الإسلاميون يدفعون ثمن "الذراع " للجماعة المحظورة .. والدولة تستد بـ"الاسم"
فرح حامد سمحان
ردت الهيئة المستقلة للانتخاب صراحة، ولأول مرة على الاستفسارات حول تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي، خاصة وأن نص المادة (5) من القانون يُحتم عدم إضافة أي مسميات لها اتصال بالتمييز بين الأحزاب على أساس ديني أو عرقي أو طائفي، وهو ما دفع الحزب وفق ما علمته "جفرا نيوز" من مصادرها، إلى عقد اجتماعات ومباحثات، والإشارة إلى إمكانية المساومة على تعديل شعارهم "بالإسلام نحمي الوطن ونبني الأمة، والأكثر حساسية أن الطرح الحزبي الدراماتيكي، جاء في وقت يفرض علامات استفهام، سيما وأنه لحق بقرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحظر "جماعة الإخوان" في دول عربية، وأي تفرعات لها، وفي الأردن الجماعة محظورة حكمًا منذ 2020 ، ولكن ما جر حزب الجبهة إلى دائرة الإشكال هو ارتباطه بالجماعة كذراع سياسي أصيل.
الحزب الإسلامي الأقوى شعبيًا في الأردن، والذي جسد ذلك في نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة بحصوله على نتائج كاسحة؛ يرى أن اسمه ليس له علاقة أو ارتباط بتمييز ديني أو عنصري، ونفى مباشرة وصول طلبات رسمية من الهيئة لتغيير أو تعديل اسمه ، وهو ما يفتح الباب أمام دوامة طويلة، مع توفر عناصر الشد والجذب بين حزب الجبهة والدولة، والسيناريو الذي ترجحه أوساط برلمانية وسياسية، هو أطروحات الدخول في عراك غير محمود حال تعنت الحزب للإبقاء على اسمه الحالي؛ تحديدًا وأن الحزب يرتكز لرأيه بشأن الإبقاء على اسم حزب، إلى ضمه شخصيات من الأخوة المسيحيين، وأن المهم العمل العام وما يتم تقديمه، وليس الاسم بحد ذاته.
الدولة تحاول تخفيف حدة المناكفات بين حزب جبهة العمل الإسلامي، وجهات أخرى، في حين أن الحزب لم يتغير على نهجه وسياسته شيء، خاصة بعد ارتباط اسمه، وبعض الأعضاء منه بقضية تصنيع الصواريخ والتجنيد، والتي حسمها القضاء الأردني بأحكام عادلة ونزيهة، وبالتالي تمسك حزب جبهة العمل بالاسم، والدخول في صدام الرد مع القنوات الحكومية، سيعقد الأمر من ناحية النوايا، ولن يفهم على أنه دفاع عن نهج أو مبدأ، والأكثر تعقيدًا أيضًا هو وضع الإسلاميين من الحزب تحت القبة، وانسحابهم الأخير من جلسة تشريعية، إلى جانب دخول أعضاء كالنائب ديمة طهبوب في مشادة واسعة مع وزير العمل، وهو ما اعتبر أنه تبادل للاتهامات بين الحزب والحكومة تحت مسمى "المحاربة"، أو التقليل من الجهد المبذول، ويفسر أيضًا السبب في أن الحزب في المجلس العشرين ليس بأفضل أحواله.
الأوساط كافة تترقب الاسم أو التعديل الجديد لحزب جبهة العمل الإسلامي، وهو ما سيؤخذ حال حدوثه على أنه انصياع مباشر لرؤية الدولة التي ترتكز على قوانين، في حين أصبح الأمر أقل تأثيرًا عند أوساط محايدة ترى بأن توجيه طلبات لأحزاب أخرى غير الجبهة تحمل أسماء ذات طوابع دينية، يعني تمامًا أن الدولة لا تستقصد "العمل الإسلامي" على وجه الخصوص، وأن كل ما في الأمر هو الالتزام بتصويب أمور مرجعيتها القانون فقط، وليس تصفية حسابات.