منتدى محمد الحموري يطلق سلسلة “سؤال المنعة والنهضة” في ذكرى رحيل الحموري .. صور

تصوير جمال فخيده


أطلق منتدى الدكتور محمد الحموري للتنمية الثقافية سلسلة جديدة من الندوات الفكرية تحت عنوان "سؤال المنعة والنهضة”، وذلك خلال ندوة فكرية عقدها المنتدى، أمس، بالتزامن مع الذكرى السنوية لرحيل الفقيه الدستوري والمفكر الراحل الدكتور محمد الحموري، في تأكيد على استمرارية مشروعه الفكري ودوره في الاشتباك مع قضايا الدولة والمجتمع.

وجاءت الندوة الافتتاحية للسلسلة بعنوان "الشرق الأوسط بين الاستقرار والفوضى”، واستضافت المفكر السوري لدكتور برهان غليون، بحضور نخبة من السياسيين والأكاديميين.

وقال غليون في مداخلته إن منطقة الشرق الأوسط عاشت قرنًا كاملًا من الفوضى، نتيجة تدخلات خارجية متواصلة وغياب رؤية سياسية جامعة، ما جعلها ساحة مفتوحة لصراعات القوى الكبرى، وأبقى دولها في حالة هشاشة بنيوية. وأشار إلى أن الاستعمار أسهم في تشكيل بنية إقليمية غير مستقرة، قائمة على منع التكتلات والتعاون الإقليمي الحقيقي بين الدول العربية.

وبيّن أن محاولات النهوض التي شهدتها بعض الدول العربية، مثل مصر والعراق، جرى استهدافها، في حين بقيت إسرائيل الدولة الوحيدة التي نجحت في بناء منظومة تحالفات استراتيجية تضمن تفوقها واستمراريتها، مقابل عجز عربي مزمن عن بناء اتفاقيات جماعية فاعلة.

وتناول غليون التحولات الدولية الراهنة، مشيرًا إلى تراجع الدور العالمي للولايات المتحدة لحساب مصالحها المباشرة، وما رافق ذلك من تفكك في العلاقة مع أوروبا واضطراب داخل حلف الناتو، وانتهاء مرحلة القطب الواحد، بما أتاح لدول خارج المنظومة الغربية بناء تحالفات جديدة. واعتبر أن هذه التحولات أعادت تعريف موقع دول المنطقة، لا سيما دول الخليج، بوصفها شركاء لا تابعين.

وأشار إلى أن المنطقة تقف اليوم أمام مشروعين متناقضين: الأول يسعى إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية وإضعاف دول المنطقة عبر عقود إذعان، والثاني تقوده قوى إقليمية كبرى ويهدف إلى بناء منظومة إقليمية للأمن والتعاون الاقتصادي، في ظل تراجع أوراق إسرائيل وخسارة إيران لجزء كبير من نفوذها الإقليمي.

وأكد غليون أن الاستقرار لا يعني إنهاء الصراعات بالكامل، بل إخضاعها لقواعد القانون الدولي ضمن أطر مقبولة من جميع الأطراف، محذرًا من "الاستقرار القسري” القائم على القوة، واصفًا إياه بـ”الاستقرار الهش” أو "استقرار المقابر”.

وشدد على أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يمر عبر دساتير توافقية، وتداول للسلطة، وإنهاء منطق الدولة التي تعتبر نفسها مالكة للشعب والموارد.
كما لفت إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحول في النظرة الغربية إلى إسرائيل، بعد تراجع قدرتها على لعب دور الضامن للاستقرار الإقليمي، وحماية مصالح الغرب في المنطقة، مشيرًا إلى أن اختلاف واشنطن مع إسرائيل حول مسارات السياسة في سوريا يعكس توجهًا غربيًا لتقديم تنازلات لدول المنطقة بهدف إعادة التوازن.

وفي كلمة له خلال الندوة، أكد الرئيس الفخري للمنتدى الدكتور طارق الحموري أن ذكرى رحيل الدكتور محمد الحموري تمثل استحضارًا لمسيرة فكرية ودستورية استثنائية لمفكر جمع بين التأصيل الفقهي والقراءة السياسية العميقة، وربط التاريخ بتطور القوانين والدساتير واستشراف آثارها المستقبلية.

وأشار إلى أن الراحل كان صاحب مبدأ وموقف، لم يتردد يومًا في خوض المعارك الفكرية والسياسية دفاعًا عن قناعاته والمصلحة الوطنية، وبقي منخرطًا في الشأن العام حتى آخر أيامه.
وبيّن أن منتدى محمد الحموري جاء تخليدًا لهذا الإرث، ليكون منصة حوار وطني تُسهم في نشر المعرفة وبناء الوعي وتعزيز الشراكات الثقافية والفكرية، مؤكدًا أن المنتدى بات اليوم منبرًا وطنيًا مميزًا بفضل جهود الهيئة الإدارية والقائمين عليه.

ويأتي إطلاق سلسلة "سؤال المنعة والنهضة” امتدادًا لسلسلة "حرب الوعي والرواية” التي نظمها المنتدى على مدار العام الماضي، واستضاف خلالها شخصيات عربية وأردنية بارزة، وناقشت قضايا الهوية والسرديات والتحولات الإقليمية والوعي السياسي.

ويُذكر أن منتدى الدكتور محمد الحموري للتنمية الثقافية مؤسسة فكرية مستقلة تُعنى بتنظيم الحوارات الفكرية المتخصصة وتعزيز النقاش العام حول القضايا الوطنية والإقليمية، تخليدًا لإرث الدكتور محمد الحموري بوصفه نموذجًا لرجل الدولة والمفكر المنخرط في الشأن العام.