دوري السلة يتحول إلى بنك حلول بين يدي مدرب المنتخب الوطني
محمد عصام ملص
يقدّم دوري CFI الممتاز لكرة السلة هذا الموسم، صورة مختلفة من حيث العمق الفني وتنوع المواهب، بعدما تحول إلى مساحة فعلية لفرز الخيارات أمام المنتخب الوطني، حيث يشكل ارتفاع مستوى الأداء، إلى جانب زيادة عدد اللاعبين المؤثرين، ووضوح الأرقام داخل الملعب، عوامل تمنح مدرب المنتخب الوطني الكندي روي رانا، قاعدة أوسع للاختيار، في توقيت حساس يتطلب حلولا جاهزة من دون التفريط بالاستقرار الفني أو الرؤية المستقبلية.
ورغم استمرار اعتماد المنتخب على عناصر الخبرة مثل فريدي إبراهيم، عبدالله أولاجوان، محمد شاهر، أمين أبو حواس، هاشم عباس، أحمد حمارشة، أحمد حسونة، مالك كنعان، يزن الطويل، يوسف أبووزنة وأشرف الهندي، إلا أن مباريات الدوري كشفت عن مجموعة من اللاعبين الذين فرضوا أنفسهم بقوة، وقد يدخلوا ضمن الحسابات الجدية للقائمة الأولية للمنتخب، مستندين إلى أداء ثابت وأرقام يصعب تجاهلها.
في الفيصلي، برز أحمد الخزاعلة كنموذج للاعب الارتكاز العصري، اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا، وبطول 203 سم، سجّل 11.9 نقطة في المباراة الواحدة، مع 5.5 متابعة و1.2 تمريرة حاسمة، إضافة إلى 1.5 تصدٍ (بلوك)، وذلك وفقا للإحصائيات قبل مواجهات الجولة قبل الأخيرة من المرحلة الأولى، ليؤكد قدرته على الجمع بين التسجيل والعمل البدني وحماية السلة، مستفيدًا من خبرته الجامعية في كندا.
وإلى جانبه، واصل أدهم الدجاني تقديم موسم ثابت في مركز صانع الألعاب، بمعدل 10.4 نقطة و6.8 تمريرة حاسمة في المباراة، مع نضج واضح في إدارة الإيقاع.
كما شهد الفيصلي ظهور اللاعب يوسف دويك، الذي غاب عن بداية الموسم بسبب الإصابة، قبل أن يعود تدريجيًا ويترك انطباعًا إيجابيا في المباريات التي شارك فيها، خصوصا بمهارته بالتسديد من مسافة الثلاثيات. إلا أن الحكم النهائي عليه ما يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت والمباريات، وهو ما يضعه ضمن دائرة المتابعة المستمرة من قبل الجهاز الفني للمنتخب.
في الجبيهة، كان لصناعة اللعب حضور لافت، نبيل أبو شريخ، البالغ من العمر 25 عامًا، قدّم 5.5 تمريرة حاسمة في المباراة، مؤكدًا دوره كمحرّك أساسي للهجوم. وفي المقابل، خطف الشاب ميشيل نفاع (19 عاما) الأنظار بأداء متوازن، مسجلا 9.1 نقطة، مع تمريرتين حاسمتين و1.3 سرقة في المباراة، ليبرز كلاعب جناح يجمع بين الجرأة الهجومية والانضباط الدفاعي.
أما الوحدات، فقد قدّم نموذج الجناح الذي يحتاجه المنتخب، حيث كان عاكف الشياب أحد أبرز نجوم الموسم، بمعدل 15.1 نقطة في المباراة، مع نسبة 45.5 % من الرميات الثلاثية، إضافة إلى 3.6 متابعة و2.1 تمريرة و1.2 سرقة، ليضع نفسه كخيار منطقي لتعزيز القوة التهديفية من الخارج؛ في المقابل، لعب باسل أبو عبود دورا تكتيكيا مهما، بمعدل 7 نقاط و4.7 متابعة و1.5 تمريرة في المباراة.
اللافت في مشهد هذا الموسم، كان الصعود القوي للمواهب الشابة، فقد سجل لاعب الإنجليزية معتز صويص (18 عامًا)، 10 نقاط و3.5 متابعات و1.5 سرقة في المباراة الواحدة، بينما قدّم صانع ألعاب الجيل أحمد البربري (19 عاما)، أحد أكثر المواسم لفتًا للانتباه، بتسجيله 17.6 نقطة و5.3 تمريرة حاسمة و1.5 سرقة في المباراة، ليؤكد امتلاكه شخصية صانع لعب هجومي مبكرة. فيما فرض جوليان شحاتيت (19 عامًا)، نفسه أحد أبرز الهدافين في صفوف الأشرفية، بمعدل 16 نقطة و3.1 تمريرة حاسمة و1.8 سرقة للكرة.
وتأتي هذه الوفرة في الخيارات في توقيت مثالي، إذ يستعد المنتخب الوطني لاستكمال مشواره في تصفيات آسيا المؤهلة إلى كأس العالم 2027، حيث حقق حتى الآن انطلاقة إيجابية بوصوله إلى صدارة مجموعته بعد النافذة الأولى، محققا العلامة الكاملة بفوزين على سورية في عمّان، ومثبتًا حضوره أحد المنافسين المباشرين على بطاقات التأهل.
المنتخب يواجه اختبارين مهمين في النافذة المقبلة بالعاصمة اللبنانية بيروت، عندما يلتقي إيران يوم 27 شباط (فبراير) الحالي، قبل أن يواجه العراق يوم 2 آذار (مارس) المقبل، في مباراتين سيكون لهما تأثير مباشر على ترتيب المجموعة وحسابات التأهل.
والمحصلة أن سلة الممتاز هذا الموسم، تؤكد قدرتها على خدمة المنتخب الوطني في الحاضر قبل المستقبل، عبر أرقام واضحة وأداء يفرض نفسه دون حاجة للمبالغة. ومع اقتراب الاستحقاقات القارية، تتسع قاعدة الخيارات أمام المنتخب، ويزداد عمق التشكيلة، في ظل وجود جهاز فني يمتلك مواد جاهزة للبناء والمنافسة بثقة على طريق التأهل إلى كأس العالم.