متاهة التسول تخلع قناعها: خريطة الإتجار المنظّم تُحكم قبضة صيادي البراءة لتبتلع ضحايا الطفولة في الأردن

أطفال يمارسون التسول عند التقاطعات المروريّة-تصوير دانا الشلول

د.دانا خليل الشلول

تتلاشى أحلام الطفولة أمام قسوة واقع لا يرحم في الشوارع المزدحمة على امتداد محافظات المملكة، حيث تُعد ظاهرة تسول الأطفال جرحاً مفتوحاً في جسد المجتمع، كاشفةً عن حكايات معقدة تتشابك فيها خيوط الفقر المدقع، والضغوط الاجتماعية، وشبكات الاستغلال المنظم. فيما تُنذر هذه الظاهرة بضرورة الغوص في تداعياتها الجسدية والنفسية والقانونية والاقتصادية، لتكشف عن قصص أطفال أجبرتهم الظروف على قضاء طفولتهم في العمل بالتسول بحثاً عن لقمة عيش أو هرباً من قبضة من يستغلهم، إنَّ هذه الصورة الصادمة لواقع يتطلب نظرة أعمق، وحلولاً لا تقبل التهاون، ولا تسمح بالوقوف على الحياد.

تحديات السلامة لأطفال التسول: التهديدات والاستغلال والمخاطر المُحدقة

قسوة الحياة التي تدفع هؤلاء الأطفال إلى التسول ليست سوى البداية، ففي الشوارع، يواجهون مخاطر جسديّة ونفسيّة أشد وطأة من خطر التسوّل والطلب من الناس واستجداء عطفهم، وهنا تظهر قصة سارة (9 سنوات) فهي ليست فقط عن الحاجة، بل عن الخوف: "أبوي مريض بالقلب وما بيقدر يشتغل... مرات بخاف كثير وأنا بالشارع، وبتمنى أكون بالبيت، بس بعرف إنه بكرة لازم أرجع أوقف هون كمان مرة". هذا الخوف يؤكده أحمد (10 سنوات): "مرات بتجي سيارات سريعة قريبة مني، ومرات في ناس بتحكي كلام مش منيح ووسخ". هذه الأخطار، من حوادث السير إلى التعرض للعنف اللفظي، هي جزء من ثمن باهظ يدفعه هؤلاء الأطفال مقابل بضع عملات.

لكن الخطر الذي يواجهه هؤلاء الأطفال لا يقف عند ذلك الحد، فيُضاف إلى ذلك خطراً أشدُّ قتامة؛ وهو التحرش والاستغلال؛ حيث تروي الطفلة السوريّة ريم (11 سنة) قصتها بقلقٍ شديد: "في واحد كبير بالسن دايماً بيوقف سيارته وبيضل يطلب مني أروح معه... لما يروح بضل أرجف من الخوف وما بقدر أضل مكاني". وتتابع سارة كلامها عن الظروف التي تُجبرها على هذا العمل "إحنا بطل عنا مساعدات وبدنا نعيش ببلد إحنا غريبين فيه لا أهل ولا شغل وصعب نرجع بلدنا بدنا نكمل بهالدنيا الصعبة."

أما علي (13 سنة)، فيتحدث بصوتٍ مهزوز: "مرة واحد طلب مني أوصل معه غرض بسيارته، ولما ركبت معه ما بعرف كيف وصلت البيت، بس صرت أكره حالي وكل ما أتذكر اللي صار معي وكيف لمسني ما بقدر أوقف بالشارع، لليوم ولا حدا من أهلي بعرف عن إللي صار"، وتابع علي حديثه بخوفٍ وحذر وحرصٍ على تكتمه على هذه القصة "مش ناقصني حدا يعرف ويزيدوا همومي كمان هم." وفي سؤاله عن المحتوى الذي أراد توصيله أجاب "ما بعرف بس كان كيس خفيف طلب ما أفتحه وأعطاني أجرتي ووصلني وراح."

وتتجاوز الصدمة الجسدية والنفسية حدودها لتصل إلى هويّة الطفل؛ حيث يقول إلياس (12) سنة: "مرات بحس إنه هدول الأهل مش أهلي، الأهل الحقيقيين ما بيخلوا أولادهم بالشارع يشحدوا ويتبهدلوا ويخافوا كل الوقت".وتابع إلياس حديثه بحسرةٍ في شارعٍ يعج بالفوضى وأصوات السيارات "بشوف الأهل الحقيقيين مع أولادهم وأنا بشحد منهم بكونو كلهم حب وحنيّة وخوف عليهم بقعد مرات أعيط عوضعي بس أشوفهم."؛ وهنا، تكشف هذه القصص عن وجه مرعب للظاهرة، حيث يصبح الأطفال هدفًا سهلاً لأصحاب النفوس المريضة، مما يترك لديهم صدمات نفسية عميقة قد تستمر معهم مدى الحياة.

الإغراء والسيطرة: استغلال الأطفال في شبكات التسول المنظم

فيما تتقاطع العوامل الاقتصادية مع الاستغلال ليكبر وحش التسوّل، يروي حسن (14 سنة) كيف تم خداعه: "أنا إجيت عشان أشتغل عامل بناء، بس الشخص اللي جابني حكالي بعدين إنه الشغل هو "شحدة وتسول"، ولما حكيتله ما بدي، هددني إنه يضر أهلي إذا ما بسمع كلامه". أما قصة حسن لا تختلف كثيراً حيث تشبه ما يمر به خالد (15 سنة): "كل يوم الصبح، في واحد بيجمعنا من عند بيوتنا، وآخر اليوم بياخد معظم المصاري اللي جمعناها". هذا النمط من الاستغلال يوضح أن الظاهرة باتت منظمة وذات أبعاد خطيرة، وأنَّ الحلول الأمنية وحدها قد لا تكون كافية.

ويضيف فادي (12 سنة) عن الضغط المالي الذي تمارسه الشبكات: "المدير بيحكي لي لازم تجيب كل يوم خمس دنانير، هاي فلوس الضمان، إذا ما جبتهم بضل بالشارع لثاني يوم، وأهلي ما بيعرفوا إنه جزء من المصاري اللي بجيبها هي لأصحاب الشغل مش إلنا"؛ هذا الترهيب والسرية يوضحان كيف يتم إحكام السيطرة على الأطفال.

لماذا يدفع الأهل أطفالهم إلى الشارع؟

تروي سارة (8) سنوات قصتها: "لازم أساعد ماما عشان نشتري دوا وأكل". أما أحمد (7) سنوات، فيُلخّص الوضع بكلمات بسيطة: "ماما حكت لي أوقف هون عند الإشارة، بابا ما بشتغل، لازم أجيب أنا مصاري عشان نشتري خبز إلنا كلنا وحليب لأخوي الصغير". هذه القصص تُجسّد تأكيداً أنَّ الفقر المدقع يمثل دافعاً رئيسياً، حيث يضطر الأهل إلى رؤية أطفالهم كمصدر دخل، ليستعطفوا الناس من خلالهم، كما أنَّ الضغوط الاجتماعية تلعب دوراً، حيث تقول مريم (12 سنة): "أمي بتوديني أشحد لأنه الناس بتعطف وبتحزن على البنات أكثر، وبتقول إنه شغلي أحسن وأربح من المدرسة".

