وجوه تتغيّر عند أول مكسب !

بقلم غازي عليان  
أمين عام حزب مسار  

ما أسهل أن يبدّل بعض الناس وجوههم، وما أسرع أن ينسلخوا عن مبادئهم وأعرافهم، فقط لأن منصبًا لامعًا لُوِّح لهم به، أو مكسبًا ماليًا وُضع على الطاولة، أو ترفيعًا عابرًا أغراهم ببريقه.

وفجأة… يتحوّلون إلى أشخاص آخرين، كأنهم هبطوا من الفضاء لا يعرفون الأرض التي مشت بهم، ولا الوجوه التي وقفت معهم يوم كانوا بلا ألق ولا نفوذ.

يا أرض اشتدّي… فهؤلاء حين يصلون، يتعالون.  
يتبرؤون من أصحابهم، ويتنكرون لأقربائهم، ويعيدون كتابة تاريخهم بما يناسب مصالحهم الجديدة. الأمس يصبح عبئًا، والوفاء يُصنَّف ضعفًا، والمبدأ يُستبدل بحسابات الربح والخسارة.

المؤلم ليس صعودهم، بل سقوط قيمهم.  
ليس تغيّر مواقعهم، 
فالمنصب اختبار، والمال امتحان، والسلطة مرآة حقيقية تكشف المعدن الأصيل من الزائف.

تذكّر من أنت.  
تذكّر جذورك، وناسَك، ومواقفك الأولى.  
فمن يبيع نفسه عند أول مكسب، لن يشتريه أحد عند أول أزمة.  
والتاريخ لا يرحم المتلوّنين، ولا يحفظ إلا أسماء من بقوا أوفياء لأنفسهم قبل أي شيء.