كيف سيُدار أول اجتماع لـ"مجلس السلام".. ومن الدول الحاضرة؟

ذكر مصدران مطّلعان أن الدول الأعضاء المشاركة في الاجتماع أُبلغت بأن لكل دولة دقيقتين للتحدّث، بحسب شبكة "سي إن إن". يرأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" الذي دعا إلى تأسيسه، في خطوة تُحيط بها رهانات سياسية وأمنية كبيرة، وسط توقعات بأن تطغى الملفات العالقة بشأن مستقبل قطاع غزة على جدول أعمال اللقاء الذي يشارك فيه ممثلون عن أكثر من 45 دولة.

وسيشارك في الاجتماع ممثلون عن دول من بينها قطر والسعودية ومصر والمجر، إضافة إلى بيلاروسيا، العضو في المجلس رغم خضوعها لعقوبات أمريكية وأوروبية على خلفية دعمها للحرب الروسية في أوكرانيا. في المقابل، اختارت عدة دول حليفة تقليدية لواشنطن مقاطعة الاجتماع أو الاكتفاء بتمثيل منخفض المستوى.

وإلى جانب ترامب، يُتوقع أن يلقي كلمات خلال الاجتماع كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وصهره جاريد كوشنر، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بصفته عضوًا في اللجنة التنفيذية للمجلس، إضافة إلى الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف، الذي يُعد حلقة الوصل مع اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة، وفق مسؤول أمريكي رفيع.

وبحسب شبكة "سي أن أن"، أُبلغت الدول الأعضاء بأن لكل وفد دقيقتين فقط للتحدث، فيما قد يطلب ترامب من بعض الدول تقديم إحاطات محددة بشأن الملفات الأمنية والإنسانية، فضلاً عن تطورات عمل اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية.

وألمح الرئيس الأمريكي إلى "إعلانات مهمة" خلال الاجتماع، تشمل تعهدات بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، وتوفير كوادر لقوة حفظ سلام أو قوة استقرار دولية في القطاع. غير أن الغموض لا يزال يكتنف المهمة العامة للمجلس، وحدود صلاحياته، ومدى قدرته على التأثير في المسار السياسي والأمني في غزة.

وتبدي أطراف دولية مخاوف من أن يكون المجلس إطارًا موازياً للأمم المتحدة، في ظل الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب للمنظمة الدولية. 

وكان قد صرّح الرئيس الأمريكي، بأن دور المجلس "سيتجاوز غزة بكثير"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن العمل يتم "بالتنسيق مع الأمم المتحدة".

ويُنظر إلى المجلس باعتباره مثالًا على محاولة الإدارة الأمريكية دفع أجندة في السياسة الخارجية دون توافق كامل مع الحلفاء الأوروبيين، الذين رفض معظمهم الانضمام رسميًا، مفضلين الحضور بصفة مراقبين أو عدم المشاركة.

ومن بين الدول المتوقع حضورها بصفة أعضاء أو مراقبين: ألبانيا، الأرجنتين، أرمينيا، النمسا، أذربيجان، البحرين، بلغاريا، كمبوديا، كرواتيا، قبرص، التشيك، مصر، السلفادور، فنلندا، ألمانيا، اليونان، المجر، الهند، إندونيسيا، إسرائيل، إيطاليا، اليابان، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، الكويت، المكسيك، منغوليا، المغرب، هولندا، النرويج، عمان، باكستان، باراغواي، بولندا، قطر، رومانيا، السعودية، سلوفاكيا، كوريا الجنوبية، سويسرا، تايلاند، تركيا، الإمارات، المملكة المتحدة، أوزبكستان، وفيتنام.

رهانات على اختراق في ملف غزة وفق دبلوماسيين مشاركين، تُعد محادثات الخميس "استكشافية" في طبيعتها، غير أن بعض الأطراف ترى فيها فرصة لتحقيق تقدم ملموس بشأن مستقبل غزة. ويقرّ عدد من المسؤولين بأن ترامب يمتلك هامش تأثير على الحكومة الإسرائيلية، ما قد يمنحه قدرة على الدفع نحو تسويات مرحلية.

ومع ذلك، لم تعلن أي دولة حتى الآن التزامات نهائية بشأن إرسال قوات، كما لا يزال الغموض يكتنف الجدول الزمني للانتشار، وطبيعة المهام، وخاصة ما يتعلق بمسألة نزع سلاح "حماس". ولا تُبدي الحركة الفلسطينية استعدادًا واضحًا للتخلي عن سلاحها.

ويُعدّ نزع السلاح أحد البنود الأساسية في خطة ترامب، التي أفضت إلى وقف إطلاق نار هش دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد حرب استمرت عامين.

وكان ترامب قد أعلن أن المجلس سيكشف عن تعهدات تتجاوز 5 مليارات دولار لتمويل الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، إضافة إلى تخصيص آلاف الأفراد لقوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية في غزة، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأشار مسؤول أمريكي في تصريح لوكالة "رويترز" إلى أن التعهدات المالية التي يُرتقب الإعلان عنها، يُتوقع أن تتضمن مساهمتين بقيمة 1.2 مليار دولار من كلٍّ من الإمارات والكويت.

غير أن مسألة إعادة الإعمار تثير تساؤلات، إذ تبدي بعض الدول تخوفها من تمويل مشاريع قد تتعرض لاحقًا لدمار جديد في حال تجدد العمليات العسكرية. وتشير مصادر إلى أن مسؤولين أمريكيين قدموا ضمانات غير رسمية بعدم تكرار ذلك، وسط اعتقاد لدى بعض الأطراف بأن ترامب قد يمارس ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية لمنع أي تصعيد جديد، وفق "سي أن أن".

وتنص الخطة الأمريكية على نشر قوة أمنية مدعومة بتفويض أممي لدعم الشرطة الفلسطينية وتمكين إسرائيل من الانسحاب التدريجي من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل القطاع، فيما تحدث مسؤول إسرائيلي عن خطة لنشر نحو 20 ألف جندي ضمن هذه القوة.

وتشير مصادر "سي أن أن" إلى احتمال السير في مسارين متوازيين: نشر القوة الدولية وبدء إعادة الإعمار من جهة، والعمل على ملف نزع السلاح عبر مسار طويل الأمد من جهة أخرى، مع تفهم أمريكي للتحديات التي تكتنف هذا الملف، وفق ما نقله مسؤول رفيع.

إيران في خلفية المشهد يأتي انعقاد الاجتماع في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

ولوّح ترامب بإمكانية توجيه ضربة لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن ملفها النووي خلال الأسابيع المقبلة، ما دفع دبلوماسيين إلى التأكيد على أن "الملف الإيراني لا يمكن فصله عن معادلات الشرق الأوسط".

وتتوقع بعض الدول أن تُناقش المسألة الإيرانية على هامش الاجتماع، مع التشديد على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري، خصوصًا في منطقة تضم ما لا يقل عن 30% من احتياطات النفط العالمية وتشكل ممرًا حيويًا للتجارة الدولية.