تكتيكات التسوّل المُنظّم: أدوار موزعة وروايات مُصاغة ومتضاربة

أما هبة (12) عاماً، التي تتردد على البيوت لطلب المساعدات الماليّة، تُبرر تسوّلها "أنا وخواتي وبنات عمي بنطلع كل يوم نشحد، عشان نجيب مصاري ونزبط أمورنا وأجيب لأختي الصغيرة حليب وأدفع أجار البيت." وتابعت كلامها لتُخبرنا عن طريقة عملهم "كل وحدة فينا بتروح لحالها وبنتجمع بعدين بمكان متفقين عليه.".

 واستمرت هبة بتبرير حاجتها المُلحّة للتسوّل " أبوي ميت وأمي ما بتقدر تشتغل بتضل مع جدتي لأنها ختيارة." وتُضيف هبة أنّها تركت المدرسة منذ أكثر من سنتين لأنَّ "البنات بضربوني وما حد طلب مني أرجع أداوم."؛ هذا التناقض بين وفاة والدها والحاجة لتوفير الحليب لشقيقتها الرضيعة، مع أسباب التسرب من المدرسة، يُظهر القصص الجاذبة للتعاطف ضمن شبكة التسوّل العائليّة.


 


طفلة تتردد على المنازل والشقق السكنيّة للتسوّل-تصوير دانا الشلول

التسوّل بديل جيد للعمل:

فيما يروي الطفل السوري منصور (10) سنوات قصته مع التي أجبرته على التسوّل وهو عائدٌ في المساء من مدرسته ويحمل حقيبته على ظهره " أنا بضطر أشحد لأنه مصروفي ما بكفيني وبابا مات زمان وكل اخواني أصغر مني وأمي مريضة."، وعند سؤاله فيما لو حاول أحد أفراد أسرته أو أقاربه إيجاد مصدر دخل لإعالتهم بكرامة قال "أمي الله يعينها تعبانة، وأنا طفل كيف خواني الأصغر مني، وإحنا هون لاجئيين ما إلنا غير الله." وعند سؤاله عن هدفه من التسوّل كان جوابه صريحاً "كل ما برجع من المدرسة بطلب من الناس مصاري عشان أشبع أكل لأنه مصروفي ما بكفي ومرات بروح بدون مصروف بالمرة شو ما أعطوني الناس بشتري، وإذا زاد معي مصاري بعطي أمي."

وعند سؤال منصور: لو لم يُصدقك الأشخاص الذين تسألهم وتطلب منهم ماذا تفعل؟ أجاب دون تردد "بحلفلهم إذا بدهم"

وفي حين يقول منصور مُبرراً عمله بالتسوّل الذي قد يكون سبباً للتقصير بدراسته " أنا بروح عالمدرسة ومش مقصر بدراستي، وبشحد شوي بعد مدرستي، ودورت عشغل ما حد شغلني لأني صغير." وتابع منصور وصفه لمعاناته بالتسول والبحث عن العمل" حاولت أبيع بسكوت عـ "بسطة" وصادرتها الشرطة شو أعمل بحالي يعني؟"

رائحة البنزين و"الآغو": مخدّر الأطفال للهروب من قسوة الشارع ومسكّن لآلامهم

فيما تستمر معاناة الأطفال العاملين في التسوّل والذين يقضون ساعاتٍ طويلة في تجوّلهم في الشوارع وحتى ساعات متأخرة من الليل، ويشتد بهم الحال في كثيرٍ من الأيام، خاصةً في ظل عملهم لساعات متأخرة من الليل في ظروفٍ قاسية؛ ليضطروا للبحث عن أي شيءٍ يخفف عنهم ألمهم ومعاناتهم.

وفي ذلك، يتحدّث ماهر (11) عام بكلماتٍ بريئة وصوتٍ متردد مُرتجف ليصف الطريقة التي يتّبعها ليُخفف عن نفسه مشقة أيامه على أرصفة الشوارع "بمر علي أيام طويلة وصعبة، جسمي بنهد وراسي بفتل بحس الدنيا بتلف فيي، بمشي لعند أي كازية بشم ريحة البنزين، بحسها بتصحي عقلي وبتطير النعس وبتخليني أقدر أكمل يومي."، فيما تابع ماهر معاناته ليتضح بأنَّ لديه معاناة في الوصول لمحطة الوقود والتي يذهب إليها سيراً على الأقدام "بكون حظي حلو إذا بكون معي "آغو" أحسن ما تتكسر اجري وأنا رايح مشي لآخر الدنيا عشان أشم بنزين."

أطفال في سوق الشفقة: بضائع زائفة تخفي حقيقة التسوّل

بينما يمشي سعيد (12) عاماً مع شقيقه سليم (13) عاماً في أحد الشوارع الراقية ليبيعا العلكة وبعض السكاكر البسيطة جداً في سلةٍ صغيرة تُناسب أحجامهم الصغيرة، مُبررين عملهم هذا بأنَّه يحميهم من عار مهنة التسوّل وأن يُقال عنهم مُتسوّلين، ليقول سعيد "بالنهاية أنا مش شحاد صحيح العلكة حقها قرش وببيعها أغلى بربع دينار ولو حب اللي بشتري يدفع أكثر عادي لأني صغير وبساعدوني."، ليقف بجانبه شقيقه سليم مؤيّداً لكلامه "يعني شو نسوي أبوي ما بشتغل وأمي ما بتطلع من الدار بالمرة وبتغسل كِلى وأنا بدي أساعد أهلي ما نموت جوع."

ليستمر الشقيقان بالحديث بنبرةٍ خجولة، وحين يتوقف أحدهما عن الحديث يسنده الآخر"إحنا كمان منروح عالمدرسة وبنرجع عشغلنا بعد المدرسة، وأمي خطها زي خطنا هي بتكتب واجباتنا عشان المس ما تعاقبنا."

وبينما كنّا منسجمين في الحديث، انطلق صوت زمور سيارة قريب منَّا، لينتفض سليم بعفويّةٍ ودون وعي "فكرته صوت زمور سيارة أبوي!!" ليرتبك سليم عندما يُدرك أنَّه تحدث بما لا يجب أن يُحدثنا عنه: " بس أبوي بسد أقساط هالسيارة مسكين وبعدو ما كمل وبدي أساعده."

هذه الهفوة العفوية كشفت عن طبقة أعمق من الاستغلال، حيث يتحول تسول الأبناء إلى مصدر دخل لتسديد التزامات الأهل (أقساط السيارة)، مما يُفنّد ادعاء بيع العلكة كوسيلة "لحفظ الكرامة" ويؤكد استغلالهم المنظم.


شقيقان يحملان سلالاً لبيع العلكة والسكاكر في أحد الشوارع، يُمثّلان وجهاً من أوجه التسوّل المقنّع- تصوير دانا الشلول

فيما يظهر محمود (15) عاماً بجانب سلعةٍ بسيطة يبيعها للمارة تحت أشعة الشمس لساعاتٍ طويلة، وعند سؤاله عن سبب عمله كانت إجابته "أنا ما بحب المدرسة والمدارس مش إلنا، أحسن ما أمد ايدي للناس، ببيع وبحط سعري وفي ناس بتحب تدفع أكثر وبفرحوني، وهيك بضل بكرامتي."


