"عفو عام تاريخي".. لماذا أرجأت فنزويلا القرار؟

أرجأ البرلمان الفنزويلي، بسبب عدم وجود إجماع، اعتماد قانون العفو العام الذي تعهدت السلطات إقراره تحت ضغط من الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يؤدي إلى إطلاق سراح جماعي للسجناء السياسيين.

وقال رئيس اللجنة المسؤولة عن صياغة القانون خورخي أريازا، بعد تصويت بالإجماع على التأجيل "بغية الحفاظ على مناخ المصالحة والتوافق الضروري، اتفقنا على تأجيل مناقشة (مشروع القانون)... لتجنب الوقوع في مناقشات غير ضرورية وللتمكن من الموافقة على القانون في الدورة المقبلة للبرلمان".

ودفع هذا القرار 6 من أقارب سجناء إلى تقييد أنفسهم بالسلاسل قرب مدخل سجن زونا 7 في كراكاس.

وكان آلاف الأشخاص شاركوا صباحا في أول تظاهرة معارضة كبرى منذ سقوط نيكولاس مادورو الذي اعتقلته القوات الأميركية في 3 كانون الثاني، في الجامعة المركزية الفنزويلية في كراكاس.

وجاء مقترح قانون العفو العام من الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تولت المنصب بعد اعتقال مادورو.

وتحت ضغط أميركي، مضت رودريغيز في تعديلات مثل فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الخاصة، وإقرار إجراءات أتاحت الإفراج المشروط عن أكثر من 400 سجين سياسي.

وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية بُثت الخميس، تعهدت رودريغيز تنظيم انتخابات حرة في البلاد وقالت ردا على سؤال حول ما إذا كانت ستلتزم إجراء انتخابات "حرة ونزيهة"، "نعم، بالتأكيد".

وأضافت عبر مترجم أن "تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في فنزويلا يعني دولة حرة يسود فيها العدل" ولكن أيضا "بدون عقوبات، دولة لا تخضع للترهيب الدولي، ولا لمضايقات من الصحافة الأجنبية".

"نستحق السلام"

الأسبوع الماضي، وافق البرلمان الفنزويلي في قراءة أولى على مشروع قانون العفو العام الذي من شأنه أن يتيح الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.

وكان من المقرر عقد جلسة نقاش ثانية لاعتماده نهائيا الثلاثاء، لكنها أُجّلت بسبب عملية طرحه للتشاور العام التي تخضع لها مشاريع القوانين في فنزويلا. وشارك في الجلسة خبراء قانون وقادة من المعارضة، وحتى عائلات سجناء سياسيين.

كما شارك في الجلسة المدعي العام طارق وليام صعب إلى جانب مسؤولين آخرين في السلطة القضائية.

وقال صعب "نحن نستحق السلام، وأن يُناقش كل شيء بالحوار".

ولكنه اعتبر أن قانون العفو يجب أن تقابله بادرة من الولايات المتحدة لإطلاق سراح الرئيس المعتقل مادورو وزوجته، المحتجزين في نيويورك في انتظار محاكمتها بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.

كما أمرت رودريغيز بإغلاق سجن هيليكويد السيّئ الصيت الذي لطالما وصفته المعارضة وناشطون حقوقيون بأنه مركز تعذيب.

وأكد رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة بالوكالة، الأسبوع الماضي أن اعتماد قانون العفو سيؤدي إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

وقال لعائلات مساجين سياسيين في كراكاس "بمجرد اعتماد القانون، سيُطلق سراحهم (السجناء) في اليوم نفسه".

"كلنا خائفون"

وسط نقاشات حول قانون العفو، أطلقت السلطات سراح القيادي في المعارضة خوان بابلو غوانيبا من السجن، لكنه أوقف مجددا بعد أقل من 12 ساعة ووُضع تحت الإقامة الجبرية.

واتهمته السلطات بانتهاك شروط الإفراج المشروط بعدما دعا إلى إجراء انتخابات خلال زيارة إلى هيليكويد، حيث شارك في تظاهرة مع أقارب سجناء سياسيين.

وغوانيبا حليف مقرب من ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي ظلت متوارية لأكثر من عام قبل أن تهرب من فنزويلا إلى أوسلو لتسلم الجائزة.

وقال نجل المعارض لصحافيين خارج منزله في مدينة ماراكايبو في شمال غرب البلاد "كلنا خائفون، لكن يجب أن نواصل النضال حتى نتمكن من التحدث والعيش بسلام".

وتزامنت مناقشة مشروع قانون العفو مع زيارة وزير النفط الأميركي كريس رايت التي تستغرق يومين لفنزويلا حيث تفقد حقول النفط الخميس برفقة الرئيسة بالوكالة.

وكان رايت تحدث الأربعاء عن "نقطة تحول" في العلاقات الثنائية، مؤكدا أن "الحصار المفروض على النفط الفنزويلي انتهى فعليا".

وقالت رودريغيز للتلفزيون العام الخميس "لقد انتهينا للتو من برنامج مكثف للغاية" مع رايت، "يجب أن أعترف بأنني شعرت بفخر كبير (...) لتمكني من إظهار الحقيقة حول فنزويلا، فنزويلا التي لم تستسلم رغم الحصار الإجرامي المفروض على بلدنا".

من جهتها، كتبت لورا دوغو، رئيسة البعثة الدبلوماسية الأميركية إلى فنزويلا على منصة إكس "نحن نعمل على تهيئة الظروف التي تدفع التحول الاقتصادي للبلاد لصالح الفنزويليين والأميركيين".

أ ف ب