"سند"... تحسينات جوهرية وخدمات رقمية متكاملة

أكد مختصون في تكنولوجيا المعلومات أن التحديث الأخير لتطبيق "سند" تضمن تحسينات جوهرية على تجربة المستخدم.

وقالوا، إن التحديث الأخير يعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة أكثر نضجا في مشروع التحول الرقمي، وأن واجهة المستخدم في التطبيق أصبحت أفضل وأكثر بساطة، ما انعكس إيجابا على تجربة المستخدم وجعلها أسهل.

وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، أن أكثر من 140 ألف مواطن فعلوا الهوية الرقمية عبر تطبيق "سند" منذ بدء التحديث الجديد، كما سجلت أكثر من 50 ألف عملية دفع رقمي من داخل التطبيق، تجاوزت قيمتها 900 ألف دينار، شملت خدمات متعددة مثل: خدمات إدارة الترخيص، والبلديات، والضمان الاجتماعي وغيرها.

وقال إن التحديث الأخير للتطبيق تضمن تحسينات جوهرية على تجربة المستخدم، شملت تسريع عملية تسجيل الدخول، وتسهيل التنقل داخل التطبيق، إلى جانب إعادة تصميم واجهة الاستخدام لتصبح أكثر بساطة ووضوحا.

وأضاف إن التحديث أتاح إنجاز الخدمة بالكامل من البداية حتى النهاية داخل التطبيق دون الحاجة إلى الانتقال بين أنظمة مختلفة، كما شمل التفعيل التلقائي للهوية الرقمية، وتمكين الدفع الإلكتروني المباشر للخدمات.

وأوضح سميرات أن التحديث يأتي ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، التي تهدف إلى تبسيط الخدمات الحكومية وتقديمها رقميا من خلال قناة موحدة، بما يقلل الوقت والجهد على المواطن، ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويعزز مفهوم الحكومة الرقمية القائمة على الخدمات المتكاملة والاستباقية.

وبين أنه جرى تعزيز معايير الأمان السيبراني في التطبيق وحماية البيانات وفق أفضل الممارسات العالمية، من خلال تشفير البيانات، والتحقق متعدد العوامل، وربط الخدمات بالهوية الرقمية الآمنة، والالتزام بأحكام قانون حماية البيانات الشخصية، لضمان خصوصية المستخدمين وسرية معلوماتهم.

وأضاف إنه تم توسيع تكامل التطبيق مع عدد أكبر من الوزارات والمؤسسات الحكومية، ليشمل خدمات الأحوال المدنية، ورخص القيادة، والمدفوعات الحكومية، وخدمات الضمان وغيرها من الوزارات.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إدخال خدمات استباقية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي، بحيث تصل الخدمة للمواطن قبل أن يطلبها، مثل التذكير التلقائي بالمواعيد أو انتهاء الوثائق، إضافة إلى إطلاق البوابة الإلكترونية المتكاملة للتطبيق وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية بشكل مستمر، مبينا أن نجاح تحديث التطبيق يقاس من خلال مؤشرات أداء، تشمل عدد مستخدمي التطبيق، وعدد الذين فعلوا الهوية الرقمية ذاتيا.

ولفت إلى أنه تم مراعاة تصميم التطبيق ليكون أكثر شمولية وسهولة، من خلال واجهات مبسطة، وخطوط أوضح، وتنقل أسهل، ودعم معايير الوصول الرقمي، بما يضمن استخدامه من قبل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

من جهته، قال عميد كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور عمر الزعبي، إن التحديث الأخير لـ"سند" يعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة أكثر نضجا في مشروع التحول الرقمي.

وأضاف إن التطبيق لم يعد مجرد واجهة إلكترونية لتقديم الخدمات، بل أصبح عنصرا محوريا في منظومة الهوية الرقمية الوطنية، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية الرائدة، مثل إستونيا وسنغافورة، التي نجحت في بناء منظومات رقمية متكاملة قائمة على هوية رقمية موثوقة وآمنة.

وأشار إلى أنه على صعيد تجربة المستخدم، يمكن ملاحظة تحسن واضح في بنية التطبيق وسلاسة التنقل بين الخدمات، إلى جانب توحيد آليات الدخول والتحقق وتقليل الإجراءات المتكررة، ما يسهم في تسهيل إنجاز المعاملات ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، ويعكس هذا التطور فهما متقدما لمتطلبات التحول الرقمي.

وأوضح أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق شمولية أكبر للتجربة الرقمية، بحيث تكون سهلة الاستخدام ومفهومة لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك كبار السن والأشخاص ذوي المهارات الرقمية المحدودة، والذي واجهته العديد من الدول المتقدمة، وتم التعامل معه من خلال تحسين تصميم تجربة المستخدم، وتوفير قنوات دعم رقمية فعالة، إلى جانب تنفيذ برامج توعية رقمية موازية.

ولفت إلى أنه في ما يتعلق بإدارة البيانات، يمتلك "سند" إمكانات كبيرة للاستفادة من بيانات الاستخدام في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءتها، سواء عبر تحليل أنماط الطلب أو قياس أداء الإجراءات الحكومية، إلا أن هذه الاستفادة يجب أن تتم ضمن إطار صارم ومتوازن يحفظ الخصوصية ويعزز الثقة العامة.

وأوضح أن التجارب الدولية الناجحة تشير إلى أهمية الاعتماد على بيانات مجهولة الهوية، وتطبيق مبدأ تقليل جمع البيانات، وفصل البيانات التحليلية عن البيانات التعريفية، إلى جانب تبني سياسات واضحة لحوكمة البيانات تحدد بدقة صلاحيات الوصول والاستخدام، ومدعومة بمعايير تشفير متقدمة وبروتوكولات أمنية تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الأمن السيبراني.