طفل يعرض بضاعة بسيطة، يُجسّد البيع كغطاء للتسول- تصوير دانا الشلول

 

أما سجى (14) عاماً تبيع الورد للسيارات المارة في الشارع، لا سيّما لو كانت فارهة، ووصفت طريقة عملها؛ بأنَّها تضع وجهها على زجاج السيارة المارة لتلفت انتباه السائق لشحوب وجهها وذبوله، مازجةً كلامها بعبارات استجداءٍ لتستعطف الناس بالشراء، واضعةً الوردة الحمراء على زجاج السيارة. كما تقول سجى أنَّ أكثر من يشتري هذه الورود بسهولة هم الشباب الذين تُرافقهم الفتيات، خاصةً أنّهم قد يتعرّضون للإحراج أمامهم، فيما بررت عملها بأنّه عمل كأي عمل آخر يفتح بيتاً ويسند أسرة بانتظارها، وأنه لا مانع من بيع السلع بأكثر من سعرها بكثير ما دام المشتري يرغب بذلك، حيث تقول سجى"مش ذنبي إنها الناس بتدفعلي زيادة لأني بنت وصغيرة بشقى وبكافح فبكرموني، وشو عليه لو ناس عايشة عيشة نظيفة اعطتني الفكة اللي (بالتابلو) هو مش حينكسر وأنا بفرح قلبي، وأنا بالمقابل بدعيله الله يجبر بخاطره."

وفي سؤال سجى عن المتاعب والمخاطر التي قد تتعرّض لها بسبب عملها في الشارع لساعات طويلة "أنا تعلمت أكون قد حالي وأدافع عن نفسي، وبضلو أهلي وقرايبي واخواني حولي ويطلو علي لو طولت وأنا بحكي مع حد بدون ما أبيع." وتابعت سجى حديثها حول مخاطر أخرى قد تتعرض لها "لو واحد تمعن بجسمي، وطلب أطلع معو ويعطيني مصاري زيادة بهرب منه، وبهددو أصرخ وأعجب عليه لو لمسني."، وتابعت سجى الحديث عن مخاطر التحرش ومواجهتها لها "بس ممكن أسمحلو يدفعلي مصاري زيادة ويحكي معي شو ما بدو بالشارع بدون لمس."


طفلة تبيع الورد لسائقي السيارات- تصوير دانا الشلول

خبزٌ مغمّسٌ بالصقيع: حين يُستغلُ الطفل الرضيع كرأس مالٍ واستثمارٍ

"لما يصير وجه ابني الصغير أزرق من البرد بعرف إنه ضروري يروح معي عالشغل وهذا موسم الشغل الحقيقي "، هكذا بررت (أم علي) استخدامها لابنها الذي لا يتجاوز عمره الـ (35) يوماً للتسوّل؛ وعزت ذلك لقسوة الظروف والفقر، وأنَّ الناس يرق قلبهم للطفل المتسوّل، أو المرافق لذويه بتسولّهم؛ شفقةً عليه من البرد أكثر من الفرد البالغ ولو كان محتاجاً فعلاً.

 وتابعت كلامها " ابني هو الوسيلة الوحيدة لحتى نستر حالنا ونجيب ربطة هالخبز، ولا بدكو يانا نشحد الملح ونموت ببيوتنا اللي بتشبه الخرابة من غير صوت؟"، ولم تنتهي أسباب (أم علي) لاستخدامها طفلها الرضيع للتسوّل في أيام البرد القاسية هنا لتقول"الجوع كافر، والبرد هو اللي بحرك جيبة الشبعان عشان يرميلنا قرشين يسدوا عازتنا وجوعنا الزمن صعب والأسعار بتكوي."

وعند سؤالها فيما لو كانت لا تخاف على طفلها من المرض في هذا البرد الشديد وتعرّضه لظروف غير صحيّة "مش رح يموت من البرد بس ممكن يموت من الجوع وهاي رزقتنا ورزقته بالمستقبل ليصير زلمة."، وأكملت أم علي حديثها مؤكدةً حرصها على طفلها رغم الظروف: "بالنهاية أنا أم ولو حسيت ابني مش رح يقدر يتحمل بوخذ ابن أختي معي بداله أكبر منه شوي بالنهاية الناس بهمها تشوف طفل بهمهاش موديله وعمره كثير."، معبرةً عن قناعتها أنَّ هذا لا يقع ضمن الغش والخداع بقولها "أختي كمان محتاجة وجوزها عطّال بطّال هاجرها، وبتحتاج مصاري لو أخذت ابنها بعطيها رزقتها هي كمان."، لتختم أم علي حديثها بعبارة "إحنا مسخمين ملطمين هاي حياتنا وهذا نصيبنا وبدنا نطلع قد هالدنيا."


سيدة تستخدم طفل ضريع للتسوّل في شوارع أحد المحافظات-تصوير دانا الشلول

إمبراطوريّة التسوّل: عندما تُصبح الأرصفة مدرسة، والطفولة مهنة متوارثة، تحت غطاء الحماية والبطولة الزائفة، ليكون التسوّل صنعة للعمر:

وفي سياقٍ متصل، يظهر أبو مشعل الذي يُشغّل أطفاله ومجموعة أخرى كبيرة من الأطفال في التسوّل، من أطفالٍ في عائلته؛ كأبناء أخيه، وبعض أطفال الحي، ليكون في النهاية مُشرفاً على عمل أكثر من (40) طفلاً وطفلة، وعند سؤاله عن السبب الذي يدفعه لمثل هذا السلوك من تنظيم عمل الأطفال بالتسوّل "بدنا نعيش ويعيشوا ونوكل بالنهاية هاي مهنتنا أب عن جد ومنها منوكل خبز."، وتابع أبو مشعل كلامه لتبرير هذا العمل المنظّم "إحنا ناس منسيين لا تعليم ولا مصاري ولا تأمين صحي، إذا ما حافظنا عرزقنا ومهنتنا منتشرد خاصة إنه حياتنا صعبة وما حد سائل فينا.".
وفي الوقت ذاته، يعبّر أبو مشعل عن أنّه لا يجد عملاً بديلاً عما يعمل، وأنَّ الدعم الحكومي في حال حصولهم عليه من التنمية لا يُسمن ولا يُغني من جوع، معبّراً عن ذلك بقوله "التنمية بدها تعطيني 50 ولا 60 دينار، هذول بطلعهم طفل واحد من اللي عندي بيوم."، لكنه استغاث بنفس الوقت بدعمٍ حكوميٍ مجدٍ، رغم حديثه المتكرر بأنَّه لا يندم على هذا العمل بكونه مهنة متوارثة يفخر بها، يقتات منها ويتعلمون منها دروس الحياة ومواجهتها.

