الأسباب الطبيّة وراء الشعور بالتعب المزمن
كثيرة هي الأسباب المؤديّة إلى الشعور بالتعب المستمرّ، وغالبًا نظنّ أنّ وراء ذلك، جداول الأعمال المزدحمة وقوائم المهام الطويلة. ولكن عندما يستمر الإرهاق رغم الحصول على الراحة المطلوبة، وتبدأ حتى المهام البسيطة في جعلك تشعرين بالخمول وعدم القدرة على تأدية المهام بفعالية، يجب أن يصبح التعب إشارةً جديرة بالانتباه.
في هذا السياق، لا يقتصر التعب المزمن على الشعور بالنعاس أو الحاجة إلى عطلة نهاية أسبوع، بل يُمثل خللًا أعمق في قدرة الجسم على توليد الطاقة وتنظيمها والحفاظ عليها، مما يجعله تجربةً مُعقّدة تستحق مزيدًا من الاهتمام.
الأسباب الطبيّة للإرهاق المستمرّ
يشير الإرهاق المزمن إلى إجهاد مستمر وغير مبرر يستمر لفترات طويلة ويعيق الأداء الطبيعي للجسم، وعلى عكس التعب العادي، هو، لا يزول الإرهاق بالنوم أو تقليل النشاط. وفي ما يلي، أبرز العوامل الطبيّة لتفاقمه.
1- اختلال التوازن الهرمونيّ
تعمل الهرمونات كنظام اتّصال داخلي للجسم، حيث تنظّم عملية الأيض، والاستجابة للضغط النفسيّ، ودورات النوم، وإنتاج الطاقة، وعندما يختلّ توازن هرمونات رئيسية مثل الكورتيزول، وهرمونات الغدة الدرقية، أو الأنسولين، يكافح الجسم للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة.
على سبيل المثال، يؤدّي انخفاض نشاط هرمون الغدّة الدرقية إلى إبطاء عملية الأيض الخلويّ، ممّا يعني أن الخلايا تنتج الطاقة بمعدل أقل بكثير، بينما يمكن أن يؤدي اضطراب مستوى الكورتيزول إلى بقاء الجسم في حال من الإجهاد الفسيولوجيّ المستمر، مما يؤدي إلى إرهاق شديد ومستمر.
2- خلل الميتوكوندريا
غالباً ما تُوصف الميتوكوندريا بأنّها محطات توليد الطاقة في الخلية، لأنّها مسؤولة عن إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو الجزيء الذي يُغذّي جميع الأنشطة الخلوية تقريبًا.
عندما يتعطّل عمل الميتوكوندريا نتيجة عوامل وراثية، أو التهاب مزمن، أو إجهاد أيضيّ، يصبح إنتاج الطاقة غير فعال. وينتج عن ذلك حال يكون فيها الجسم نظريًّا مُجهَّزًا بالوقود، لكنه غير قادر على تحويله بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام، مما يُسبب شعورًا مستمرًّا بالإرهاق حتى في حال الراحة.
3- الالتهاب المزمن
يُشكّل الالتهاب المزمن منخفض الدرجة عبئًا استقلابيًا مستمرًا على الجسم، إذ تُغيّر الجزيئات الالتهابية، مثل السيتوكينات، الإشارات الطبيعيّة في الدماغ، ووظائف العضلات، واستقلاب الطاقة، مما يُؤدّي غالبًا إلى ظهور عوارض تشمل التعب، والتشوش الذهني، وانخفاض القدرة على التحمل البدني.
مع مرور الوقت، يُحوّل التنشيط المستمر للجهاز المناعيّ، الموارد بعيدًا عن الحفاظ على الطاقة بشكل طبيعي، ممّا يجعل التعب ليس عرضًا جانبيًا، بل سمة أساسية للحال.
4- خلل في الجهاز العصبيّ اللاإراديّ
يتحكّم الجهاز العصبيّ اللاإرادي في الوظائف اللاإراديّة، مثل معدّل ضربات القلب، وضغط الدم، والهضم، وتنظيم درجة الحرارة.
عندما يُصاب هذا الجهاز بخلل في وظيفته، يُعاني الجسم من صعوبة في الانتقال بكفاءة بين حالتي النشاط والراحة.
ويُجبر هذا الخلل الجسم على استهلاك طاقة زائدة في التنظيم الفسيولوجيّ الأساسي، ممّا يُقلّل الموارد المتاحة للمهام البدنية والمعرفيّة، وينتج عنه تعب مستمر وغير متناسب.