الفايز: السردية الأردنية ليست كتاب تاريخ

أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، على ضرورة ان تكون السردية الأردنية ليس مجرد كتاب تاريخ ، بل مشروع وعي وطني شامل ، فهي ضرورة سيادية في زمن باتت فيه تكتب الروايات خارج الحدود ، والأولى ان نكتب روايتنا بأنفسنا. 

وأشار الى ما أكده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد ، بان كتابة السردية الأردنية هو استثمار في الهوية والمنعة الوطنية ، مبينا الفايز ان كتابة تاريخ الأردن يحمل ابعاد استراتيجية ووطنية عميقة، أساسها حفظ الذاكرة الوطنية من النسيان أو التحريف أو التشويه المتعمد، وحماية الهوية الوطنية وتأصيلها تاريخيًا .

وبين الفايز خلال لقائه اليوم الثلاثاء في مكتبه بدار مجلس الاعيان، أعضاء لجنة السردية الأردنية منذ الثورة العربية الكبرى حتى وقتنا الحاضر، المتفرعة عن مشروع " السردية الأردنية الأرض والإنسان " برئاسة الدكتور بسام البطوش ، ان من شأن كتابة السردية الأردنية العمل على تعزيز الانتماء الوطني ، والفخر بالوطن بين الأجيال ، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي وتضارب الروايات ، بالإضافة الى مواجهة السرديات والروايات المدسوسة والمغلوطة ، التي تحاول تشوية الأردن وتاريخه ، وتتجاوز على إنجازاته ودوره القومي والتاريخي .

وعرض الفايز خلال اللقاء تاريخ نشأة الدولة الأردنية منذ عهد الامارة ، وكيف تشكلت الهوية الوطنية وقال إنه ومنذ تأسيس امارة شرق الاردن ، وقدوم المرحوم جلالة الملك عبدالله الاول ، بدأ جلالته بالعمل على إزالة كافة العوائق ، من امام تشكيل الدولة الأردنية الحديثة وهويتها الوطنية ، واستطاع جلالته بحنكته ووجود الزعامات القبلية والعشائرية من حوله ، من تشكيل الهوية الوطنية الأردنية  ، بعد ان تمكن من دمج العشائر والقبائل في مؤسسات الدولة التي بدأ يقيمها ، ودارت عجلة بناء الدولة الاردنية الحديثة ومؤسساتها ، والعمل على تطوير الهوية الوطنية ، وكان من اهم المؤسسات التي أنشئت حينها مؤسسة القوات المسلحة الاردنية التي شكلت النواة الأولي لتشكيل الهوية الوطنية ، ورافق ذلك قيام سلطات الدولة "التشريعية والتنفيذية والقضائية " التي عملت على ترسيخ الهوية الوطنية .

كما تناول الفايز التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهت الأردن منذ التأسيس وحتى الوقت الراهن ، وكيف استطاع الأردن بهويته الوطنية الراسخة ، والتفاف الأردنيين حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة من مواجهة هذه التحديات ، والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي الأردني.

وقال رئيس مجلس الاعيان ، ان الهوية الوطنية الأردنية ، هوية واحدة راسخة وقوية ومتجذرة ، مكنت من صهر كافة مكونات المجتمع الأردني في بوتقة واحدة ، وتقاسم الأردنيين من مختلف مكوناتهم وأعراقهم ذات الواجبات والتطلعات والهموم ،وآمنوا بان العرش الهاشمي هو صمام الأمان لهم ، والضامن لديمومة الاردن وامنه واستقراره ، وهذا الواقع انعكس على قوة ومنعة الهوية الوطنية ، وترجم هذا الانتماء الى نهضة شاملة في كافة الميادين.

واكد الفايز إنه في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ، صاحب الشرعية الدينية والسياسية والتاريخية وشرعية الإنجاز ، تواصلت مسيرة البناء ، وتطويع الأحداث الاقليمية والدولية  بما يخدم مصالحنا ، مشيرا بذات الوقت الى ان جلالته يسير على خطى قادتنا الهاشميين ، في بناء الدولة الأردنية الحديثة القوية والمنيعة ، كما ان الأردن بقيادة جلالته استمر بسياساته  الثابتة تجاه القضايا العربية العادلة ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية فكان جلالته الصوت الأقوى والمدافع الأول عن القضية الفلسطينية ، وفي التصدي لسياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية والتوسعية ، كما استمر في اعمار المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وحمايتها والحفاظ عليها ومنع تهويدها ، انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على هذه المقدسات.

وتناول اللقاء أهمية كتابة تاريخ الأردن لربط الماضي بالحاضر بالمستقبل ، من خلال توفير مرجعية موثوقة تعمل على تقديم الأردن للعالم بعمق حضاري، وتعمل على تعزز مكانته الثقافية والسياسية إقليميا ودوليا ، وتحصن المجتمع نفسيا وثقافيا أمام التحديات الإقليمية والانفجار المعرفي والرقمي .