 

أما عن الأخطار التي تُحدق بالأطفال وعملهم لساعات متأخرة تتجاوز الـ (10) والـ (12) ليلاً، وتعرّضهم للأخطار التي لا تنتهي من سياراتٍ مسرعةٍ، وبشرٍ لهم غايات سيّئة، وأمراضٍ، وعادات سيّئة كالتدخين وغيره، كان رد أبو مشعل واضحاً "أنا شغلتي أدير بالي عليهم، هم بس بشحدو لأنهم صغار والناس بتشفق عليهم، وأنا طول الوقت بحرسهم ما بخلي حد يآذيهم، أو يقرب عليهم، أو يستدرجهم لمكان أو سيارة."، وتابع أبو مشعل "إذا عالدخان عادي وما يتعلموه كلنا مندخن وفيناش إشي بالعكس بتعلمو من الحياة بدل المدارس إللي انحرموا منها وبتقوى شخصياتهم."، وعند سؤاله عن حرمان هؤلاء الأطفال عن حقهم في التعليم أجاب "هيهم دكاترة وقاعدين وبطلب مصروف أكله ودخانه من أبوه إحنا إبننا بنخلق بإيده صنعة من عمره يوم."

وختم أبو مشعل حديثه بأنَّه يتمنى أن تجد لهم الجهات المختصة حلاً بديلاً ورعاية حثيثة تُغنيهم عن هذا العمل وتجعلهم يعيشون كباقي الناس، وأن تكون بدائل مالية تكفي لحياة كريمة وليس مبالغ مالية زهيدة لا تكفيهم لأسبوعٍ واحد لا سيّما أنَّهم عائلات كبيرة ويحتاجون لمتطلبات كثيرة أولها الطعام والصحة، مؤكّداً أنّه بهذا العمل يقوم بعمل بطولي ويُنظّم عمل الأطفال ويساعدهم على كسب رزقهم، ويحميهم من الأخطار المحتملة فيما لو انطلقوا للشارع لوحدهم دون رقابة فهو يقوم بدور الرقيب والحارس ليحميهم من أي خطر محتمل قد يُحيط بهم.

التسوّل الليلي المنظّم: "ورديّة عمل" بإشراف عائلي ومظاهر ثراء مريبة

ومن جهةٍ أخرى، وبعيداً عن الصورة النمطيّة للبؤس والحاجة لكل من يعمل بالتسوّل، تكشف ملاحظات شهود العيان عن تفاصيل مثيرة تُعيد رسم خريطة عمالة الأطفال بالتسول، فبينما يتم استغلال براءة الأطفال في الطرقات المظلمة والأعمال المشبوهة، تتصاعد الأدلة على أنَّ هذه الظاهرة قد تجاوزت حدود الفقر العابر لتدخل في نطاق الاستثمار المنظّم والممنهج.

فيما تُشير الملاحظات الميدانية، وشهود العيان في المناطق التجاريّة إلى تحوّل عمالة الأطفال في التسوّل إلى "ورديّة عمل" مُنظّمة، وليست حالات فقر فرديّة، حيث يتم عملهم بشكلٍ منظّم، ويبدأ في ساعات متأخرة من المساء وينتهي بعد منتصف الليل، وهذا ما يؤكّده صاحب أحد المحال التجاريّة جاسم المحمود الذي يُراقب هذه الظاهرة يوميّاً "هذول بتحسهم عائلات بيجو من الساعة 8 المسا وبضلو لبعد الساعة( 12 ) بالليل لتسكر كل المحلات."، ويؤكّد ممدوح عواد موظف آخر في أحد محلات ألعاب الأطفال بأنَّ هؤلاء الأطفال يعملون ضمن إشراف منظّم، وأحياناً يكون عائلي مُباشر، حيث يضم الأمهات والخالات والعمات؛ مما يوحي بوجود شبكات استغلال وهذا يبدو في قوله "مبينين قرايب زي أم وخالات وولادهم أو صحاب متفقين على وقت يتوزعو ويشحدو فيه، ببلشو مع بعض وبروحوا مع بعض وبأي طارئ بصير أو بس يظهر شخص مبين مبحبح ومعه مصاري بهبو مرة وحدة مع بعض."

بينما أكّد جودت مطاوع الموظف في أحد المطاعم في أحد الشوارع الفارهة أنَّ عمل هؤلاء الأطفال منظم في أوقات محددة، وأنَّهم يسيرون ضمن برنامج دقيق لا يتغير، مما يزيد الشكوك حولهم تناقض مظهرهم الذي يوحي بالفقر المُدقع، مع نمط حياتهم ومشترياتهم باهظة الثمن وهذا يتضح في قول جودت "لا يمكن أصدقهم كل يوم بنفس الساعة بيجو بشترو أحسن وأغلى وجبات ولاحظت كذا مرة معهم ايفون آخر موديل وأنا شاشة تلفوني مكسورة من 6 شهور مش قادر أشتري غيره ولا حتى أصلحها."

في حين تُفنّد هذه المظاهر والمُشاهدات ادعاء الفقر، وتؤكّد أنَّ التسوّل تحول إلى شبكات استغلال للأطفال تُحقق ثراءً مشبوهاً تحت غطاء وستار الحاجة.

تتبع أرقام التسول: تصاعد قياسي في استغلال الأطفال

تُظهر البيانات الإحصائية الرسمية تصاعداً كبيراً في ظاهرة التسول، مما يتطلب مراجعة فعالية استراتيجيات المكافحة، لا سيما فيما يتعلق بحماية فئة الأحداث.

تمثل الأرقام المُسجّلة في الفترة المبكرة نقطة انطلاق للمقارنة، فعلى سبيل المثال، ووفقاًلدراسة منشورة وصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعيّة بلغ إجمالي المتسولين المضبوطين لعام 2008 (1,005) متسول، حيث كشفت إحصاءات الأشهر التسعة من عامي 2008 و 2009 أنَّ إجمالي الحالات المضبوطة للمتسوّلين بلغ(1,321) متسولاً ومتسولة، وكان من بينهم (484) طفلاً وطفلة.

هذه الأرقام المبكرة تقف في تباينٍ حاد مع ما سُجِّل لاحقاً في السنوات التي تلتها، فوفقاًلإحصاءات رسميّة منشورة فقد وصلت الأعداد إلى ذروتها في عام 2022 بتسجيل (11,333) متسولاً، وكان (4,110) منهم من فئة الأحداث (غير البالغين)، وبالرغم من انخفاض الإجمالي إلى (7,809) في عام (2023)، استقر عدد الأحداث عند مستوى مرتفع جداً بلغ (4,069) حدثاً.

إنَّ تضاعف أعداد الأحداث المضبوطين سنوياً من مئات الحالات إلى ما يزيد عن 4 آلاف حالة هو مؤشر أساسي على استمرارية استغلال الأطفال وضرورة تعزيز إجراءات الحماية.

تؤكد بيانات النصف الأول من عام (2025) استمرار ارتفاع وتيرة الحالات التي ضبطتها تم ضبطها من الجهات المختصة؛ حيث تم تسجيل (1,820) متسولاً ومتسولة خلال هذه الفترة، نتجت عن 1,150 حملة أمنية، فيما برز شهر رمضان كموسم ذروة ونشاط لعمل التسوّل؛ حيث جرى فيه ضبط 335 متسولاً، ومع غياب الأعداد المحددة للأحداث ضمن بيانات النصف الأول من 2025.

