الاستدامة الاكتوارية في عصر الأنثروبوسين

الدكتورة رشا أحمد الركيبات

يجب ألا تكون تعديلات قانون الضمان الاجتماعي الأردني لعام 2026 مجرد إجراء تقشفي، بل حجر الزاوية في استراتيجية وطنية لبناء "المناعة الاجتماعية" في عصر الاضطراب البيئي. ونجاح مجلس النواب في موازنة هذه الكفتين سيحدد قدرة الأردن على العبور نحو مئويته الثانية كدولة قادرة على حماية كرامة مواطنيها في ظل كوكب محموم وموارد شحيحة.

يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل معمق لهذه التعديلات من منظور اقتصاديات المناخ، مع التركيز على التقاطع المعقد بين مأمول الحياة الصحية، والإجهاد الحراري، والعدالة بين الأجيال، وصولاً إلى تقديم توصيات إجرائية دقيقة لمجلس النواب الأردني لضمان صمود نظام الحماية الاجتماعية في عصر الأنثروبوسين.

تقف المملكة الأردنية الهاشمية في عام 2026 أمام لحظة فارقة تتشابك فيها الضغوط الديموغرافية والمالية مع تحديات مناخية وجودية غير مسبوقة. إن قرار الحكومة الأردنية بالموافقة على الأسباب الموجبة لمسودة تعديل قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 لا يمثل مجرد استجابة لضغوط اكتوارية تقليدية، بل هو محاولة لإعادة صياغة العقد الاجتماعي في ظل قيود بيوفيزيائية تزداد صرامة. 

تأتي هذه التعديلات في وقت تظهر فيه الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أن نقطة التعادل الأولى (حيث تتساوى النفقات التأمينية مع الإيرادات الاشتراكية) قد اقتربت بشكل مقلق لتصبح في عام 2030، بينما يتوقع أن تحل نقطة التعادل الثانية (حيث تعجز الإيرادات الكلية بما فيها عوائد الاستثمار عن تغطية النفقات) في عام 2038.

وفي الوقت نفسه، يواجه الأردن واقعاً مناخياً يجعل منه ثاني أفقر دولة مائياً في العالم، مع تراجع حصة الفرد من المياه المتجددة إلى 61 متراً مكعباً سنوياً، وهو ما يمثل 12% فقط من خط الفقر المائي المطلق. يتطلب هذا التزامن بين الانكشاف المالي والبيئي رؤية إصلاحية تتجاوز الحسابات المحاسبية الضيقة لتشمل قدرة القوى العاملة على الصمود الفيزيولوجي والإنتاجي.

تتمحور مسودة تعديل قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 حول مجموعة من التغييرات الجوهرية التي تستهدف إطالة أمد المساهمة الاشتراكية وتقليص فترات سحب المنافع، خاصة في ظل شيوع التقاعد المبكر الذي بات يشكل 64% من إجمالي المتقاعدين ويستنزف 61% من فاتورة الرواتب التقاعدية.

أما نهج "التدرج" الذي اتبعته الحكومة، بحيث لا يمس التعديل أي مستحق للتقاعد خلال السنوات الأربع المقبلة، تؤكد تحليلات أنه آلية حيوية لامتصاص الصدمات التشريعية وضمان السلم المجتمعي.

 أما التحول نحو نموذج "البنك المركزي" في الحوكمة، من خلال تعيين محافظ للمؤسسة بإرادة ملكية، يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التكنوقراطية في إدارة الأصول التي وصلت قيمتها إلى 18.6 مليار دينار بنهاية عام 2025. ومع ذلك، فإن التحليل السياسي لهذا التحول يشير إلى مخاطر جمة؛ فإخراج المؤسسة من ولاية وزير العمل يضعف الرقابة البرلمانية عليها (إذ أن الوزير هو المساءل أمام النواب دستورياً)، ويحول المؤسسة إلى كيان مالي/استثماري صرف، قد تكون قراراته مبنية على الأرقام الصماء والربحية الاستثمارية بعيداً عن الاعتبارات الاجتماعية والإنسانية التي هي جوهر وجود الضمان.

يثير رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً تساؤلات جوهرية حول الفجوة بين طول العمر البيولوجي والقدرة الوظيفية على العمل. تشير البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ودراسات عبء المرض العالمي إلى أن الأردن، رغم تحسن متوسط العمر المتوقع لديه ليصل إلى حوالي 75.3 عاماً، يعاني من "فجوة بقاء" كبيرة تتمثل في السنوات التي يقضيها الفرد في حالة صحية سيئة.

