ردع عسكري أم مفاوضات بالقوة؟
خالد مفلح البداوي
حين تتحرك حاملات الطائرات الأمريكية باتجاه الخليج، لا يكون الأمر مجرد مناورة عسكرية عابرة، بل رسالة سياسية مشحونة بكل ما تحمله من تهديد وردع وطمأنة في آنٍ واحد. توجه الأسطول الأمريكي نحو إيران يعيد المنطقة إلى مربع التوتر المفتوح، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالرسائل الدبلوماسية، وتُقرأ التحركات أكثر مما تُسمع التصريحات.
الولايات المتحدة تدرك أن استعراض القوة في هذه المرحلة لا يهدف بالضرورة إلى إشعال حرب شاملة، بقدر ما يسعى إلى كبح سلوك إيراني تعتبره واشنطن مقلقًا، سواء في الملف النووي أو في النفوذ الإقليمي الممتد من العراق إلى لبنان واليمن. في المقابل، ترى طهران في هذه التحركات محاولة ضغط وابتزاز سياسي، اعتادت الرد عليه بلغة التحدي والصبر الاستراتيجي.
الأسطول الأمريكي هنا ليس مجرد سفن وطائرات، بل أداة تفاوض غير مباشرة. فكل قطعة عسكرية تتحرك تحمل رسالة مفادها أن الخيارات مفتوحة، وأن القوة حاضرة إن فشلت الدبلوماسية. لكن التاريخ القريب يخبرنا أن هذه الرسائل كثيرًا ما تبقى عند حدود الاستعراض، لأن كلفة المواجهة المباشرة ستكون باهظة على الجميع، دون استثناء.
المنطقة، التي أنهكتها الصراعات، تراقب بقلق. دول الخليج تحسب خطواتها بدقة، وأسواق النفط تترقب، والشعوب تخشى أن تكون مرة أخرى وقودًا لصراع الكبار. فالحرب، إن اندلعت، لن تكون محدودة الأثر، ولن تبقى ضمن جغرافيا ضيقة.
يبقى السؤال الأكبر: هل تتحرك القوات الأمريكية نحو المواجهة، أم أنها مجرد رسالة ضغط دبلوماسي؟ التجارب السابقة تؤكد أن الصوت العالي للأساطيل لا يعني بالضرورة إطلاق النار، بل غالبًا يكون وسيلة لإجبار الطرف الآخر على الحساب. وفي هذا الشدّ الحذر، تظل المنطقة معلقة على خيط رفيع بين الردع العسكري وطاولة المفاوضات، حيث يمكن لأي خطوة خاطئة أن تشعل فتيل التصعيد أو تهدئ الأوضاع في الوقت نفسه.