 وفي سياقٍ متصل، كشفت وزارة التنمية الاجتماعية في تقريرها الأخير الصدر في تشرين الثاني (نوفمبر) لعام (2025)، أنّها أجرت (662) حملة أمنية، ضبطت خلالها (560) متسوّلاً ومتسولة، فيما لم توضّح هذه البيانات أيضاً أي تفصيل حول أعداد الأطفال المضبوطين ضمن هذه الحملات، أنَّ إجمالي هذه الأرقام تُمثّل استمراراً ظاهرة التسوّل وتُثبت تزايدها.

على الرغم من كثافة الجهود الرقابية؛ بمعدل ضبط يومي يقارب (10) أشخاص، تشير هذه الأرقام إلى أن التسول بات يكتسب طابع المهنة المنظمة لدى قطاع كبير من المضبوطين. ويؤكد هذا الاستنتاج معدل تكرار المخالفات، الذي يتجاوز (70%) من إجمالي المضبوطين، وفي حال استمرت وتيرة الضبط الحالية، فمن المتوقع أن تقترب الحصيلة السنوية لعام 2025 من أرقام عام (2023)

فيما يُشير هذا الثبات في المستوى الإجمالي إلى استمرارية التحدي المتمثّل في معالجة الجذور العميقة للظاهرة، الأمر الذي يستدعي انتظار البيانات التفصيلية القادمة لتحديد مدى التراجع الفعلي في أعداد الأحداث المستَغلّين، في حين كشفت دراسة أنَّ معظم من يستغل هؤلاء الأطفال للعمل في التسوّل هم في الغالب من أفراد عائلاتهم.


رسم بياني توضيحي لنسب وأعداد التسوّل في الأردن-إعداد: دانا الشلول

المصدر: تحليل بيانات وزارة التنمية الاجتماعيّة

الجهود الحكومية لمكافحة التسوّل وتأهيل الأطفال في الأردن

أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، وفقاً لتصريحاتٍ سابقة نشرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنَّ الوزارة تولي أهمية خاصة للحد من حالات التسول من خلال تدخلات وإجراءات متعددة، كما أنَّ عمل الوزارة للحد من التسول يأتي ضمن لجنتين؛ إحداهما بالشراكة مع القضاء، والأخرى بالشراكة مع مديرية الأمن العام.

وشددت بني مصطفى في تصريحاتها على أنَّ الجهود المبذولة تعتمد على بناء منظومة متكاملة، تشمل برامج إعادة تأهيل المتسولين وتنفيذها ومراقبتها، التي أثبتت فعاليتها في انخفاض نسبة عدد المضبوطين. وأشارت إلى أن الوزارة عملت على بناء إجراءات وبرامج علاجية ووقائية للحد من الظاهرة، فضلاً عن الحملات المستمرة التي تُنفّذها الفرق الميدانية المنتشرة لضبط المتسولين وتحويلهم إلى الجهات الأمنية المختصة لاتخاذ الإجراء القانوني بحقهم، فيما نوّهت بني مصطفى إلى أنَّ الوزارة بصدد بتركيب كاميرات لمراقبة حملات التسول؛ مما يساعد بضبط عدد كبير من المتسولين. 

وفيما يخص الرعاية والتأهيل للأطفال العاملين في التسوّل، أوضحت بني مصطفى أنَّ مديرية مكافحة التسول تشرف على مختلف البرامج والإجراءات المتعلقة باستقبال الحالات المحولة من المحاكم المختصة، ومتابعة تقديم خدمات الرعاية والتأهيل للأطفال في المراكز المخصصة، كما يتم تصميم برامج الدمج المجتمعي والسلوكي من أجل إعادة ودمج الأطفال المتسولين ببيئتهم الطبيعية بما يتوافق مع حقوق الطفل، وصولاً إلى إعداد برامج لتمكين الأطفال المتسولين وأسرهم.

وبيّنت بني مصطفى أنَّ الإجراءات التنفيذية تضمنت زيادة عدد الحملات اليومية وتكثيفها في جميع أنحاء المملكة، وزيادة نطاق المسارات المخصصة للحملات في عمّان، والحد من تكفيل المتسولين المضبوطين، كما أكدت أنَّ إجراءات الوزارة تضمن تفعيل الأحكام ذات المدد المطوّلة لضمان عدم عودتهم للشارع بسرعة، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.

إلى جانب ذلك، أشارت بني مصطفى إلى تغليظ العقوبات المتعلقة بالتسول في المادة (389) من قانون العقوبات الأردني، وتشكيل لجان تنسيقية عليا بالتعاون مع المجلس القضائي لمناقشة المعوقات وتذليلها، والسير بتوحيد إجراءات الضبط الخاصة بالأحداث في جميع أنحاء المملكة. كما شددت بني مصطفى على أنَّ هذه الخطوات ساهمت في انخفاض واضح وملموس في أعداد المكررين لعمليات التسول والمضبوطين.

وفي الختام، أكدت بني مصطفى أنَّ الوزارة تعوِّل كثيراً على وعي وحس المواطن والشعور بالمسؤولية في مكافحة التسول من خلال عدم الانجرار للعاطفة وتقديم المساعد للمتسولين وتشجيعهم على جريمتهم.

وفي إطار التسهيل على المواطنين ليكونوا شركاء فاعلين في مكافحة ظاهرة التسوّل، تم توفير خط ساخن خاص للتبليغ عن حالات التسول لضمان سرعة استجابة الفرق الميدانية.


تصميم توضيحي يُبيّن أبرز إجراءات وزارة التنمية الاجتماعيّة لمكافحة التسوّل-تصميم دانا الشلول

موقف الدستور والقانون الأردني من ظاهرة تسوّل الأطفال:

أما من الناحية القانونية والدستورية، يؤكّد المحامي والخبير القانوني الأستاذ علي أبو دلو أنَّ الإطار التشريعي الأردني يحمي الحدث (الطفل) المتسوّل ويعاقب المُستغِل له؛ حيث يوجد نص قانوني يعاقب مستَغِل الحدث بجرم تسخير الغير بالتسول خلافاً لأحكام الماده (389/4) من قانون العقوبات الأردني بمدة لا تقل عن سنتين ، فبينما يضع قانون الأحداث رقم (32) لسنة    (2014) تدابير الحماية ومراعاه مصلحة الحدث الفضلى بحسب (المادة 4) من قانون الأحداث وقد نظّم القانون محاكم خاصة لحماية الحدث ومراعاة حمايته وخصوصيته حيث وجب محاكمة الحدث بصورة سريّة ولا يُسمح لأحد من العامة بحضور جلسات المحاكمات، وأشار أبو دلو إلى أنَّ المُشرِّع الأردني قد نظّم بالمادة (3) من قانون منع الاتجار بالبشر بالتسول المُنظَّم كـجناية اتجار بالبشر.

فيما أوضح أبو دلو أنَّ هذه القوانين تُغلّب الرعاية على العقوبة، رغم وجود المادة (7أ) من قانون مراقبة سلوك الأحداث التي قد تفرض غرامة على الحدث نفسه وفي حال التكرار تضاعف الغرامة.

وفي ذات السياق، قال أستاذ القانون الجنائي والجرائم الإلكترونية الدكتور أشرف الراعي، إنَّ قانون العقوبات الأردني يشدد بصورة واضحة على مكافحة ظاهرة التسوّل، ويصنفها كفعل مجرّم.

