأنه كما يتضح ويُفْهَم لها غرض واحد ووحيد وهو "التشويش" على الدولة بكل أركانها.