يكشف تحليل توقعات مأمول الحياة ومأمول الحياة الصحية في الأردن أن فجوة العجز الصحي (بالسنوات) لعام 2017 حوالي 9.56 فعلياً، مع توقع 9.99 لعام 2025، و10.05 تقديريا لعام 2026. وعليه، فإن العامل الأردني المتوسط، عند بلوغه سن التقاعد المقترح (65 عاماً)، سيكون قد استنفد تقريباً كامل سنوات "الصحة الكاملة" المتاحة له، ليبدأ فترة تقاعده مثقلاً بالأمراض غير السارية التي تشكل 54% من الوفيات في المملكة. إن هذا التضاؤل في الهامش الصحي بين التقاعد الوجوبي ومأمول الحياة الصحية يعني أن أي ضغوط بيئية إضافية، مثل موجات الحر المتزايدة، ستؤدي إلى تحويل المكاسب المالية المتوقعة من تأخير الرواتب التقاعدية إلى تكاليف باهظة في فروع تأمين الإصابات والعجز والوفاة.

علاوة على ذلك، يظهر التباين الطبقي في مأمول الحياة الصحية أن أصحاب الرواتب المنخفضة، والذين غالباً ما يعملون في مهن تتطلب جهداً بدنياً شاقاً، يعيشون فترات صحية أقل بحوالي عشر سنوات مقارنة بالفئات الأكثر ثراءً. لذا، فإن رفع سن التقاعد دون مراعاة "العدالة الفيزيولوجية" قد يؤدي إلى ظاهرة "فقر المتقاعدين" حيث يضطر العامل للاستمرار في العمل تحت وطأة المرض أو يخرج من سوق العمل بعجز طبي مبكر، مما يفرغ الإصلاح من محتواه الاجتماعي.

في سياق اقتصاديات المناخ، يعد الإجهاد الحراري "القاتل الصامت" للإنتاجية والنمو الاقتصادي. إذ تظهر الدراسات أن إنتاجية العمال تنخفض بنسبة تتراوح بين 2% و3% لكل درجة مئوية تزيد على 20 درجة مئوية. وعليه، فإن بداية تراجع انتاجية العامل نتيجة تعب خفيف ونقص تركيز عند وصول درجات الحرارة إلى 24° - 26° م، وفقدان 50% من القدرة على العمل نتيجة إجهاد حراري حاد وتشنجات عند وصول درجات الحرارة إلى 33° - 34° م، أما توقف شبه كامل للنشاط البدني مع خطر الوفاة وضربة شمس عند وصول درجات الحرارة إلى 39° م وما فوق. وبالنسبة للأردن، الذي يتسم بمناخ صحراوي في 75% من مساحته، فإن هذا التأثير يتخذ طابعاً هيكلياً يهدد استدامة تدفقات الضمان الاجتماعي.

توقعت منظمة العمل الدولية عام 2019 أن تعاني المملكة من خسارة بنسبة 0.1 ‎%‎ في ساعات العمل بسبب الإجهاد الحراري في عام 2030، وهو واحد من أدنى الانخفاضات في ساعات العمل بسبب الإجهاد الحراري المتوقع في المنطقة العربية، ومع تركزها في قطاعي الزراعة والإنشاءات، وهما القطاعان اللذان يوظفان نسبة كبيرة من العمالة غير المنتظمة والوافدة. من منظور الضمان الاجتماعي، تؤدي هذه الخسائر إلى مسارين سلبيين: أولاً، تراجع المساهمات الاشتراكية نتيجة تقليص ساعات العمل؛ وثانياً، زيادة وتيرة إصابات العمل الناجمة عن الإرهاق الحراري، والتي تتطلب تعويضات وعلاجات طبية طويلة الأمد.
كما أن "جزر الحرارة الحضرية" في مدن مثل عمان والزرقاء تفاقم من معاناة عمال الخدمات واللوجستيات، مما يرفع من معدلات دوران العمالة وعدم الاستقرار الوظيفي. إن تعديل قانون الضمان لعام 2026 الذي يرفع سن التقاعد يجب أن يقترن بسياسات مرنة للصحة والسلامة المهنية، مثل "ساعات العمل المرنة مناخياً" وإلزام المنشآت بتوفير بيئات تبريد، لضمان ألا يتحول تمديد سنوات الخدمة إلى "حكم بالإعدام المهني" للعمال المسنين الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة.