وأوضح الراعي أنَّ القانون يعاقب كل من يستعطي أو يطلب الصدقة متذرّعاً بعاهة أو جروح حقيقية أو مصطنعة، أو يقوم بأيّة وسيلة لافتعال الحاجة لاستدرار عطف الجمهور، سواء كان ذلك في مكان عام أو أثناء التجوّل. وبحسب الراعي يشمل التجريم كل من يقود قاصراً دون السادسة عشرة للتسوّل أو يشجّعه عليه، أو يعرض سلعاً تافهة أو يستخدم أي حيلة أو غش بهدف جمع المال من المارة، كما بيّن الراعي أن العقوبة المقررة لهذه الأفعال، وفق القانون، هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، وهو تشديد ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، وذلك وفقاً لأحكام المادة (389) رقم (10) للعام (2022) من قانون العقوبات الأردني.

وأضاف الراعي أنَّ المحكمة تُصادر الأموال والأدوات المضبوطة مع المتسول، ويتم تحويلها إلى وزارة التنمية الاجتماعية. فيما أشار الراعي أيضاً إلى أنَّ القانون يشدد العقوبة في حال تكرار الفعل، إذ لا يجوز أن تقل مدة الحبس عن ستة أشهر، ولا يسمح للمحكمة باستعمال الأسباب المخفِفة تقديريّاً، أما من يُسخِّر غيره للتسوّل أو يدير شبكات استغلال، فيُعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين نظراً لخطورة هذا السلوك.

ولفت الراعي إلى أنَّ الجهات المشغلّة للأطفال في التسول تستخدم من هم أقل من (12) عاماً نظرا لعدم إمكانية ملاحقتهم قانونيّاً وفقاً لقانون الأحداث.

وأخيراً نوّه الراعي إلى ظاهرة جديدة وهي "التسول الإلكتروني”عبر جمع الأموال من خلال الوسائل الرقمية، فالتكنولوجيا باتت تستخدم في هذه الأفعال غير القانونية.

المركز الوطني لحقوق الإنسان: التسول المنظّم 'إتجار بالبشر' وحماية الطفل محور القانون.

أكدت الدكتورة نهلة المؤمني من المركز الوطني لحقوق الإنسان (NCHR) أنَّ ظاهرة تسوّل الأطفال تتطلب توفير حماية خاصة باعتبارها شكلاً من أشكال الاستغلال الاقتصادي الذي كفلته الاتفاقيات الدولية، وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل.

وأشارت المؤمني إلى أنَّ الأردن صادقت على هذه الاتفاقية وجعلتها جزءاً من المنظومة القانونية، وفي الإطار الوطني، كفل قانون حقوق الطفل الأردني حماية شاملة من الاستغلال، كما اعتبر قانون الأحداث الأطفال المتسولين فئة تحتاج للحماية والرعاية الخاصة.

وأضافت المومني يُعد التسول المنظّم شكلاً من أشكال الإتجار بالبشر بموجب قانون منع الاتجار بالبشر، إضافة إلى تجريم التسول أيضاً وفق قانون العقوبات الأردني، مما يضع إطاراً شمولياً يُجرّم الفعل ويتعامل مع الطفل المتسول كمحتاج للحماية.

خبراء حقوق الإنسان: تسوّل الأطفال يُصنَّف إتجاراً بالبشر بموجب المرجعيات الدوليّة

وفي سياقٍ متصل، يقول مستشار حقوق الإنسان الدكتور رياض صبح في هذا الصدد إنَّ لدينا عهدان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، ويعتبران أول مرجعيّة عريضة في مجال حماية الطفل من التسوّل.

وأضاف صبح، أنَّه وفضلاً عن اتفاقيّة حقوق الطفل التي تُعنى بحماية الطفل من كافة أشكال الاستغلال خاصةً الاستغلال الاقتصادي بالعمالة والتسوّل، كما نوّه صبح للبروتوكول الاختياري المُلحق لاتفاقيّة حقوق الطفل، والذي يتعلّق بمنع استغلال الأطفال في نواحٍ متعددة؛ كبيعهم، أو الإتجار بهم واستغلالهم في الممنوعات والأمور الجنسيّة، مُبيّناً أنَّ هذا القانون يُشكّل ضمانة وحماية كبيرة خاصةً ضد الاستغلال الجنسي، مُنوِّهاً أنَّ العمل بالتسوّل يُخالطه في كثيرٍ من الأحيان هذا النوع من الاستغلال الجنسي.

فيما أشار صبح إلى اتفاقيّة مكافحة الجريمة المنظّمة عبر الوطنيّة، وبروتوكول "باليرمو"؛ والذي يتعلّق بمنع وقمع الإتجار بالبشر لا سيّما النساء والأطفال، موضِّحاً أنَّ أهم ما في هذا البروتوكول أنَّه عرّف مفهوم "الإتجار بالبشر"، ووضع له مؤشّرات ومعايير، منوّهاً إلى أنَّ ما يُميّز هذا البروتوكول، يُجرّم أي شكل من استغلال الأطفال دون أي مُحددات أو استثناءات، حتى لو كان هذا الاستغلال بموافقة الطفل وإرادته ودون أي احتيال.

وأخيراً شدّد صبح على أنَّ تسوّل الأطفال يُعد من أسوأ أشكال عمالة الأطفال؛ حيث يُستغل الأطفال جنسيّاً بشكلٍ مباشر أو غير مباشر؛ كتسهيل الدعارة وغيرها، بالإضافة لاستغلاله بأشكال مختلفة في الممنوعات الأخرى التي تُشكّل خطراً على حياته كتجارة الممنوعات، والمخدرات، وإرغامه على شرب الكحول أو التعاطي.

تمكين: عودة الأطفال للشارع تكشف تحديات تطبيق قوانين التسول وضرورة التنسيق المؤسسي

أكدت المديرة التنفيذيّة لتمكين للمُساعدة القانونيّة وحقوق الإنسان، الأستاذة ليندا الكلش، أنّ ظاهرة تسوّل الأطفال تكتسب خطورة مضاعفة، حيث تُظهر المتابعات الميدانية والتقارير الرسمية أنَّ غالبية الأطفال المتسولين، سواء كانوا من الجنسيات الأردنية أو غير الأردنية، يعودون لاحقاً إلى الشارع، مما يكشف عن نقص خدمات المتابعة اللاحقة وضعف منظومة الحماية.

فيما أدت الكلش أنَّه ورغم وجود قوانين تُجرّم التسول واستغلال الأطفال في الشوارع، إلا أنَّ التطبيق العملي لهذه القوانين ما يزال يواجه مجموعة من التحديات على أرض الواقع، من أبرزها: محدودية الكوادر الميدانية المتخصصة القادرة على التدخل السريع؛ ففي كثير من الحالات، تصل الفرق الميدانية بعد مغادرة الأطفال للموقع، مما يضعف من فاعلية الاستجابة.

