ما يجري الآن خططت له «الحكومة العالمية»

رشاد ابو داود

قبل ست سنوات كتبت هنا في «الدستور» مقالًا بعنوان: «من يحكم العالم؟». كان سؤالًا حقيقيًا، لا استنكاريًا ولا استفهاميًا ولا استفزازيًا. بل سؤالًا عمره سنين، بحكم عملي الذي كان يستوجب متابعة أخبار العالم من أقصاه إلى أقصاه، ومن شماله إلى جنوبه، وفي الوسط منه عالمنا العربي المسمى «الشرق الأوسط».

كنت، أيضًا بحكم عملي، معنيًا بمتابعة كل الأخبار من أخبار القمم العربية والأوروبية والأميركية، الثنائية والثلاثية، الحروب في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، الثورات والانقلابات والصراعات. كذلك الأمراض التي تنتشر فجأة وتختفي فجأة مثلًا الإيدز الذي بدأ في القارة السمراء وانتشر بوتيرة أقل في دول أخرى.

معظم الأسباب المعلنة للحروب والأمراض لم تكن مقنعة لمن يرى الدائرة الأوسع أو ينظر للكرة الأرضية من فوق وأحيانًا من عمق العمق. تُباد شعوب، تتغير خرائط، تختفي دول وتنشأ دول، تنهار تحالفات وتتكون تحالفات. يصبح الأصدقاء أعداء ويتحول الأعداء إلى أصدقاء.

هل هي المصالح فقط؟

قطعًا لا. وإلا لماذا لا تتحقق المصالح إلا إذا سبقتها حروب تقتل ملايين البشر، وفي النهاية تُحل على طاولة مفاوضات؟ هل الهدف تقليل عدد سكان الأرض إلى مليار ذهبي بدلًا من ثمانية مليارات؟ وإذا كانت فرضية المصالح واردة فلمصلحة من كل هذا القتل والتدمير وانهيار الأخلاق وسيادة الشر على حساب الخير؟

وقتها، قبل ست سنوات، بحثت وكتبت في المقال ما كشف عنه الصحفي والناشط السياسي الفرنسي تيري ميسان مؤسس شبكة « منصة فولتير» أن ثمة حكومة عالمية يهودية صهيونية تحكم العالم وأنه قام بالبحث عن وثائق وشهود عيان. ووصل إلى كافة سجلاتها ومحفوظاتها الواقعة ما بين 1954 و1966، ولعدة سجلات لاحقة لهذه الفترة، واستطاع مناقشة أحد ضيوفها السابقين، الذي يعرفه منذ وقت طويل.

يورد ميسان معلومات غاية في الخطورة، ربما تفسر الكثير من الغموض الذي يكتنف مجريات الأحداث المفصلية في العالم، ومنها الانهيار السريع المفاجئ لإحدى القوتين العظميين، التي ظلت لعقود تسيطر على نصف الكرة الأرضية، نعني الاتحاد السوفييتي، وسيـطرة القوة الثانية على كل الكرة الأرضية (الولايات المتحدة الأميركية).

يقول المفكر الفرنسي إن عدة شخصيات شاركت في الاجتماع الأول لهذه الحكومة العالمية، من 13 دولة أوروبية والولايات المتحدة الأميركية. وهو عبارة عن حلقات دراسية دامت ثلاثة أيام، من 29-30 أيار 1954، بالقرب من مدينة أرنهيم في شرق هولندا. توزع المشاركون خلالها في فندقين قريبين، إلا أن المناقشات جرت في المقر الرئيس، والذي أعطى اسمه « بيلدربرغ» للمجموعة..

ووفقًا للوثائق التحضيرية، حوالي عشرين مشاركًا حصريًا كانوا على اطلاع بالأمور السرية. يعرفون تفاصيل عن هوية الذين يمسكون بالخيوط، والذين صاغوا مسبقًا مداخلاتهم. وقد عُدلت أدق التفاصيل، ولم يُترك لأي عنصر من العناصر للارتجال. وعلى العكس، المشاركون الخمسون المتبقون، لا يعرفون شيئًا عما يُحاك، يتم اختيارهم للتأثير في حكوماتهم، وفي الرأي العام في بلدانهم.

بالنظر إلى الأعضاء الفاعلين في المجموعة، نلاحظ أن معظمهم من اليهود، وأبرزهم أحد أحفاد روتشيلد الداعم المالي الأساسي للحركة الصهيونية، هنري كيسنجر، وديفيد روكفلر أحد أغنى أغنياء العالم، فهل هذه هي الحكومة العالمية التي تحدثت عنها بروتوكولات حكماء صهيون؟

في العاشر من تموز 2016 قال هنري كيسنجر في حوار أجرته معه جريدة « ديلي سكيب» الأمريكية، « إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب وسيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط». وأضاف:» لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الإستراتيجية لنا خصوصًا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب إيران». وعندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتهما سيكون (الانفجار الكبير) والحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأمريكا..وسيكون على إسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط».

كيسنجر، ثعلب السياسة الدولية، وزير خارجية نيكسون، واحد أقطاب اليهود في العالم، هو المخطط الرئيسي لسياسة الاحتواء المزدوج للقوتين الكبريين في المنطقة، العراق وإيران في الثمانينيات. وترتكز هذه السياسة على خطاب مزدوج والتحدث بلسانين للطرفين وإشعال نار العداوة والحروب بينهما، وهي النار التي تحرق كلا الطرفين وتستنزف ثرواتهما وجيوشهما. تساعد طرفًا على الانتصار على الآخر ومن ثم الانقضاض على المنتصر. ولنا في حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران ثم ما فعلوه بعراق صدام حسين وصدام نفسه مثالًا على ذلك.

فهل تفسر مخرجات اجتماع أرنهيم وما قاله كيسنجر قبل عشر سنين ما كشفت عنه ملفات جيفري أبستين وعلاقته برؤساء ومسؤولين في العالم عن طريق ثلاثية القاعدة الصهيونية وهي: المال والجنس والإعلام؟!

أليس ما يجري الآن هو ما خططت له «الحكومة الصهيونية العالمية» قبل 72 سنة؟!