كما يرتبط الأمن المائي بالأمن الاجتماعي في الأردن برابط عضوي لا يمكن فصمه. فإن ندرة المياه المتفاقمة تعمل كـ "مضاعف للتهديدات" (Threat Multiplier)، إذ تؤدي إلى تآكل القواعد الاقتصادية في الأرياف وتدفع نحو الهجرة القسرية للمدن. إذ تستهلك الزراعة أكثر من 50% من موارد المياه في المملكة، ومع ذلك فإن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي تظل في حدود 5.6%. ومع تعرض الموارد المائية لاستنزاف يفوق معدل التغذية بضعفين، فإن القطاع الزراعي يواجه خطر الانهيار الهيكلي، مما يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على هذا القطاع. وأي تراجع في الإنتاجية الزراعية يؤدي مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء، مما يقلص الدخل الحقيقي للمشتركين في الضمان ويقلل من قدرتهم على الالتزام بالاشتراكات، خاصة مع رفع متطلبات الاشتراك للتقاعد المبكر إلى 360 شهراً.

علاوة على ذلك، فإن الاعتماد الكثيف على حلول "السيادة الهيدرولوجية" مثل مشروع الناقل الوطني (AAWDC) يتطلب تمويلاً هائلاً يقدر بـ 6 مليارات دولار. وهنا يبرز دور صندوق استثمار أموال الضمان (SSIF) كمستثمر استراتيجي يمكنه توجيه الفوائض المالية نحو هذه المشاريع السيادية. فاستثمار أموال الضمان في البنية التحتية للمياه ليس مجرد قرار مالي لتحقيق عائد بنسبة 13.5% (معدل عائد الاستثمار في عام 2025، بعد 10‎% على مدى العامين الماضيين ومتوسط 8.5%‎ على مدى السنوات الخمس الماضية)، بل هو قرار تأميني لحماية "البيئة الحاضنة" للوظائف المستقبلية التي ستغذي الصندوق بالاشتراكات.

من منظور علوم وسياسات نظام الأرض (ESSP)، فإن استدامة نظام الضمان الاجتماعي لا تقاس فقط بالتوازن بين الإيرادات والنفقات، بل بمدى قدرته على تحقيق العدالة التوزيعية عبر الزمن. والأنظمة القائمة على التمويل الجاري (Pay-As-You-Go) مثل النظام الأردني، تعتمد على عقد ضمني بين الأجيال: جيل الشباب الحالي يمول تقاعد جيل المسنين الحالي، على أمل أن يقوم جيل المستقبل بالشيء نفسه. ومع ذلك، فإن هذا العقد يتعرض للتهديد بفعل "الديون البيئية" التي يورثها الجيل الحالي للأجيال القادمة. فإذا استمر استنزاف المياه وتدهور التربة في الأردن بمعدلاته الحالية، فإن الأجيال التي ستتقاعد في عام 2060 ستجد نفسها في بيئة تفتقر للمقومات الحيوية لدعم اقتصاد منتج، حتى لو كان صندوق الضمان "ملاءماً" من الناحية الحسابية. لذا، فإن إطار "العدالة في نظام الأرض" (Earth System Justice) يتطلب أن تساهم إصلاحات الضمان الاجتماعي في بناء "مساحة آمنة وعادلة" تضمن الوصول إلى الاحتياجات الأساسية (المياه، الغذاء، الطاقة) كحقوق أصيلة للمتقاعدين المستقبليين.

أما رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً فهو عبئاً إضافياً على جيل الشباب و"جيل الوسط" الذين سيضطرون للمساهمة لفترات أطول في سوق عمل تكتنفه الشكوك المناخية. ولتحقيق التوازن، يجب أن تقابل هذه التضحيات البارامترية استثمارات حكومية حقيقية في "رأس المال الطبيعي"، لضمان أن السنوات الإضافية التي سيقضيها المشتركون في العمل لن تذهب لتمويل العجز المالي الناتج عن سوء الإدارة البيئية.

تؤكد الاتجاهات العالمية أن صناديق التقاعد التي تدمج مخاطر المناخ في نماذج التقييم الاكتواري تحقق عوائد أكثر استقراراً على المدى الطويل. وبالنسبة للأردن، يجب أن ينتقل الصندوق إلى الاستثمار "النشط" في قطاعات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والزراعة الذكية. وتخصيص نسبة من عوائد الاستثمار لتمويل "برامج المرونة الاجتماعية" (مثل تأمين البطالة المرتبط بالكوارث الطبيعية) يمكن أن يعزز من وظيفة "الصمود" التي تتبناها الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية 2025-2033. والتحول نحو "الاخضرار" ليس ترفاً، بل هو ضرورة لحماية أصول الصندوق من "الأصول العالقة" (Stranded Assets) في قطاعات قد تنهار تحت وطأة الضرائب الكربونية العالمية أو القيود البيئية المستقبلية.

