رؤية الحسين،،الذاكرة والهوية والمستقبل
د.عبدالحكيم القرالة
يجسد إعلان وزارة الثقافة عن إطلاق مشروع توثيق السردية الأردنية استجابة لرؤية وتوجيهات سمو ولي العهد الأمير الحسين مشروعاً وطنياً استراتيجياً يسهم في قوة ومنعة الأردن الدولة والأرض والانسان وتعزيز مكانته وحضوره اقليمياً ودولياً
الحسين أراد من توثيق السردية الأردنية ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء وتشبث الأردني بأرضه، وتعميق ايمان ابناءه بإرث وقيم وطنهم الضاربة في جذور التاريخ وصولا إلى الأردن الانموذج ،الثابت والواثق في ظل ظروف اقليمية بالغة التعقيد .
توثيق السردية ليست عودة الى الوراء بقدر ما هي ربط التاريخ بالحاضر والذي يؤسس لمستقبل زاهر يلج له الاردنيون بكل ثقة واقتدار باعتزاز ابناءه بهذا الإرث التاريخي والقيمي الكبير والذي يشكل روافع قوة ومداميك بناء راسخة وفاعلة.
ويستهدف توثيق السردية وفق رؤية الحسين تجسيد الوعي لدى أبناء الوطن واجيال المستقبل بقيمة الاردن وارثه وحاضره ومستقبله وهو مثار فخر واعتزاز لما يمثله الأردن اليوم من دولة راسخة بنيت بأيدي الاباء والاجداد تتطلب منا الاستمرار بالبناء والانجاز على كافة الصعد..
وفي هذا فإن توثيق السردية الوطنية بأيدي أبنائها وباسلوب علمي ومنهجي رصين يجعلها محدد قوة ومن أدوات القوة الناعمة للدولة الأردنية التي لطالما مثلت نموذج الوسطية والاعتدال والاستقرار ؛الدولة الثابتة على مواقفها وركيزة أساسية في منظومة السلام والعدالة والإنسانية وإعلاء قيمها.
ان وجود سردية وطنية جامعة وموثقة تشمل الأرض والانسان بابعادها التاريخية والثقافية والجغرافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية يسوق الأردن إلى العالم بأبها صورة لما يملكه من ارث حضاري متميز عبر العصور الى أن وصلنا إلى الأردن الدولة الانموذج على المستويين الاقليمي والدولي.
توثيق السردية الوطنية بفكر ورؤى الحسين ضرورة ملحة في ظل فوضى رقمية وغياب المعلومة الدقيقة وتضارب السرديات وحملات تشويه هنا وهناك أو اختطاف التاريخ والقفز عليه أحياناً ؛ لذا يعد هذا المشروع وطنيا واستراتيجيا بامتياز لحفظها وتوثيق هذا الإرث الحضاري الثري بكل تفاصيله.
إجمالاً،،توجيهات الحسين المهمة التقطتها أجهزة ومؤسسات الدولة ما يتطلب الاستمرار بكل قدرة وكفاءة وحرفية بإنجاز هذه المهمة الوطنية التي فيها خير الوطن ورفعته وحمل مصالحه العليا والدفاع عن قضايا الأمة والولوج بثقة واقتدار إلى أردن المستقبل الذي يتوق له جلالة الملك عبدالله الثاني ويلبي طموحات الاردنيين.