كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟

خلال شهر رمضان، ينتقل الجسم من نمط التغذية المستمرة إلى نمط يعتمد على فترات الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب، ما يُحدث سلسلة من التغيّرات التي تطال الجهاز الهضمي، والتمثيل الغذائي، والمناعة، وحتى صفاء الذهن.



 

الصيام من منظور الطبّ الطبيعي

في تقاليد الطبّ الطبيعي، يُنظر إلى الصيام بوصفه وسيلة علاجية تمنح الجهاز الهضمي استراحة ضرورية. 

ففي نمط الحياة المعاصر، تتراكم الضغوط على المعدة والأمعاء بسبب الإفراط في تناول الطعام أو اختيار أطعمة غير متوازنة، ما ينعكس سلباً على الهضم ويؤثر في الصحة العامة.

عندما يتوقف الإنسان عن الأكل لساعات طويلة، تتراجع الحاجة إلى إفراز الإنزيمات الهاضمة بشكل مستمر، فتتحول طاقة الجسم من عملية الهضم إلى عمليات الإصلاح والتنظيم الداخلي.

 هذه "الاستراحة" تمنح الخلايا فرصة لإعادة التوازن، وتخفف العبء عن الأمعاء، ما ينعكس إيجاباً على مستويات الالتهاب والطاقة العامة.




 

تغيّرات الجسم ساعة بساعة

هناك تغيّرات تطرأ على الجسم خلال شهر رمضان نتيجة تبدّل ساعات الطعام والانقطاع عنه لوقت طويل. 



من 0 إلى 4 ساعات بعد آخر وجبة

في الساعات الأولى، يعتمد الجسم على الطاقة المستمدة من الوجبة الأخير؛. يُفرز البنكرياس الإنسولين ليساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، وتستمر عمليات النمو وتجديد الأنسجة بشكل طبيعي.



من 4 إلى 16 ساعة

بعد استهلاك الغلوكوز المتاح، يبدأ الجسم بالتحوّل التدريجي إلى مخازن الطاقة، يستخدم أولاً الفائض من العناصر الغذائية، ثم يبدأ بالاعتماد على الدهون المخزنة. 

في هذه المرحلة، تتكوّن أجسام كيتونية تُستخدم كمصدر بديل للطاقة، كما تبدأ عملية تُعرف باسم "الالتهام الذاتي" أو الأوتوفاجي، وهي آلية خلوية تقوم بتنظيف الخلايا من المكونات التالفة أو الميتة.

 هذه العملية مهمة للحفاظ على صحّة الخلايا وقد تلعب دوراً في إبطاء مظاهر التقدّم في السن وتقليل مخاطر بعض الأمراض.




من 16 إلى 24 ساعة

مع اقتراب نهاية يوم الصيام، تنخفض مخازن الغليكوجين في الكبد والعضلات بشكل واضح، ويعتمد الجسم بدرجة أكبر على الدهون كمصدر للطاقة.

 ورغم هذه التغيّرات العميقة، يستطيع معظم الأشخاص أداء أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي نسبياً، مع شعور محتمل ببعض التعب الخفيف، في هذه المرحلة أيضاً يزداد نشاط إنزيمات معينة تعزز عملية تنظيف الخلايا على مستوى أوسع في الجسم.




ماذا يحدث خلال 30 يوماً من الصيام؟

في اليومين الأولين، ينخفض مستوى سكر الدم وضغطه نسبياً، ويبدأ الجسم بسحب الغليكوجين المخزن في العضلات،  قد يشعر البعض بصداع، دوار، أو ضعف مؤقت نتيجة هذا التحوّل المفاجئ في مصادر الطاقة.

من اليوم الثالث إلى السابع، يبدأ الجسم بالتكيّف مع النمط الجديد، ويحصل الجهاز الهضمي على راحته الفعلية، تتّجه الطاقة نحو عمليات التنظيف الداخلي، ويزداد نشاط الجهاز المناعي، ويعتمد الجسم بشكل أكبر على الدهون لإنتاج الطاقة، وقد تظهر تغيرات جلدية خفيفة نتيجة إعادة التوازن الداخلي.

وابتداء من الأسبوع الثاني للصيام، تتحسّن قدرة الجسم على إدارة الطاقة، قد يشعر البعض بوضوح ذهني أكبر ونشاط ملحوظ مقارنة بالأيام الأولى. 

تُصبح عمليات الإصلاح الخلوي أكثر كفاءة، ويبدأ الجسم بالتأقلم الكامل مع النمط الغذائي الجديد، وبحلول الأسبوع الثالث، يكون الجسم قد أعاد تنظيم آليات استخدام الطاقة. 

يتحسّن الاستقرار الأيضي، ويشعر كثيرون بزيادة في التركيز والتوازن العاطفي،  كما يُلاحظ لدى البعض تحسّن في القدرة على التحكم بالشهية، ما قد ينعكس إيجاباً على الوزن عند اتباع نمط غذائي متوازن بين الإفطار والسحور.