قوبلت التعديلات المقترحة بموجة من النقد والتشكيك، تراوحت بين التخوف من المساس بالحقوق المكتسبة والاعتراض على التفاصيل الفنية لمساهمات المهن الخطرة. إذ انتقدت مؤسسات مثل "تمكين" فرض اشتراك إضافي بنسبة 1% على العاملين في المهن الخطرة، معتبرة أن ذلك ينقل كلفة المخاطر من صاحب العمل إلى العامل، وهو ما قد يؤدي إلى إحجام العمال عن التبليغ عن الأمراض المهنية. كما أثارت النقابات المهنية مخاوف بشأن "الفجوة التشريعية" التي قد يقع فيها العمال المسنون الذين يتم إنهاء خدماتهم قبل بلوغ سن الـ 65، حيث يجدون أنفسهم بلا دخل وبلا قدرة على المنافسة في سوق عمل يفضل الشباب.
من منظور اقتصاديات المناخ، تبرز هذه الانتقادات ضرورة وجود "انتقال عادل" (Just Transition). فالحكومات التي تهدف إلى إطالة العمر الوظيفي، عليها توفير الضمانات بأن بيئة العمل ستكون آمنة وصحية. إن إغفال البعد الصحي والمناخي في المداولات الحالية قد يؤدي إلى تآكل الثقة في مؤسسة الضمان، مما يدفع بمزيد من المنشآت نحو "التهرب التأميني" لتجنب الكلف المرتفعة، وهو ما سيعمق العجز المالي بدلاً من علاجه.

التوصيات الإجرائية لمجلس النواب الأردني

بناءً على التحليل الشامل لتعديلات 2026 والواقع المناخي والصحي للمملكة، أتقدم بالتوصيات التالية لمجلس النواب عند مناقشة مسودة القانون:

1.مأسسة تقييم المخاطر المناخية في الدراسات الاكتوارية

يجب تعديل المادة 18 من القانون الأصلي لتلزم المؤسسة بإدراج "متغيرات البيئة والصحة المناخية" ضمن الفرضيات الاكتوارية الثلاثية. لا يمكن الوثوق بتوقعات الملاءة المالية التي لا تأخذ في الحسبان أثر الإجهاد الحراري على تراجع الإنتاجية وزيادة مطالبات العجز الصحي.

2.توسيع تعريف "المهن الخطرة" ليشمل التعرض الحراري المزمن

نظراً لتراجع الإنتاجية بنسبة 2-3% لكل درجة فوق 20 مئوية، يوصى بإضافة بند يتيح للعاملين في القطاعات المكشوفة (الزراعة والإنشاءات) الاستفادة من تقاعد المهن الخطرة عند تجاوز عدد ساعات التعرض لدرجات حرارة حرجة حداً معيناً، وذلك لحماية "مأمول الحياة الصحية" لديهم.

3.ربط استثمارات الـ SSIF بمحاور الـ WEFE Nexus

يجب وضع إطار قانوني يلزم صندوق الاستثمار بتخصيص نسبة لا تقل عن 15% من محفظته للمشاريع المرتبطة بـ "رابطة المياه والطاقة والغذاء والبيئة". إن استثمار أموال الأردنيين في تأمين مياههم وطاقتهم هو الضمانة الحقيقية لاستدامة الاقتصاد الذي يغذي الصندوق.

4.إنشاء "صندوق الطوارئ المناخية" ضمن مظلة الضمان

يوصى بتفعيل "صندوق الحماية الاجتماعية والترميم" المقترح في الاستراتيجية الوطنية، ليعمل كآلية تأمينية لصرف "بدل تعطل مناخي" للعمال الذين تتوقف أعمالهم بسبب الظروف الجوية المتطرفة، مما يمنع انزلاقهم لخط الفقر ويحافظ على استمرارية شمولهم بالتأمينات الأخرى.

5.إصلاح سياسات الأجور لتعزيز "الجاذبية الوظيفية" للمسنين

لمنع "الصدمة التشريعية" الناتجة عن رفع سن التقاعد، يجب على مجلس النواب الدفع نحو سياسات وطنية لرفع الأجور وربطها بالتضخم والإنتاجية، لضمان أن البقاء في سوق العمل حتى سن 65 يمثل مصلحة اقتصادية للعامل وليس مجرد قيد قانوني قسري.

6.تعزيز الشمول النوعي للمرأة في ظل الضغوط المناخية

يجب مراجعة شروط الاشتراك للتقاعد المبكر للنساء (360 اشتراكاً) لتشمل "فترات رعاية وتوقف" مدعومة من الدولة، نظراً لأن النساء في الأردن هن الأكثر عرضة للانقطاع عن سوق العمل والأكثر تأثراً بتبعات التغير المناخي خاصةً في المناطق الريفية.