وأضافت الكلش" إنَّ غياب تعريف واضح لمفهوم "التسول المنظّم" يُعد من الثغرات القانونية المهمة، فالقانون الأردني اعتبر التسول المنظم أحد أشكال الاتجار بالبشر، وغلّظ العقوبات في الجرائم التي يكون ضحيتها الأطفال، لكنه لم ينص حتى الآن على تعريف قانوني محدد للتسول المنظّم، مما يجعل ملاحقة القائمين عليه أمراً معقداً، وإلى جانب ذلك، تعاني منظومة الحماية من نقص في خدمات المتابعة اللاحقة وإعادة الإدماج."

وأوضحت الكلش أنّه ولضمان تطبيق فعّال للقوانين؛ نحن بحاجة إلى إجراءات عملية تتناسب مع الإمكانيات المتاحة، من أبرزها توفير المتابعة اللاحقة وإعادة الإدماج، وتشديد العقوبات على من يستغل الأطفال في التسول، كما أكدت الكلش على ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات الرسمية ذات العلاقة، لضمان الاستجابة الموحدة والحد من استغلال الأطفال، وتوفير الحماية والرعاية الشاملة لهم.

وتابعت الكلش " لا ننسى أن ننوه لضرورة زيادة فترة بقاء الأطفال المتسولين في مراكز الإيواء للسماح لهم بالخضوع إلى برامج إعادة التأهيل المناسبة، وإيجاد نظام تعليمي مناسب لهم لإدراك مخاطر التسول وأهمية التعليم مستقبلا، وتنفيذ نظام رعاية مناسب يتضمن المراقبة المستمرة وتقييم الأطفال المتسولين خلال إعادة تأهيلهم في المجتمع.

علم الاجتماع: التسول "خلل مجتمعي" يشرّع الاستغلال

من منظور علم الاجتماع، يوضّح الأستاذ المشارك بقسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور زيد الشمايلة، أنَّ التسول سلوك سلبي يُنذر بوجود خلل في المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، مشيراً إلى أنَّ هذه المشكلة تتزايد وتتفاقم عندما يتحول استغلال الأطفال في التسول من قِبل ذويهم أو الوسطاء إلى شكل من أشكال الجريمة المنظمة، مثل توزيعهم في أماكن محددة أو تجميعهم نهاية اليوم، منوّها إلى أنَّ هذا السلوك قد يصل إلى درجة البلطجة لضمان السيطرة على مناطق التسول.

وأشار الشمايلة إلى أنَّ الثقافة الدينية، المستندة إلى مفاهيم مثل قوله تعالى: (... وأما السائل فلا تنهر)، تساهم في استمرار الظاهرة؛ فنحن ضعفاء وعاطفيون أمام المتسولين، ونشعر بأن المساعدة جزء من شكر النعم. وهذا يجعل التسول ظاهرة دائمة.

لذا، تتركز المسؤولية الأكبر على الجهات الرسمية لتفعيل القوانين التي تحاسب من يستغل الطفولة، وعلى رجال الدين لتوجيه الناس نحو مستحقي الصدقات الفعليين؛ لا سيما وأن هنالك لجانًا مُشَكَّلة بالفعل في مديريات التنمية الاجتماعية لمراقبة ومحاسبة مستغلي الأطفال وذويهم.

رأي الأطباء بظاهرة التسوّل

رؤية أخصائيي الأطفال: تأثير التسوّل على نمو وصحة الطفل.

أما من الناحية الطبيّة الدقيقة لتأثير التسوّل على الأطفال، أوضح أخصائي الأطفال الدكتور راشد الطاهات، أنَّ الحرمان من البيئة السليم والبقاء في الشارع لساعاتٍ طويلة يشكلان قنبلة موقوتة تهدد صحة الطفل المتسوّل، مُنوّهاً لخطورة التداعيات الصحيّة المتعددة لهذه الظاهرة.

وفي ذلك، بيّن الطاهات أنَّ افتقار الأطفال العاملين في التسوّل للمأوى النظيف ومصادر المياه الآمنة يؤدي مباشرةً إلى ارتفاع كارثي في معدلات الأمراض المعدية والتي غالباً ما تكون مقاومة للعلاج الطبي نتيجة تكرار الإصابة وضعف المناعة لديهم؛ مثل الأمراض الجلدية والطفيليات المعوية. وأضاف الطاهات، تتجلى مظاهر سوء التغذية في فقر الدم ونقص الفيتامينات والبروتينات، مما يسبب الهزال الشديد أو توقف النمو، وتابع الطاهات، أما على صعيد النمو الجسدي، فإنَّ الجهد البدني المبذول في التسول يستهلك الطاقة اللازمة للنمو الطبيعي، مما يُفسّر التأخر الواضح في النمو لدى هؤلاء الأطفال مقارنة بأقرانهم.

وفي سياق متصل، لفت الطاهات إلى أنّ أنماط الإصابات الجسديّة للأطفال العاملين بالتسوّل تختلف عن الإصابات المعتادة للأطفال، فهم معرّضون بكثرة لخطر الحوادث العرضيّة والإصابات الناتجة عن العنف المباشر أو الاستغلال، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

وختم الطاهات حديثه مُشيراً إلى أنَّ الدور الوقائي للقطاع الطبي في هذا القطاع ومع هذه الفئة من الأطفال بالتحديد لا يقتصر على العلاج الوقتي فحسب؛ بل يجب أن يمتد ليشمل المسح الطبي الدوري في مناطق التجمعات، وتوفير اللقاحات المعززة، وتفعيل الإحالة الفورية لبرامج الرعاية الاجتماعية والحماية لضمان إخراج هؤلاء الأطفال من دائرة الشارع المنهكة لصحتهم.

رؤية أطباء العظام: أضرار التسوّل على عظام الأطفال

فيما أوضح أخصائيو العظام، أنَّ الأطفال الذين يعملون بالتسول ويقضون في الشارع ساعاتٍ طويلة، معرّضون أكثر من غيرهم من الأطفال لخطر الإصابة بأمراض وآلام العظام.

وفي ذلك، بيّن أخصائي جراحة العظام والمفاصل الدكتور خالد الرفاعي، أنَّ الأطفال نتيجة عملهم في التسوّل معرضون للإصابات والكسور؛ كإصابتهم بكسور في عظم الفخذ والساق وكثيراً ما تحتاج هذه الكسور والإصابات إلى تدخل جراحي، كما أنّهم معرّضون للإصابة بكسور في القفص الصدر والأضلاع، بالإضافة لإصابات في الرأس والجمجمة.

كما أشار الدكتور الرفاعي، إلى أنَّه من المتوقع أن يُصاب هؤلاء الأطفال نتيجة حملهم للأوزان الثقيلة، وقيامهم بجهد بدني متكرر، بانحناء في الفقرات العُنقيّة، والقطنية أسفل الظهر؛ ما ينتج عنه ضغط على جذور الاعصاب وآلام مزمنة، فضلاً عن أنَّ هؤلاء الأطفال يُعانون غالباً من بطؤ في النمو، والنمو غير المتناسق بالإضافة إلى كسور في منطقة النمو للعظم؛ ما ينتج عنه توقّف مبكر في النمو وتشوه في شكل العظم سيؤدي حتماً إلى ضرر وظيفي للطرف مستقبلاً.

