معلومات مثيرة للاهتمام عمّا يحدث لجسمك خلال الصيام

على عكس الصيام المتقطع قصير الأمد، يتبع صيام رمضان نمطًا إيقاعيًا يوميًا، حيث يتحول تناول الطعام إلى ساعات الليل، مما يُغير عملية الأيض، وإفراز الهرمونات، وتوازن السوائل، وحتى بنية النوم. وخلال ساعات الصيام، بل يمر بمراحل أيضية مُنظمة بدقة للحفاظ على إمداد الطاقة وحماية الأنسجة الحيوية. فما الذي يحدث لجسمك طيلة هذه الفترة؟

 

الساعات الأولى من الصيام: استهلاك الجلوكوز

في الساعات الأولى بعد تناول وجبة السحور، يعتمد الجسم بشكل أساسي على الجلوكوز الموجود في الدم كمصدر للطاقة، فتنخفض مستوياته في الدم تدريجيًا مع امتصاص الخلايا لهتحت تأثير الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل السكر إلى الأنسجة. 

وبمجرد نفاد الجلوكوز الخارجي، يبدأ الجسم في استهلاك الجليكوجين، وهو شكل مُخزّن من الجلوكوز يوجد بشكل رئيسي في الكبد والعضلات. 

يعمل جليكوجين الكبد كمخزون طاقة قصير المدى، وعادةً ما يكون كافيًا للحفاظ على مستويات السكر في الدم لمدة تتراوح بين 8 و12 ساعة تقريبًا، وذلك حسب مستوى النشاط ومعدل الأيض.

 خلال هذه المرحلة، يحافظ الجسم على استقرار نسبي في عمليات الأيض، ولا يتعرض معظم الأفراد لإجهاد فسيولوجي كبير.




 

التحوّل من الجليكوجين إلى الدهون

مع نفاذ مخزون الجليكوجين، يخضع الجسم لتحول أيضي نحو تحلّل الدهون، أي تكسير الدهون المخزَّنة إلى أحماض دهنيّة وجليسرين. 

تُنقل الأحماض الدهنية إلى مختلف الأنسجة لاستخدامها كوقود، بينما يحوّل الكبد جزءًا منها إلى أجسام كيتونية، والتي تُعدّ مصدرًا بديلًا للطاقة، خاصةً للدماغ. 

ويصاحب هذا التحول انخفاض في مستويات الأنسولين وارتفاع نسبي في مستويات الجلوكاجون وهرمون النمو، وكلاهما يعزّز استخدام الدهون ويحافظ على كتلة العضلات.



التنظيم الهرمونيّ وإصلاح الخلايا

خلال الصيام، ينخفض ​​إفراز الأنسولين، مما يُحسّن حساسية الأنسولين بمرور الوقت لدى الكثيرين. وفي الوقت نفسه، قد ترتفع مستويات النورأدرينالين ارتفاعًا طفيفًا، ممّا يدعم تعبئة الطاقة من دون خفض معدل الأيض بشكل ملحوظ.

 ومن أكثر العمليات الخلوية التي تُفعّل أثناء الصيام هي الالتهام الذاتي، وهي آلية تتخلص من خلالها الخلايا من المكونات التالفة وتعيد تدوير المواد الجزيئية.

 على الرغم من أن مدى الالتهام الذاتي خلال صيام رمضان يختلف باختلاف مدة الصيام والحال الصحية للفرد، إلا أن تقييد السعرات الحرارية بشكل عام يرتبط بتحسين صيانة الخلايا وكفاءة التمثيل الغذائي.

قد تتقلب مستويات الكورتيزول تبعًا لجودة النوم والتوتر، خاصةً وأن رمضان غالبًا ما يُغيّر أنماط النوم. على الرغم من هذه التغيرات، يتكيف الجسم عادةً في غضون أيام قليلة مع إيقاع هرموني جديد يتوافق مع تناول الطعام ليلًا.