تصويب مفاهيم نقيضة للصهيونية

حمادة فراعنة

تحرص الصهيونية وأدواتها السياسية والثقافية والإدارية والأمنية والحكومية على إبراز كلمة «اليهود واليهودية» باعتبارها قومية مستقلة، توازي القومية العربية، ولذلك يقولون: «العرب واليهود»، ولا يربطون اليهود واليهودية مع الإسلام والمسيحية، بل يُصرون على التعبير والفهم والثقافة التضليلية الديماغوجية الكذابة على أن اليهود واليهودية قومية، ولذلك يبقى السؤال الخالي من الإجابة، ويفتقد للمنطق هو ماهية ووصف اليهود في العالم، هل هم دين أم قومية؟؟

أليس من مواطني أوروبا وأميركا والعالم العربي وبلدان افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، أليسوا من مواطني تلك البلدان على مختلف قومياتهم، وأن اليهود في هذه البلدان هم من قومياتها، ويتمتعون بمواطنتها، ولا يختلفون عنهم في اللغة والشكل، وإن اختلفوا معهم في الدين عن المسيحيين وعن المسلمين وعن الديانات الأرضية غير السماوية. 

اليهود دين سماوي كما الإسلام والمسيحية، وهم ينتشرون ويعيشون في بلدان العالم، وعابرون للحدود كما المسلمين والمسيحيين، وليسوا قومية مستقلة في أي من بلدان العالم، وهو كذلك، رغم بلاء الصهيونية وعنجهيتها وعنصريتها، ومحاولات تفريقها لليهود على أنهم جنس آخر وقومية أخرى، لتبرر لهم استعمار فلسطين وتهجيرهم إليها. 

ولذلك على القوى السياسية في مناطق 48، الذين تخرجوا كافة قياداتهم من مدارس إسرائيلية كمواطنين وتثقفوا وتعلموا على أن اليهود قومية وليست ديناً، أو أنها تزاوج بين القومية والدين، ولهذا يتم التركيز على لفظ وترابط ما بين: «اليهود والعرب»، وهو تعبير غير علمي، غير دقيق، تضليلي، كذاب، ووقوع القوى السياسية على مختلف مشاربها السياسية والفكرية في مناطق 48، وخارجها، وفي أي مواقع جغرافية سياسية: اليسارية أو القومية أو الإسلامية عدم استمرار الوقوع في الخطأ الاستراتيجي، واعتماد الرؤية الصهيونية بالربط ما بين «اليهود والعرب»، بل يجب أن تكون مفردات التعبير محصنة من الوقوع في أكاذيب الصهيونية وثقافتها ومفرداتها، وإعادة النظر التدريجي، عبر تصويب التعبير والمفردات باستعمار المفردات المعبرة عن الهوية المحلية وما يوازيها: فلسطينية إسرائيلية، والعربية العبرية، والمسلمين والمسيحيين واليهود.

نضال شعب فلسطين الباسل الشجاع وتضحياته التركمية، أفشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي من طرد كامل تعداد الشعب الفلسطيني خارج وطنه، إذ بقي نصفه على أرض وطنه مقابل طرد وتشريد نصفه الآخر، كما فشلت المستعمرة الإسرائيلية الصهيونية من دمج فلسطينيي الداخل في مناطق 48، وأسرلتهم وإحباط تمسكهم بوطنيتهم الفلسطينية، وقوميتهم العربية وإسلامهم ومسيحيتهم ودرزيتهم من بني معروف، بل بقوا متمسكين بما هو لهم من هوية وقومية وديناً وثقافة وتراثاً. 

ورغم تفوق المستعمرة سياسياً وعسكرياً وتكنولوجياً، واحتلالها كامل خارطة فلسطين، وجنوب لبنان والهضية السورية، ولكنها فشلت استراتيجياً بأسرلة من تبقى من الفلسطينيين في مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطينية التاريخية المختلطة، مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.

يتطوع البعض بغباء سياسي أو فقدان وعي متصل، أو بسبب عدم الإدراك، وعدم اليقظة لأهمية تصويب المفردات والمفاهيم الصهيونية المقصودة، والعمل على استعادة الرؤى والثقافة والمفردات الوطنية والقومية والدينية، التقدمية نقيضة لكامل المشروع الاستعماري التوسعي الاحتلالي الإحلالي: الصهيوني الإسرائيلي اليهودي.