وأضاف إنه على الصعيد التشريعي والتنظيمي، فإن استدامة تطبيقات الحكومة الرقمية تتطلب إطارا قانونيا واضحا ومحدثا ينظم استخدام الهوية الرقمية، وحماية البيانات الشخصية، وتحديد المسؤولية القانونية في حال الإخفاقات التقنية أو الأمنية.

وعلى صعيد الاستدامة والتطور، بين أن نجاح تطبيقات الحكومة الرقمية، وفي مقدمتها "سند"، لا يقاس بعدد الخدمات المقدمة أو سرعة إطلاقها فحسب، بل بقدرتها على الاستمرارية والتكيف مع المتغيرات التقنية والأمنية على المدى الطويل، ما يستدعي التعامل مع التطبيق بوصفه مشروعا وطنيا استراتيجيا طويل الأمد، قائما على التطوير المستمر وفق منهجيات حديثة، والاستثمار المتواصل في الأمن السيبراني وإدارة المخاطر، إلى جانب بناء كوادر وطنية تقنية قادرة على التطوير الداخلي والاستجابة السريعة للتحديات والتهديدات.

وتابع أن تعزيز الشفافية وإشراك المستخدمين في تقييم الخدمات، والاستفادة من ملاحظاتهم بصورة منهجية، يعد عاملا حاسما في ترسيخ الثقة وضمان نجاح التجربة الرقمية.

وأشار الزعبي، إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح تطبيقات الحكومة الرقمية لا يقتصر على رقمنة الخدمات فحسب، بل يتمثل في بناء منظومة رقمية آمنة وموثوقة، منظمة تشريعيا، وسهلة الاستخدام، بما يشعر المواطن بأن التكنولوجيا أداة فاعلة لتحسين جودة حياته وتعزيز علاقته بالمؤسسات العامة.

بدوره، قال مؤسس شركة "ميناآيتك"، الدكتور بشار حوامدة، إن واجهة المستخدم في "سند" أصبحت أفضل نسبيا وأكثر بساطة، ما انعكس إيجابا على تجربة المستخدم وجعلها أسهل، مشيرا إلى أبرز الإيجابيات في التحديث الأخير والتي تمثلت بأن نظام التطبيق أصبح يوفر تنقلا أكثر سهولة مقارنة بما كان عليه سابقا.

وأوضح أنه يفضل أن يعتمد نظام "سند" على نهج الخدمات، ليتيح للمستخدم البحث والوصول المباشر إلى الخدمات الحكومية، وأن تكون عملية استرجاع الوثائق أسرع، إضافة إلى أهمية توحيد تناسق واجهة التطبيق عبر مختلف الخدمات، بما يمنح المستخدم انطباعا بتوحد التجربة داخل التطبيق الواحد.

وشدد على ضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الحلول المتقدمة في التطبيق، مع تأكيد عدم مطالبة المواطن بإدخال بيانات كاملة متوافرة في قواعد بيانات الجهات الحكومية، بما يسهم في تخفيف العبء عن المواطن وتعزيز كفاءة الخدمات الرقمية.

وقالت المؤسس والرئيس التنفيذي لمنظمة "جالاكسي للتكنولوجيا" الدكتورة ريما دياب، إن "سند" يمتلك فرصة حقيقية ليكون نموذجا عربيا رائدا، إذا تم دمج الذكاء الاصطناعي مع الحوكمة والأخلاقيات وبناء المهارات الوطنية.

وتابعت أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الانتقال من "رقمنة الخدمات" إلى "تخصيص التجربة الذكية للمواطن" من خلال إدخال مساعد ذكي أو "ديجيتال كلون" ضمن تطبيق سند يفهم اللغة العربية بلهجتها المحلية ويقترح الخدمات تلقائيا وفق حالة المستخدم.

وشددت على أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالخدمات التي قد يحتاجها المواطن قبل طلبها، وتوظيف التحليلات التنبؤية لتقليل زمن إنجاز المعاملات والكشف عن نقاط التعطل.

كما أكدت ضرورة الاستثمار في تدريب الكوادر الحكومية على مهارات الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن نجاح التقنية يعتمد على الإنسان قبل النظام، إلى جانب اعتماد إطار واضح لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يضمن خصوصية البيانات وعدالة الخوارزميات.

وأوضحت دياب، أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل بيانات الاستخدام إلى قرارات استراتيجية، من خلال تحليل سلوك المستخدمين داخل التطبيق لفهم نقاط التوقف ومواطن الصعوبة، وتصنيف الشكاوى والاستفسارات تلقائيا واستخلاص الأنماط المتكررة منها.

كما أشارت إلى أهمية بناء شخصيات رقمية للمستخدمين من الطلبة، الموظفين، وكبار السن، بما يتيح تخصيص الخدمات لكل فئة، إضافة إلى التعلم المستمر من التفاعل اليومي لتطوير الواجهات والخدمات بصورة ديناميكية، وبذلك يتحول "سند" إلى منصة تتعلم من المواطنين وتتطور معهم.

ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على قياس مستوى الرضا بصورة أعمق وأكثر دقة من الاستبيانات التقليدية، من خلال تحليل المشاعر المستخلصة من التعليقات والملاحظات، وقياس زمن إنجاز الخدمة وربطه بدرجة الرضا، وتتبع رحلة المستخدم كاملة داخل التطبيق لتحديد نقاط الإحباط، إضافة إلى إنشاء مؤشرات ذكية لجودة الخدمة تعتمد على البيانات الفعلية لا على الانطباعات، كما تمكن الأنظمة التنبؤية من تحديد المستخدمين الأكثر عرضة لعدم الرضا، والتدخل المبكر لتحسين تجربتهم.

بترا - غادة حماد