وختم الرفاعي حديثه منوهاً إلى أنَّ أطباء العظام يواجهون مجموعة من التحديات في تأهيل وعلاج إصابات هؤلاء الأطفال؛ كعدم إدراكهم لخطورة المضاعفات المتوقعة مستقبلاً، ومدى تأثريها على الناحية النفسية والوظيفية للجسم أو الطرف المصاب، بالإضافة للحاجة لتكرار التدخل الجراحي عدة مرّات، ومتابعة العلاج حتى الوصول لفترة البلوغ وتوقف النمو، وأشار الرفاعي أنَّ أهم هذه التحديات يتركّز بعدم الالتزام بالمتابعة الطبيّة مع جراحة العظام، والعلاج الطبيعي والتأهيل، وعدم الالتزام بالتعليمات الطبيّة، فضلاً عن عدم قدرتهم على دفع تكاليف العلاج مهما كانت بسيطة، خاصةً وأنَّهم لا يحظون برعاية أسريّة سليمة.

أخصائيو الصدرية والتنفسيّة: تدهور الجهاز التنفسي لأطفال التسوّل

ومن هذا الجانب، يوضّح أخصائي الأمراض التنفسيّة للأطفال، ورئيس قسم الأطفال في مستشفى الأميرة رحمة الدكتور محمد الوحشة، أنَّ الطفل المتسول يتعرّض لمجموعة من العوامل التي تضعف جهازه التنفسي بشكل متسارع، مما يهدد بمضاعفات مزمنة، موضّحاً أنَّ التعرض المستمر للهواء الملوث وعوادم السيارات يؤدي إلى التهاب مزمن في الشعب الهوائية، ويزيد من احتمالية الإصابة بالربو والتهيج الرئوي.

كما أشار الوحشة إلى أنَّ سوء التغذية يضرب خط الدفاع الأول للطفل، حيث يؤثر على المناعة ويفتح الباب أمام التهابات صدرية متكررة، فيما نوّه الوحشة لضرورة ألاّ نغفل عن خطر التدخين السلبي المحيط بهم والذي يرفع بشكل حاد من قابلية الجسم للربو والالتهابات؛ حيث إنَّه ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التعرض المتواصل للغبار والدخان إلى تلف رئوي دائم قد يتطور إلى تليف رئوي.

وأخيراً شدد الوحشة على أنَّ الأخطر من كل ذلك هو خطر لجوء بعض هؤلاء الأطفال إلى استنشاق روائح البنزين والوقود، أو المذيبات (مثل الأغو Glue & UHU)؛ (مُذيبات أو مواد لاصقة للاستنشاق)، الذي لا يسبب فقط التهاباً رئوياً كيميائياً وتهيجاً حاداً، بل يوفر شعوراً مؤقتاً بالنشوة أو "الراحة" عبر استهداف مراكز المتعة في الدماغ التي تفرز مادة الدوبامين (Dopamine) ومادة الإندروفين (Endorphin)، مُبيّناً أنَّ هذا الشعور بالنشوة والراحة مؤقت جداً، وتتبعه مرحلة من الحزن ثم الاكتئاب، ليدخل الطفل في حلقة مفرغة من الإدمان النفسي، بالإضافة إلى تسببه بتلف دائم بالخلايا العصبية، وضعف في الذاكرة، وتلف الكبد والكلى، وخطر مباشر بحدوث اضطرابات في القلب أو حتى الموت المفاجئ

تقييم الأخصائي النفسي: الاضطرابات النفسيّة والسلوكيّة لدى الطفل المتسوّل

ومن منظور الطب النفسي، وبحب الطبيب والأخصّائي النفسي الدكتور علاء الفروخ، فيمكن تقسيم تسوّل الأطفال إلى جزئين؛ الأول: أثر التسوّل المباشر نفسه على الطفل، والثاني: تأثير ظروف التسوّل على الصحة النفسيّة للطفل؛ أما عن الجانب الأول؛ فالتسوّل بحد ذاته كسلوك يحتاج للاستجداء والاستعطاف، بكون المتسوّل يحاول أن يستدر اهتمام كل من يصادفه، بادعاء أشياء وأكاذيب قد لا تكون موجودة؛ كأن يدّعي المرض واليُتُم، وهذا له تأثير مباشر على الطفل وتكوينه النفسي والشخصي، لكونه يستعطف الآخرين ببعض الادعاءات من اليتم والفقر وغيرها ويحاول إشعار الآخرين بأنَّه مسكين وضعيف وأقل منهم؛ وهذا يجعله يشعر بالدونيّة، ويقل تقديره لشخصه، وهذا سيؤدّي بالضرورة لاختلال في تكوين شخصيته إذا استمر بالتسوّل لفترات طويلة.

وتابع الفروخ حديثه "بالنسبة للجانب الثاني؛ والمتعلّق بظروف التسوّل نفسه؛ فهي ظروف تؤدي لاستغلال الأطفال، فالأطفال المتسوّلين يكونون في أماكن مفتوحة، وبأوقات متأخرة من الليل، ليكون هؤلاء الأطفال فريسة سهلة جداً ومتاحة لكل من يبحث عن اصطياد مثل هذا النوع من الضحايا، مما يجعل هؤلاء الأطفال عرضة للاستغلال؛ فالمجرمين وضعاف النفوس الذين يبحثون عن ممارسة الانتهاكات المختلفة بحق الأطفال، بصرف النظر عن نوعها، سواء كانت انتهاكات جسديّة، أوانتهاكات جنسيّة، ليجدوا فيهم فرصة سهلة ومتاحة بكونهم بعيدون عن الرقابة والأهل وبأماكن مفتوحة وهم في حالة حاجة، ليكون استغلالهم متاحاً وأسهل، وعرضة للاستغلال والإساءة مما يعود عليهم بمشاكل كثيرة صحيّاً ونفسيّاً.

توصيات: نحو خارطة طريق للحلول المستدامة

في مواجهة هذا الواقع المعقّد، إنَّ مواجهة متاهة التسوّل تتجاوز الحلول الأمنية المؤقتة إلى إعادة بناء منظومة الحماية، فلا بد من تسريع صياغة تعريف قانوني مُلزم وواضح لـ "الإتجار المنظم بالتسوّل"، وتطبيق أقصى العقوبات الرادعة على شبكات الاستغلال، مع العمل على توحيد إجراءات الضبط وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات الرسميّة لضمان استجابة موحدة وفعالة

كما يجب أن يترافق ذلك مع تعزيز برامج الرعاية والتأهيل الشاملة للأطفال عبر زيادة مدة بقائهم في مراكز الإيواء، وتوفير بدائل دخل مستدامة لأسرهم الفقيرة فعلياً وتوفير بدائل دخل. بالإضافة لتوفير نظام تعليمي مرن وملائم لهم وأخيراً، تقع المسؤولية على المجتمع: فوقف العطف المباشر وتوجيه المساعدة عبر القنوات الرسمية المعنيّة بتمكين الأسر العفيفة وهذا هو خط الدفاع الأخير لقطع التمويل عن صيادي البراءة وإنقاذ ضحايا الطفولة.

*** جميع أسماء الأطفال الواردة في التقرير مستعارة حفاظاً على خصوصيّتهم

*** جميع الحقوق محفوظة للكاتبة