تلفزيون "الطراونة والبواريد" أضاع الهوية.. المحتوى لو نطق لكفر!
خاص
سلسة الانتقادات التي تطال عمل التلفزيون الأردني تخطت كونها إشارات يرسلها أشخاص لمجرد لفت الانتباه، أو حتى الرغبة في العمل ضمن كوادر الشاشة؛ إذ لم تعد تلتفت الإدارة إلى كم الكوارث النحوية والتحريرية التي تتصدر شريط الأخبار ، وهو ما لم يكن ظاهرًا بهذا القدر من السوء سابقًا، وبما أن شهر رمضان على الأبواب، فإن أكثر ما قد يُعدل الحال المائل حاليًا هي فترة الغروب التي توحد الأردنيين، أكثر من بعض البرامج التي صُرف عليها تحت ذريعة "الستايل" الشبابي الذي شاخ قبل أوانه.
قبل أشهر خرج رئيس مجلس الإدارة غيث الطراونة بتصريحات غير مبررة لوجود بعض الأسماء في الدورة البرامجية، والتي فُرضت على المشاهد على أنها انعكاس لهوية بصرية، ونقلة نوعية لما يعرض على الشاشة، التي أصبحت بعض صفات الفيسبوك أقوى منها ؛ من حيث التأثير ونسب المشاهدة، وإذا لم يكلف الطراونة نفسه ليكون مسؤولا، ويتهرب من الأجوبة على أسئلة مشروعة ، يخرج وقتذاك المدير العام إبراهيم البواريد ليُغطي على حجم الترهل في الإدارة والإبداع.
اليوم يشهد التلفزيون الأردني أسوأ مراحله، مع وجود إدارة تعالج الانتقادات بالتهميش، وتلعب سياسة إطفاء الحريق، ومع أن المُجرب لا يُجرب، ومع تواضع حجم الإنجاز في مرحلة ما، إلا أن الطراونة عاد وبقوة السلطة كرئيس مجلس إدارة لشاشة متهالكة أصلا، وتحتاج كما يقال "لفت خبز" حتى تعود كما كانت في العصر الذهبي، ناهيك أن عددًا كبيرًا من أسماء من يخرجون كمذيعين بينهم وبين المهنة ما صنع الحداد.
لا يمكن تصور حجم الفجوة بين التلفزيون الأردني وبين متطلبات الواقع وما يريده المشاهدون، فما يعرض على الشاشة لا يهم المواطن الأردني؛ فلا فائدة إخبارية ولا تقارير نوعية، والترفيه من نوع رديء وممل، والأهم أن من يقدمون كل هذا بعضهم تواجد بالصدفة، ومنهم من لا خلفية ولا سيرة ذاتية له، وهذه قضية أخرى، فلو كانوا مبدعين ويمتلكون الأدوات لاختلف الوضع، لكن الضربات أصبحت متتالية، ولم يعد التلفزيون الأردني هو شاشة الوطن الأولى، كما أصبح يُغرد خارج السرب، وانسلخ عن رؤية التحديث كما لو أنه لم يعد موجودًا.